على طاولة " رأي عام " ... " النساء وحضورهن في مراكز صنع القرار "

29.07.2021 03:51 PM

وطن للانباء  : سلطت الحلقة الجديدة من برنامج "رأي عام"  الذي تنتجه شبكة وطن الإعلامية ضمن مشروع " قريب " للوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي الممول من الوكالة الفرنسية للتنمية ويقدّمه الإعلامي فارس المالكي على حضور النساء في مراكز صنع القرار. وهل القوانين والتشريعات تدعمهن في هذا الميدان؟ وهل يوجد ارادة السياسية لدعم هذا التوجه؟ وما دور المؤسسات النسوية على هذا الصعيد .

واكد المديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية آمال خريشة ان ابرز المعيقات في امام حضور النساء في مراكز صنع القرار  هو غياب الإرادة السياسية وهي العائق الذي يضع عراقيل جدية لإحداث تغيير بنيوي وثقافي فيما يتعلق بحقوق النساء".

وتقول خريشة: "لا يكفي بالمجتمع أن نتحدث عن المساواة بشكل عام ، فالقانون الأساسي ووثيقة الاستقلال حول المساواة لم يوضح آليات للرقابة الدستورية، وعملياً رقابة ضمن النظام السياسي وفق القانون الأساسي لضبط عملية المساواة ومكافحة أشكال التمييز في المجتمع كافة وليس ضد النساء فقط".

وأضافت خريشة : "كل المؤشرات التي تصدر عن مركز الاحصاء حول تجارب النساء في المشاركة السياسية في الحكم المحلي أو البرلمان في المجلس التشريعي والوطني، والمستويات العليا هي أرقام لا تذكر، صحيح جرى تحسن، لكن السلطة لم تقم بإنفاذ الالتزامات التي أصبحت ملزمة بها كونها طرف دخل في اتفاقيات دولية، في الوقت ذاته لا تحترم القانون الأساسي".

الثقافة المجتمعية والقوانين والاحتلال وتعطيل المجلس التشريعي وصدور المراسيم الرئاسية بدلاً من القوانين بسبب الانقسام جميعها عوامل ألغت أو حيّدت النساء في مجال صنع القرار، وفق مديرة مؤسسة حوار للتنمية المجتمعية إيمان عبد الرحمن.

قالت عبد الرحمن إن: "قانون الأحوال الشخصية لا يزال في مكتب الرئيس. الجميع يتغنى بنضالات النساء، لكن على المحك يتم إهمالهنّ او اعتبارهنّ مواطن ثاني رغم إقرار القانون الأساسي ووثيقة الاستقلال للمساواة"، تقول: "الواقع مختلف. نحن نجلد النساء دوناً عن الرجال، لكن يجب تفعيل المعايير ذاتها للرجل والمرأة". 

بدورها أكدت المديرة العامة لطاقم شؤون المرأة نتاشا الخالدي  إن مشاركة النساء في مراكز صنع القرار إحصائياً هو لا يكاد يذكر ، واضافت "الحضور ضعيف ومتواضع جدا سواء في  منظمة التحرير أو في الأحزاب السياسية أو النقابات والاتحادات ورؤساء أجهزة الأمن. 6% يترأسوا جهاز الأمن، وجهاز واحد في الطب العسكري تترأسه امرأة".

وتقول الخالدي : "الأرقام متواضعة وخجولة وهو تعبير للإرادة السياسية التي تضع النساء في أسفل أولوياتها. الأمر لا يتعلق بالنساء، لكن عند التركيز على قضاياهن تظهر الفجوات بشكل أوضح. صارت هجرة للنساء بعد اتفاقية "أوسلو" من الأحزاب".  مردفة: "الذي حمل الكفاح الوطني هو المجتمع ونصفه نساء، ولم يكن بالإمكان النضال الوطني والتحرر ووجود برنامج اجتماعي يدفع الجميع للأمام. يجب أن حصر الفكر الظلامي الرجعي ومحاصرته حتى تستطيع النساء المشاركة، لأن هذه القوى لها مصالح ان تبقى النساء في البيوت وخارج الشارع والأحزاب والعمل الوطني لإضعافه".

وأضافت : "النساء حوصرت، في انتخابات 1996 كانت النساء خمسة في المجلس التشريعي، النساء هاجرت وقتها من الاحزاب، نحن لسنا الوقود للاحزاب. عدم العمل مع النساء في القواعد، عدم العمل على البرنامج في الاحزاب الكبيرة بالذات منظمة التحرير التي تحمل برنامجاً اجتماعياً وتقدمياً".

"نحن في شراكة مع الرجال الذين يحملون برنامج تقدمي ويرون المراة شريكة ومتساوية وليست مجرد كوتا انتخابية"
لقد أظهرت الانتخابات الأخيرة ضعف مشاركة النساء بسبب تراجع قيم مجتمعنا والعزوف عن المشاركة السياسية وفق الخالدي. تقول: "هناك حالة إحباط ونفور كبير بين النساء والشباب من الأحزاب".

وفيما يتعلق بمن يتحمل مسؤولية ضعف حضور النساء في الأحزاب، هل النساء أنفسهنّ أم الأحزاب؟ تقول آمال خريشة: "أرى النظام السياسي لا يتمتع بأدنى مقومات العمل الديمقراطي. إن عدم اجراء الانتخابات ل15 سنة وحرمان 60% من الشباب من ممارسة حقهم في مجال العمل الانتخابي هي إشكالية كبيرة، كذلك اختزال المؤسسات بأشخاص حتى بات الرجال أنفسهم والأحزاب لا تأخذ قرارات"، مضيفة: "غياب الديمقراطية يعرقل مشاركة المرأة في ظل قمع مركب متعدد الطبقات. كذلك عدم وجود قوانين للاحزاب والفجوة بين الأحزاب وممارستها، وصمت الاحزاب عن إغلاق البرلمان وكيفية اتخاذ القرار". 

وأضافت خريشة في هذا السياق : "حاولت النساء المبادرة بايجاد أدوات وحراكات اجتماعية للمطالبة بحقوق المواطنة. "حتى بعد انتخابات 2006 كانت كتل برلمانية كنا كمجتمع مدني ننسق ونتناقش في قضايا قانون الضمان الاجتماعي وحماية الأسرة من العنف، كان هناك قيمة معنوية، لكننا اليوم نتحدث عن حالة فيها تغول على الحرية والقرارات العامة وغياب للديمقرطاية وفساد مؤسس، ومن يدفع ثمن الفساد هو النساء".

وحول إن كانت البنية المجتمعية تظلم النساء، قالت الناشطة النسوية ايمان عبد الرحمن: "ليست بنية المجتمع بل بنية الأحزاب والسلطة، كذلك تهميش المستقلات، انا ضد مقولة "النساء لسن داعمات النساء".  ولكن يجب ان نكون صريحات مع أنفسنا، منذ عام 1995 نحن النساء أنفسنا في الميدان، هل نحن هيئنا نساء أخريات لتولي القيادة أو دورنا لاحقاً؟ في الآخر نجد فجوة بين الأجيال". مردفة: "اليوم نرى وجوهاً جديدة للنساء في الحراكات، لكن هل منحناهنّ الفرصة؟ نحن نريد مراجعة لذاتنا. هنا ألقي اللوم على السلطة والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وعلى تربيتنا".

وحول ظلم تمثيل النساء في الانتخابات التي قرر عقدها في أيار/ مايو الماضي ولم تعقد، وحول كوتة النساء في الانتخابات التشريعية و المتمثلة بـ26%،.
قالت المديرة العامة لطاقم شؤون المرأة نتاشا الخالدي: "يدل ذلك على انعكاس الإدارة السياسية، وهجرة النساء من الأحزاب مما اضطرها على أن تكون في قوائم مستقلة رغم أن وضعها لم يكن أفضل.  مضيفة : " العمل الوطني والاجتماعي والنسوي للنساء في مجتمع محتل لا ينفصل عن بعض. النساء بادرن على مدار التاريخ وملأت الفراغ عن قصور الأحزاب السياسية، وهناك حركات نسوية في الشارع يحشد ويناصرن القضايا. لكن ملء الفراغ الحزبي يجب أن يكون من قبل الأحزاب السياسية لأن برامجها التقدمية هي القادرة على دفع النساء للأمام".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير