الحكومة مطالبة بتحرك عاجل..
الأب بشار فواضلة لوطن: أكثر من 15 عائلة غادرت البلدة.. و30 بؤرة استيطانية تخنق الطيبة
وطن للأنباء: حذّر راعي كنيسة المسيح الفادي للاتين في بلدة الطيبة، شرق رام الله، الأب بشار فواضلة، من تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، مؤكدا أن ما يجري لم يعد مجرد انتهاكات متفرقة، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق الحياة الفلسطينية وتهجير السكان، بما يهدد مستقبل آخر بلدة فلسطينية ذات أغلبية مسيحية في الضفة الغربية.
وقال الأب فواضلة، خلال برنامج شد حيلك يا وطن الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، إن التقرير الشهري الذي توثقه الكنيسة ويوزع على البعثات الدبلوماسية والكنائس والمؤسسات الدولية، يرصد تصعيداً خطيراً خلال شهر تموز، شمل اقتحام منازل، والاعتداء على الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين وأصحاب المنشآت الاقتصادية من الوصول إلى ممتلكاتهم، في إطار فرض "واقع استيطاني جديد" على البلدة.
وأوضح فواضلة أن المستوطنين باتوا يحاصرون الطيبة من خلال أكثر من ثلاثين بؤرة استيطانية، مشيراً إلى أن الاعتداءات طالت مصادر رزق السكان، ومنعت تشغيل منشآت اقتصادية، بينها كسارة ومصنع للباطون، فضلاً عن الاقتحامات المتكررة للأحياء السكنية، وما تسببه من آثار نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال وكبار السن والعائلات.
وكشف أن أكثر من 15 عائلة غادرت البلدة خلال السنوات الأخيرة، فيما تفكر عائلات أخرى بالهجرة نتيجة تصاعد الاعتداءات وانعدام الشعور بالأمان، محذراً من أن استمرار هذا الواقع يهدد الوجود المسيحي التاريخي في فلسطين، خاصة أن المسيحيين باتوا يشكلون أقل من واحد بالمئة من السكان في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
وأشار الأب فواضلة إلى أن الكنيسة تواصل توثيق الانتهاكات وإيصالها إلى المجتمع الدولي، إلا أنه شدد على أن الزيارات والبيانات لم تعد كافية، مطالباً بتحرك دولي فعلي يضمن وقف اعتداءات المستوطنين وحماية المدنيين الفلسطينيين، مؤكداً أن حماية الطيبة مسؤولية دولية، وليست مسؤولية سكانها وحدهم.
وعلى الصعيد المحلي، انتقد فواضلة ضعف الحضور الحكومي في البلدة، داعياً الحكومة الفلسطينية إلى تعزيز وجودها الميداني، وتوفير الحماية للقرى الفلسطينية المستهدفة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وعلى رأسها الشارع الرئيسي في الطيبة، الذي وصفه بالحيوي والمدمر في الوقت نفسه.
وأكد أن الكنائس الثلاث في الطيبة تواصل تنفيذ مشاريع إسكانية وتنموية، وتشغّل أكثر من 12 مؤسسة كنسية توفر ما يزيد على 150 فرصة عمل، في محاولة لتعزيز صمود السكان والحد من الهجرة، رغم التحديات المتفاقمة التي تواجه البلدة.


