منصور أبو كريم لوطن: توسيع الاحتلال لـ "الخط الأصفر" أداة ضغط لدفع الفصائل الى القبول بشروطه

05.08.2026 12:54 PM

 رام الله – وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي من غزة منصور أبو كريم إن العقدة الأكبر التي تعرقل التوصل إلى ترتيبات جديدة في قطاع غزة تتمثل في الخلاف حول توقيت تسليم سلاح الفصائل، موضحا أن الفصائل تشترط انسحابا كاملا لجيش الاحتلال من القطاع قبل تسليم سلاحها، بينما تصر إسرائيل على تسليم السلاح بشكل كامل قبل تنفيذ أي انسحاب.

وأوضح أبو كريم أن هذه القضية لا تزال محور جهود الوسطاء والأطراف الدولية، إلى جانب مجلس السلام ومندوبه ميلادينوف، لإيجاد صيغة توافقية، بعدما حالت خلال الأشهر الماضية دون الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب.

وأشار إلى أن الاحتلال لم يلتزم بخطة ترامب، من خلال توسيع ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، ومواصلة العدوان وعمليات الاغتيال، في وقت تسعى فيه حركة حماس إلى معرفة مستقبلها السياسي داخل بنية النظام السياسي، ومستقبل كوادرها الإدارية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن المفاوضات لا تزال تراوح مكانها رغم تسجيل تقدم خلال الأسبوع الماضي، بعد قبول الفصائل وحركة حماس من حيث المبدأ تسليم السلاح الثقيل، والقبول بالبندين الخامس والثامن من خطة ترامب، اللذين ينصان على عدم تولي الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركة حماس، أي أدوار أمنية أو عسكرية في قطاع غزة، مع القبول بضبط السلاح أو تسليمه للانتقال إلى المرحلة الثانية.

وأكد أن الاحتلال يواصل تصوير قطاع غزة باعتباره تهديدا أمنيا، معتبرا أن الفصائل عززت هذه الرواية خلال السنوات الماضية عبر الاستعراضات العسكرية ومحاولة إظهار توازن قوى مع جيش الاحتلال، رغم أن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية لا يمتلكون مقومات عسكرية لمواجهة جيش الاحتلال، وهو ما استغلته إسرائيل لتبرير إصرارها على تجريد القطاع من السلاح بذريعة منع تكرار أحداث السابع من أكتوبر.

وقال أبو كريم إن قطاع غزة يعيش حالة من الضبابية وتشابك المسارات، موضحا أن المسار الأول هو المسار الإسرائيلي، الذي يقوم على توسيع "الخط الأصفر"، والتدمير المنهجي، والضغط على السكان بهدف التهجير.

وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في الوصاية الدولية بقيادة الولايات المتحدة، التي تسعى إلى إنهاء الحرب عبر ترتيبات أمنية وإدارية انتقالية تمنح واشنطن زمام المبادرة في القطاع، وتحوله إلى نقطة ارتكاز أميركية في إطار التنافس الجيوسياسي في المنطقة. وأشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سعت منذ وصولها إلى تحويل القطاع إلى ما وصفته بـ"ريفييرا الشرق"، مستفيدة من قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي منح مجلس السلام والإدارة الأميركية فرصة لإعادة تشكيل الواقع الأمني والإداري في قطاع غزة، رغم التحديات المرتبطة بعدم وجود حل جذري للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولفت إلى أن المسار الثالث هو المسار الفلسطيني، الذي يهدف إلى توحيد الجغرافيا السياسية الفلسطينية عبر الانتخابات، رغم ما يواجهه من تحديات، باعتباره المسار القائم على الشرعية السياسية والدولية والحاضنة الشعبية لإنهاء الانقسام.

وأكد أبو كريم أن الاحتلال لن يتمكن من فرض رؤيته بشكل كامل على قطاع غزة، لكنه يمتلك أدوات ضغط عديدة، ويواصل تنفيذ ما يخدم مصالحه مستفيدا من وجود المسار الأميركي.

وحذر من أن الخشية الحقيقية تكمن في أن يصبح مستقبل قطاع غزة خارج الإرادة الفلسطينية، سواء في غزة أو الضفة الغربية، مشيرا إلى أن تداعيات السابع من أكتوبر ألقت بظلالها على القضية الفلسطينية، ولم يعد الفلسطينيون وحدهم أصحاب القرار في الشأن السياسي، في ظل وجود أطراف دولية فاعلة، يسعى بعضها إلى إعادة توحيد الفلسطينيين، بينما يعمل بعضها الآخر على إعادة الوصاية الأميركية وامتلاك زمام المبادرة.

وأضاف أن الملف الفلسطيني أصبح ورقة رئيسية في الصراعات الدولية والإقليمية، وهو ما أثر على قدرة الفلسطينيين على استعادة القرار الوطني المستقل بعيدا عن الأجندات الخارجية.

وفي السياق ذاته، أوضح أن "الخط الأصفر" تحول إلى أداة الضغط الرئيسية التي يستخدمها الاحتلال ضد الفصائل وسكان قطاع غزة، من خلال توسيعه باتجاه الغرب وإجبار السكان على النزوح المتكرر، خاصة في المناطق الشمالية والجنوبية والشرقية.

وأشار إلى أنه عند الإعلان عن وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، كانت إسرائيل تسيطر عبر "الخط الأصفر" على نحو 55 بالمئة من مساحة قطاع غزة، بينما توسعت السيطرة حاليا لتشمل أكثر من 75 بالمئة من مساحة القطاع.

وأضاف أن "الخط الأصفر" تجاوز شارع صلاح الدين، الذي يعد الشريان الرئيسي الرابط بين شمال القطاع وجنوبه، ما أدى إلى تقسيم القطاع إلى جزأين شرقي وغربي، في تطور ميداني يعزز السيطرة الإسرائيلية على مزيد من الأراضي، ويدفع السكان إلى التكدس داخل مناطق ضيقة غرب القطاع، خاصة منطقة المواصي التي تعاني من نقص حاد في المقومات الأساسية.

وختم أبو كريم بالقول إن توسيع "الخط الأصفر" يمثل إحدى أبرز أدوات الاحتلال للسيطرة على مزيد من الأراضي، والضغط على الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركة حماس، لدفعها إلى القبول بالشروط الإسرائيلية.

تصميم وتطوير