أحمد رفيق عوض لوطن: الاحتلال يناور لامتصاص الضغط الأميركي.. والموافقة على خطة وقف إطلاق النار في غزة تهدد بسقوط حكومة نتنياهو

09.08.2026 11:33 AM

 رام الله - وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض إن الاحتلال الإسرائيلي يناور في التعامل مع الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بهدف امتصاص الضغوط الأميركية وتجنب تداعيات الموافقة عليها، معتبرا أن تنفيذها سيعني فشل الأهداف التي وضعتها حكومة الاحتلال منذ بداية الحرب، وفي مقدمتها تجريد حركة حماس من سلاحها، وتهجير الفلسطينيين واحتلال قطاع غزة عبر الاستيطان.

وأوضح عوض، خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الاحتلال لم يوافق على وقف إطلاق النار، وإنما أعلن تعديل تعليمات الاغتيال بحيث تصبح مسموحة في حال وجود "خطر وشيك"، على أن يكون القرار من المستوى السياسي، مشيرا إلى أن هذه الصيغة تتيح للاحتلال مواصلة استهداف الفلسطينيين بذريعة وجود خطر وشيك.

وأضاف أن الاحتلال أعلن تحفظه على الخطة الأميركية ووضع ثلاثة شروط، أبرزها احتفاظه بحرية إطلاق النار متى أراد بذريعة أمنية، الأمر الذي يتيح له المماطلة في تنفيذ أي اتفاق.

وأشار عوض إلى أن موافقة الاحتلال الكاملة على الخطة ستؤدي إلى سقوط الحكومة الإسرائيلية وتعرية أهدافها التي أعلنتها مع بداية الحرب، موضحا أن الخطة تقوم على بقاء حماس سياسيا، والحفاظ على وجود الشعب الفلسطيني في القطاع، إلى جانب إعادة الإعمار وإدخال المساعدات وفتح المعابر.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية لن تكون مستعدة لتنفيذ الخطة، خصوصا قبل الانتخابات، ولذلك تناور وتترك الباب مفتوحا أمام تفسيرات مختلفة لبنودها.

وحول خطة الطريق التي جرى التوافق عليها في القاهرة الأسبوع الماضي، أوضح عوض أن مجلس السلام كان ممثلا فيها، فيما كانت هناك قناة أميركية على اتصال بالمفاوضين، مشيرا إلى أن الوسطاء مارسوا ضغوطا على الإدارة الأميركية لدفعها إلى الضغط على الاحتلال من أجل القبول بوقف إطلاق النار.

وبيّن أن ذلك انعكس على طريقة تنفيذ عمليات الاغتيال، إذ خفض الاحتلال وتيرة القتل وترك الباب مفتوحا لتفسير مفهوم "الخطر الوشيك" وفقا لرؤيته، بينما لم تعترض الإدارة الأميركية على هذه التبريرات، رغم عدم وجود ما يثبت أن الأشخاص الذين جرى اغتيالهم كانوا يشكلون فعلا خطرا وشيكا.

وأضاف أن تنفيذ الاتفاق بات متروكا للطريقة التي تفهم بها إسرائيل بنوده وتترجمها على الأرض، في ظل قبول الإدارة الأميركية بالتبريرات الإسرائيلية.

السلاح والانسحاب من غزة

وفيما يتعلق بقضية تسليم السلاح، قال عوض إن حركة حماس أعلنت استعدادها لتسليم سلاحها إلى طرف فلسطيني بإشراف عربي، بالتوازي مع انسحاب الاحتلال من قطاع غزة.

وأوضح أن الاحتلال، في المقابل، أعلن رفضه الانسحاب قبل تسليم السلاح بإشراف دولي وليس فلسطينيا، معتبرا أن ذلك يكشف رغبة إسرائيل في الإبقاء على قضية السلاح ذريعة لضمان استمرار احتلالها لنحو 70% من القطاع.

وأكد أن هذا الموقف يعكس عدم جدية الاحتلال في التعامل مع الخطة، التي من شأن تنفيذها سحب الذرائع والأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية للحرب، معتبرا أن ذلك يمثل فشلا كبيرا لحكومة الاحتلال.

وأشار عوض إلى أن الاحتلال عمل على تهويل قضية سلاح حماس وتضخيمها، كما سعى إلى تصوير الضفة الغربية بأكملها على أنها منطقة "إرهاب"، لاستخدام ذلك ذريعة لمواصلة العدوان.

السلطة الفلسطينية ليست الخيار الوحيد

وفيما يتعلق بالدعوات الإسرائيلية المتصاعدة إلى حل السلطة الفلسطينية، قال عوض إن السلطة مدعومة من حركة فتح التي تشكل عمودها الفقري، وإن القضية في جوهرها تتعلق بالشعب الفلسطيني ككل، وليس بالسلطة وحدها.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية جزء من منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكل أداة تنفيذية لها، مؤكدا أن الأصل هو منظمة التحرير التي اعترف العالم من خلالها بالدولة الفلسطينية، وتضم ممثلي الشعب الفلسطيني، ويمكن توسيعها لتشمل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني ومؤسساته.

وأشار إلى أن المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية يمكن أن تضع تصورات وبدائل متعددة، مؤكدا أن الفلسطينيين يملكون خيارات أخرى يمكن العودة إليها، وأنه لا ينبغي أن تبقى السلطة هي الخيار الوحيد.

وقال إن المطلوب هو تفعيل مؤسسات منظمة التحرير وإجراء انتخابات تفرز هيئات قادرة على تقديم البدائل، خصوصا في ظل اعتقاد إسرائيل والولايات المتحدة وأطراف أخرى بأن السلطة أصبحت جزءا من المشكلة وليست حلا لها.

إسرائيل بين إبقاء السلطة وإضعافها

وحول الموقف الإسرائيلي من السلطة، أوضح عوض أن هناك أصواتا قوية داخل دولة الاحتلال لا تريد انهيارها، باعتبار أن السلطة تؤدي أدوارا لا ترغب إسرائيل في القيام بها، كما أن استمرارها يعفي الاحتلال من انتقادات وضغوط كثيرة، ويتيح له الظهور أمام الدول العربية والمجتمع الدولي باعتباره يتعامل مع ممثل للشعب الفلسطيني.

في المقابل، أشار إلى وجود أصوات إسرائيلية واسعة ترى أن السلطة لم تعد ذات أهمية، وأنها تعيق خطط الاحتلال والاستيطان وتكشف سياساته، فضلا عن استمرارها في تمثيل سقف سياسي للفلسطينيين.

وقال إن الاحتلال حاول، عبر الحصار والعقوبات وسحب أوراق القوة والتهميش والإهانات المتكررة وقطع الحوار معها منذ سنوات، دفع السلطة إلى التحول إلى ما يشبه "وكيلا اقتصاديا وأمنيا له"، والضغط عليها لتصبح محدودة النفوذ والهيبة.

انتقادات لأداء السلطة

وفي السياق ذاته، انتقد عوض جوانب من أداء السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى ما وصفه بالأداء غير الموفق في عدد من الملفات، ومنها تنشيط الاقتصاد، وغياب الإدارة المكشوفة والشفافة، وتعطيل الحياة البرلمانية، وعدم معالجة الانقسام، وما رافق ذلك من تغيرات اجتماعية نحو الاستهلاكية والاستعراضية والنفعية.

وأضاف أن الجهات المانحة توجه إلى السلطة اتهامات بالإرهاب والفساد وتطالبها بالإصلاح والتطور، معتبرا أن هذه المطالب "كلمة حق يراد بها باطل"، لأن الإصلاح المطلوب، بحسب رأيه، يجري تحت ضغط الممولين وبما يتوافق مع الشروط الإسرائيلية والأميركية.

وأكد أن السلطة بحاجة إلى إعادة النظر في كثير من ممارساتها وسلوكياتها ومرجعياتها، بما في ذلك ملفات التعليم والزراعة، مشيرا إلى أنه خلال 30 عاما لم تنفذ مشاريع كبيرة بما يكفي لاستيعاب الأيدي العاملة والعقول والكفاءات الفلسطينية.

وشدد عوض على أن معالجة مستقبل السلطة يجب ألا تنفصل عن إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وتوسيع التمثيل الفلسطيني، بما يتيح صياغة خيارات وطنية متعددة بدلا من حصر القضية في بقاء السلطة أو انهيارها.

تصميم وتطوير