فراس ياغي يكتب لوطن: تبريرات ميليباند وزير خارجية والتراجع البريطاني

يبدو ان الزيارة السرية للسيد جوناثان باول مستشار الامن القومي البريطاني لإسرائيل أنتجت تفاهمات بين الطرفين، بحيث تنازلت بريطانيا عن مسمى القنصلية وعن عشرين دبلوماسي مقابل ان لا تتخذ بريطانيا أي إجراء أو رد فعل دبلوماسي على الموقف الاسرائيلي.
وبالرغم من حديث وزير الخارجية البريطاني ميلينابد عن استمرار الموقف البريطاني في أنه لا يحق قانونيا لإسرائيل ان تغلق القنصلية الموجودة منذ 200 عام في القدس الشرقية وأن بريطانيا لا تزال تعتبر القدس الشرقية مدينة محتلة واستمرار الموقف الخاص بالمستوطنات والعقوبات على البعض من الكيانات الاستيطانية والمستوطنين ورفض التعامل الاقتصادي مع المنتجوات الاقتصادية للمستوطنات، إلا أنه وكما يبدو كان للأمريكي خلف الكواليس دور في منع الصدام الدبلوماسي بين البريطاني والإسرائيلي، إضافة للشراكة الأمنية والعسكرية بين الطرفين، كل ذلك كان له الدور الاساسي في إحتواء الأزمة التي أدت إلى هذا التراجع البريطاني مقابل تغيير الإسم من قنصلية إلى بعثة المملكة المتحدة في القدس بسبع دبلوماسيين عاملين فيها فقط
هذا التراجع يُشير إلى طبيعة العلاقة بين الطرفين وإلى التدخل الأمريكي، وبما لا يدع مجال للشك بأن دول الغرب الراعية والداعمة لإسرائيل لا يمكن أن تتخذ مواقف تؤدي إلى تعميق الخلاف او القطيعة التامة مع إسرائيل، وكما يبدو فإن السبب في كل ذلك هو وجود حكومة اليمين واليمين المتطرف، أي أن تصرفات هذه الدول وعلى رأسها بريطانيا جائت بسبب طبيعة وسياسة حكومة المتطرفين في اسرائيل أكثر من كونها سياسة هادفة لتطبيق وفرض قرارات الشرعية الدولية المُعنلة من قبل الامم المتحدة
بريطانيا تقول انها لم ولن تغير سياستها القانونية تجاه القدس الشرقية، ولا تجاه المستوطنات، لكنها تقبل وتتراجع وتوافق على تغيير الإسم من قنصلية إلى بعثة للمملكة المتحدة في نطاق محدود وبعدد دبلوماسيين لا يتجاوز السبعة ومع مغادرة القنصل العام، وتحت عنوان الحفاظ على الحدود الدنيا في خدمة الفلسطينيين وخوفا من التصعيد والذهاب لإتخاذ خطوات حادة وجذرية، أي أن البريطاني لا يريد الوصول إلى نقطة اللا عودة، فيقدم هذا التنازل للإبقاء على فرصة استمرار التفاوض لثني إسرائيل عن قرارها
بريطانيا الدولة العظمى والعضو الدائم في مجلس الأمن لا يجرؤ على إسرائيل لكنه يجرؤ على روسيا، وهذا ليس من باب التندر، ولكن هذا يؤكد بأن إسرائيل صنيعة هذه الدول الغربية والخلاف معها لا يُفسد الود بينهما، لأن ما يتفقوا عليه أكبر بكثير مما يختلفوا فيه، ويبدو أن حكومة نتنياهو - سموتريتش - بن غفير، يقع عليها اللوم في تعقيد علاقات إسرائيل مع من صنعوها، وكانت سببا في إضطرار هذه الدول لإتخاذ إجراءات عقابية لا تصل حتى لأي حد ادنى عملي
تراجع بريطانيا بعد مباحثات جوناثان باول، يؤكد على القدرة البريطانية الممكن الوصول اليها في المواجهة مع الحركة الصهيونية اي مع الولايات المتحدة الأمريكية
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


