فقد 20 كيلوغرامًا.. عائلة الرنتيسي لوطن: الاحتلال يحرم الدكتور مازن من العلاج ويتعرض للضرب داخل السجن ويمنعه من أدويته
رام الله – وطن للأنباء: تتزايد مخاوف عائلة الدكتور الأسير مازن الرنتيسي يومًا بعد يوم، مع استمرار تدهور حالته الصحية، في ظل سياسة ممنهجة من الإهمال الطبي والتعذيب وسوء المعاملة، وهي ظروف حذرت منها أيضًا مؤسسات حقوقية وقانونية تابعت قضيته.
وقالت سيلفيا الرنتيسي، ابنة الأسير الدكتور مازن الرنتيسي، إن الحالة الصحية لوالدها تتدهور بشكل مستمر داخل سجون الاحتلال، نتيجة حرمانه من أدويته، وتعرضه للضرب المتكرر والإهمال الطبي، مؤكدة أنه فقد نحو 20 كيلوغرامًا من وزنه، ويعيش أوضاعًا وصفتها بـ"غير الإنسانية".
وأوضحت، في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن والدها، البالغ من العمر 71 عامًا، يعاني أمراضًا مزمنة تشمل ارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام دقات القلب، وأزمات تنفسية، ويحتاج إلى أدوية يتناولها منذ أكثر من عشرين عامًا، إلا أنه حُرم منها منذ اعتقاله.
وأضافت أن والدها يتعرض للاختناق عند إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل أقسام السجن، كما يتعرض للضرب خلال عمليات التنقل والتفتيش، حيث يُجبر الأسرى على السير وأيديهم مقيدة إلى الخلف ورؤوسهم منحنية، مشيرة إلى أنه فقد الوعي أكثر من مرة نتيجة الضرب والإجهاد، من دون أن يتلقى أي رعاية طبية.
وكشفت الرنتيسي أن المحامية سجى مشرقي برانسي تمكنت، خلال زيارة لوالدها، من توثيق ظروف احتجازه، وقدمت شكوى أمام المحكمة للمطالبة بتوفير العلاج والأدوية له، إلا أن جلسة المحكمة الأخيرة انتهت بتأجيل القضية إلى الأسبوع المقبل من دون أي تقدم.
وأكدت أن العائلة لا تستطيع التواصل مع والدها إلا عبر شاشة المحكمة لبضع ثوانٍ، حيث يُسمح لهم فقط بالإشارة إليه باليد، بينما لا يتمكن هو من رؤيتهم أو الحديث معهم.
وأضافت أن العائلة لم تدرك حجم التدهور الصحي الذي أصاب والدها إلا بعد زيارة المحامية، التي أبلغتهم بأنه فقد نحو 20 كيلوغرامًا من وزنه، وروى لها تفاصيل ما يتعرض له من ضرب أسبوعي، وإجباره أربع مرات يوميًا على الركوع خلال عمليات التعداد، رغم أن وضعه الصحي لا يسمح بذلك.
وقالت إن الأسرى الأصغر سنًا يحاولون حمايته أثناء الاعتداءات التي يتعرض لها داخل السجن، مؤكدة أن الإهانات والشتائم وسوء المعاملة أصبحت جزءًا من حياته اليومية، في محاولة، بحسب وصفها، لسلب الأسرى كرامتهم وإنسانيتهم.
وأضافت أن والدها لم يتمكن خلال الأيام الثلاثة الأولى من اعتقاله من تناول الطعام بسبب سوء جودته، قبل أن يضطر إلى تناول خبز متعفن نتيجة الجوع.
وأكدت أن أكثر ما يثير قلق العائلة هو عدم قدرة والدها على تحمل استمرار الاعتداءات وحرمانه من العلاج، خاصة أنه فقد الوعي أكثر من مرة، فيما لا تزال الأدوية التي يحتاجها يوميًا ممنوعة عنه، رغم خطورة التوقف عن تناولها.
وفي رسالتها إلى المجتمع الدولي، دعت سيلفيا الرنتيسي المؤسسات الصحية، والنقابات الطبية، وجمعيات حقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل لوقف ما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال، مؤكدة أنهم يعيشون ظروفًا وصفتها بـ"البشعة وغير الإنسانية".
من "طبيب الفقراء" إلى أسير ينتظر العلاج
واستعادت الرنتيسي سيرة والدها قبل الاعتقال، مؤكدة أنه لم يكن بالنسبة لعائلته مجرد طبيب، بل "إنسان بمعنى الكلمة"، عُرف بعطائه ومساعدة الآخرين، وكان يصطحب أبناءه إلى العيادات في القرى الفلسطينية ليغرس فيهم قيم خدمة الناس، ويعامل الجميع بمحبة واحترام.
وأضافت أن والدها، المعروف بين الفلسطينيين بلقب "طبيب الفقراء"، كان يخفّض أجرة الكشف إلى الحد الأدنى، ويعالج كثيرين مجانًا، بل كان يساعد المرضى على شراء الدواء ودفع أجرة المواصلات للعودة إلى قراهم، مشيرة إلى أن العائلة اكتشفت بعد اعتقاله عشرات المواقف الإنسانية التي لم يكن يتحدث عنها.
وأوضحت أن التهمة الأساسية الموجهة إليه تتعلق بعمله التطوعي رئيسًا لمجلس اتحاد لجان الأطباء، مؤكدة أن العائلة لا تملك أي معلومات بشأن إمكانية الإفراج عنه.
وختمت بالتأكيد أن استهداف القطاع الصحي والأطباء والعمل الإنساني لا يمكن تبريره، معتبرة أن استهداف الرعاية الصحية يعني استهداف المجتمع بأكمله، وداعية إلى موقف دولي لحماية الأطباء والإفراج عن والدها.
وتعزز شهادة الدكتور مازن الرنتيسي، التي أدلى بها للمحامية سجى مشرقي من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب، ما كشفته عائلته عن ظروف اعتقاله، إذ أكد تعرضه لحرمان كامل من أدويته رغم معاناته من أمراض مزمنة، مشيرًا إلى أن إدارة سجن "عوفر" ترفض تحويله إلى طبيب، وتكتفي بقياس نبضه عبر شبك باب الزنزانة.
وقال إن وزنه تراجع بشكل كبير نتيجة سوء الطعام ورداءته وشح كمياته، إلى جانب تعرض الأسرى لإجراءات قمعية يومية، تشمل إجباره عند كل خروج من الزنزانة على المشي منحنياً وهو مكبل اليدين وسط الشتائم، وإرغام الأسرى على الجثو أربع مرات يوميًا خلال عمليات التعداد والتفتيش.
وأضاف أن الزنازين تعاني اكتظاظًا شديدًا، حيث يحتجز عشرة أسرى في مساحة مخصصة لستة أسرّة فقط، فضلًا عن اقتحامات متكررة تتخللها عمليات ضرب وإطلاق للغاز المسيل للدموع.
وأشار أيضًا إلى انتشار الحشرات والعفن، وانعدام مواد النظافة، وحرمان المعتقلين من تغيير ملابسهم منذ لحظة اعتقالهم، إضافة إلى منعهم من الحصول على الكتب وأدوات الكتابة.


