الحوار الفلسطيني ووحدة المرجعية والحكم والقرار
التأجيل المرجّح للانتخابات واستحقاق إعادة بناء النظام السياسي

كتب د. محمد جبريني : تتزايد المؤشرات على اتجاه القيادة الفلسطينية إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، في ظل المعيقات الإسرائيلية في القدس وقطاع غزة، والمشاورات الفلسطينية الجارية، والاتصالات الإقليمية والدولية بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة. ورغم عدم صدور قرار رسمي حتى تاريخ إعداد هذه الورقة، فإن التأجيل بات مرجحاً في ضوء التطورات الأخيرة.
تناولت ورقتنا السابقة أسباب التأجيل المحتمل وبدائله وتداعياته على تجديد الشرعية. أما التطورات الجديدة فتفرض قراءة أوسع لمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، في ظل التحولات التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023، والترتيبات الانتقالية التي أقرها مجلس الأمن لقطاع غزة بموجب القرار 2803، والحاجة إلى حوار فلسطيني يتجاوز معالجة الخلافات الفصائلية إلى الاتفاق على أسس الحكم والتمثيل والقرار.
وتنطلق الورقة من أن التأجيل، إذا فرضته الضرورة، يجب أن يبقى محدوداً ومقترناً بموعد انتخابي جديد، وألا يتحول إلى مهلة لإعادة إنتاج الواقع القائم، أو إلى بديل عن حق المواطنين في تجديد مؤسساتهم.
كما ترى أن الحوار الفلسطيني المرتقب يواجه مسؤولية استراتيجية تتمثل في الاتفاق على الهدف السياسي، ومرجعية منظمة التحرير الفلسطينية، ووحدة النظام السياسي والحكم والمؤسسات والقرار السياسي والأمني، وتحديد العلاقة بين المؤسسات الفلسطينية والترتيبات الانتقالية في قطاع غزة.
فالشرعية الديمقراطية، ووحدة المؤسسات، والقدرة على ممارسة الحكم، عناصر مترابطة في عملية إعادة بناء النظام السياسي وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة.
أولاً: التأجيل والتحولات في المشهد الفلسطيني
يأتي احتمال تأجيل الانتخابات بعد عقدين من غياب الانتخابات العامة، وفي ظل أزمة ثقة متراكمة بين قطاعات واسعة من المجتمع والقوى والمؤسسات السياسية، وتداعيات عميقة أحدثتها تطورات السابع من أكتوبر 2023 في الواقع الفلسطيني.
وقد امتدت آثار هذه التطورات إلى نظرة المواطنين للبرامج والقيادات وأدوات العمل السياسي، وإلى قدرة النظام القائم على الاستجابة لتطلعات المجتمع وتحمل مسؤوليات المرحلة.
غير أن تراجع الثقة بالقوى التقليدية لا يعني بالضرورة انتهاء دورها، كما أن ظهور اتجاهات سياسية جديدة لا يضمن امتلاكها القدرة على التنظيم والقيادة. فالتحول في الوعي المجتمعي لا ينتج تلقائياً تحولاً في موازين القوى أو في بنية النظام السياسي.
وتوفر الانتخابات وسيلة أساسية لترجمة هذه التحولات إلى تمثيل سياسي ومؤسسي. وقد يؤخر تأجيلها هذه العملية، لكنه لن يوقف بالضرورة ما يجري داخل المجتمع من تغيرات في المواقف والتوقعات والتحالفات.
ومن شأن استمرار الفجوة بين المجتمع والمؤسسات أن يزيد صعوبة استعادة الثقة، خصوصاً إذا بقيت القرارات المتعلقة بمستقبل النظام السياسي محصورة في التفاهمات بين القوى القائمة، دون مشاركة أوسع أو تفويض شعبي متجدد.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين تجديد القوى السياسية وإعادة بناء النظام السياسي. فالأول يتعلق بالبرامج والقيادات وموازين النفوذ، أما الثاني فيتطلب شرعية ديمقراطية متجددة، ومؤسسات موحدة، وقواعد واضحة للحكم والمساءلة.
ولا ينبغي أن يشكل التأجيل، إن وقع، فرصة لتجميد هذه التحولات أو تأخير استحقاقاتها إلى أجل غير محدد.
ثانياً: قرار مجلس الأمن 2803 وتعقيدات الحكم في غزة
يضيف قرار مجلس الأمن 2803، الصادر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تعقيداً قانونياً وسياسياً إلى مستقبل الانتخابات ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.
فقد أقر القرار ترتيبات انتقالية لقطاع غزة، تمنح مجلس السلام دوراً في الإشراف على الحكم الانتقالي وإعادة الإعمار، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكلفة بتسيير الشؤون العامة وتقديم الخدمات، إلى جانب ترتيبات أمنية مرتبطة بقوة الاستقرار الدولية.
وربط القرار استعادة السلطة الفلسطينية مسؤوليات الحكم في القطاع باستكمال برنامج الإصلاح وتوافر القدرة على ممارسة هذه المسؤوليات بصورة آمنة وفاعلة.
ولا يتضمن القرار نصاً صريحاً يمنع إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية في غزة أو يحرم سكانها من المشاركة السياسية، لكنه يثير مسألة تتعلق بتداخل الاختصاصات بين المؤسسات الفلسطينية المنتخبة والهيئات العاملة تحت إشراف مجلس السلام.
فانتخاب مجلس تشريعي يمثل الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة لا يؤدي تلقائياً إلى انتقال مسؤوليات الحكم والأمن في القطاع إلى المؤسسات الفلسطينية، ما دامت الترتيبات الانتقالية قائمة. وفي المقابل، لا تمنح هذه الترتيبات أساساً لحجب حق المواطنين في الانتخاب أو فصل غزة عن النظام السياسي الفلسطيني.
ويزيد تعقيد المسألة أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تكن، وفق التقرير الأممي الصادر في 24 أيلول 2026، قد تمكنت من دخول القطاع لتولي مهام الحكم، كما لم تكن قوة الاستقرار الدولية قد انتشرت ميدانياً. وهو ما يكشف فجوة بين الصلاحيات المقررة قانونياً والواقع القائم.
وتقتضي معالجة هذه المسألة تحديد العلاقة بين السلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وحدود مسؤوليات كل طرف، والمسار الذي يضمن انتقال مهام الحكم إلى المؤسسات الفلسطينية ضمن نظام سياسي واحد.
فالترتيبات الانتقالية لا ينبغي أن تتحول إلى نظام حكم منفصل في غزة، أو إلى مرجعية سياسية موازية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وتبقى وحدة الأرض والتمثيل والحكم أساس الموقف الفلسطيني تجاه هذه الترتيبات، بما يحفظ ارتباط غزة بمؤسسات دولة فلسطين ومستقبلها السياسي.
ثالثاً: الحوار الفلسطيني ومهمة إعادة بناء النظام السياسي
تمنح احتمالية التأجيل الحوار الفلسطيني المرتقب مسؤولية تتجاوز الاتفاق على موعد انتخابي جديد أو ضمانات المشاركة وقبول النتائج.
لقد شهدت الساحة الفلسطينية حوارات واتفاقات عديدة تناولت المصالحة وإنهاء الانقسام، لكن جانباً كبيراً منها تعثر عند التنفيذ. ولهذا فإن قيمة الحوار المقبل ستتحدد بما ينتجه من اتفاقات سياسية قابلة للتطبيق، وبقدرة الأطراف على الالتزام بها.
ويبدأ ذلك بالاتفاق على الهدف الوطني، المتمثل في إنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وصون الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
ويقتضي تحقيق هذا الهدف تثبيت منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومرجعيته السياسية الوطنية العليا، والعمل على تجديد مؤسساتها وتوسيع المشاركة فيها، بما يعزز قدرتها على تمثيل الفلسطينيين في الوطن والشتات.
ولا تتعارض التعددية السياسية مع وحدة المرجعية الوطنية؛ فاختلاف البرامج والاجتهادات حق مشروع، أما تعدد مراكز التمثيل والقرار فيضعف القدرة على العمل المشترك وتحمل المسؤولية.
ويتطلب الاتفاق كذلك استعادة وحدة النظام السياسي والحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، في إطار حكومة واحدة ومؤسسات موحدة، تخضع لقانون واحد وتتحمل مسؤولياتها أمام المؤسسات المختصة والشعب الفلسطيني.
وتحتل وحدة القرار السياسي والأمني مكانة أساسية في هذا التفاهم. فلا يمكن بناء دولة مستقرة في ظل تعدد مرجعيات القرار السياسي أو وجود سلطات أمنية متوازية خارج المؤسسات الشرعية.
ويقتضي ذلك توحيد المرجعية القانونية والمؤسسية للأجهزة الأمنية، وخضوعها للسلطة السياسية الشرعية، ومعالجة ملف السلاح والقوى المسلحة في قطاع غزة ضمن ترتيبات متدرجة تضمن الأمن المجتمعي وسيادة القانون، وتراعي الالتزامات والواقع الأمني القائم.
ولا تكتمل هذه الأسس دون تجديد الشرعية الديمقراطية من خلال انتخابات تشريعية ورئاسية حرة وشاملة، وتجديد المجلس الوطني الفلسطيني وفق ترتيبات متفق عليها، بما يضمن المشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة واحترام إرادة المواطنين.
ويحتاج الحوار إلى مشاركة تتجاوز الفصائل القائمة، وتتيح حضور القوى الجديدة والمستقلين والشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني، مع مراعاة خصوصية تمثيل الفلسطينيين في الشتات.
فالهدف هو الاتفاق على أسس سياسية ومؤسسية واضحة، لا إنتاج وثيقة جديدة تضاف إلى اتفاقات سابقة افتقرت إلى التنفيذ.
رابعاً: حدود المرحلة الانتقالية
إذا تقرر تأجيل الانتخابات، فإن المحافظة على صدقية المسار الديمقراطي تتطلب إعلان الأسباب التي استدعت القرار، وتحديد موعد بديل واضح وملزم قانونياً، ونشر التقييم الفني للمعيقات التي تحول دون إجراء الاقتراع.
كما ينبغي المحافظة على حقوق الناخبين والقوائم والمرشحين، وضمان استقلال لجنة الانتخابات المركزية واستمرار صلاحياتها.
أما الحوار الفلسطيني، فيحتاج إلى جدول أعمال محدد، وإطار زمني، ومسؤوليات واضحة، وآلية لمتابعة التنفيذ.
ومن المهم ألا تتحول الفترة الانتقالية إلى محاولة لإنجاز جميع الإصلاحات السياسية والمؤسسية قبل إجراء الانتخابات. فهذه مهمة لا تستطيع التفاهمات المؤقتة وحدها إنجازها، وينبغي أن تضطلع المؤسسات المنتخبة بدور رئيسي فيها.
ويمكن خلال هذه الفترة الاتفاق على المبادئ السياسية والمؤسسية المشتركة، ومعالجة العقبات المباشرة أمام الانتخابات، وتحديد المسؤوليات المتعلقة باستعادة وحدة الحكم في غزة والضفة الغربية، مع استمرار الإصلاحات التي لا تستدعي انتظار مؤسسات جديدة.
والتمييز ضروري بين ما تفرضه الحاجة قبل الانتخابات، وما يتعين أن تتولاه المؤسسات المنتخبة بعدها، حتى لا تتحول متطلبات الإصلاح نفسها إلى مبرر لتأجيل جديد.
خامساً: متطلبات المرحلة المقبلة
تتطلب إدارة المرحلة المحافظة على مسارين متلازمين: ضمان استمرار التجديد الديمقراطي، والعمل على استعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
ويستدعي ذلك أن يرتبط أي تأجيل بموعد انتخابي جديد، وأن يتجه الحوار الفلسطيني إلى الاتفاق على الهدف السياسي والمرجعية الوطنية ووحدة الحكم والقرار، وأن يجري التعامل مع ترتيبات غزة الانتقالية بوصفها ترتيبات مؤقتة تنتهي إلى حكم فلسطيني موحد.
كما يتطلب استمرار الإصلاح المؤسسي، وتعزيز سيادة القانون والمساءلة، وتطوير قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، دون تعليق هذه المسؤوليات على انتهاء المرحلة الانتقالية أو اكتمال التوافق السياسي.
وتظل استعادة ثقة المواطنين مرتبطة بقدرتهم على المشاركة والتأثير والمساءلة، وبما يلمسونه من أداء المؤسسات واحترام حقوقهم، وليس بما تصدره القوى السياسية من تعهدات.
إن التوافق على وحدة المرجعية والحكم والقرار يظل ناقصاً ما لم ينتقل إلى مؤسسات وصلاحيات ومسؤوليات واضحة، وما لم يستند إلى شرعية ديمقراطية متجددة.
الخلاصة
قد تفرض الظروف القائمة تأجيل الانتخابات التشريعية، لكن المسؤولية الوطنية تقتضي ألا يتحول التأجيل إلى تمديد مفتوح لأزمة الشرعية أو إعادة إنتاج موازين القوى القائمة دون مراجعة وتجديد.
فالتحولات التي يشهدها المجتمع الفلسطيني، وتعقيدات الحكم في غزة، والضغوط الإسرائيلية على الضفة الغربية، تضع النظام السياسي أمام اختبار يتعلق بقدرته على استعادة وحدته وتجديد مؤسساته.
ويستطيع الحوار الفلسطيني أن يؤدي دوراً مؤثراً إذا انتهى إلى اتفاق واضح على الهدف الوطني ومرجعية منظمة التحرير ووحدة الحكم والتمثيل والقرار السياسي والأمني، مع المحافظة على حق الشعب في اختيار ممثليه.
ولا يكفي الاتفاق على الوحدة ما لم تتجسد في مؤسسات وصلاحيات ومسؤوليات واضحة، كما لا يكفي تجديد القيادات دون تجديد قواعد العمل السياسي والمساءلة.
فالمطلوب أن يبقى التأجيل، إن وقع، إجراءً مؤقتاً تفرضه الضرورة، وأن يكون الحوار الفلسطيني خطوة نحو استعادة وحدة النظام السياسي وتجديد شرعيته، لا بديلاً عن الانتخابات أو مدخلاً لإطالة أمد الانقسام.
وتبقى الغاية بناء نظام سياسي فلسطيني موحد وديمقراطي، يمتلك الشرعية والقدرة، ويقود عملية تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة.
ويحتاج الحوار إلى مشاركة تتجاوز الفصائل القائمة، وتتيح حضور القوى الجديدة والمستقلين والشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني، مع مراعاة خصوصية تمثيل الفلسطينيين في الشتات.
فالهدف هو الاتفاق على أسس سياسية ومؤسسية واضحة، لا إنتاج وثيقة جديدة تضاف إلى اتفاقات سابقة افتقرت إلى التنفيذ.
رابعاً: حدود المرحلة الانتقالية
إذا تقرر تأجيل الانتخابات، فإن المحافظة على صدقية المسار الديمقراطي تتطلب إعلان الأسباب التي استدعت القرار، وتحديد موعد بديل واضح وملزم قانونياً، ونشر التقييم الفني للمعيقات التي تحول دون إجراء الاقتراع.
كما ينبغي المحافظة على حقوق الناخبين والقوائم والمرشحين، وضمان استقلال لجنة الانتخابات المركزية واستمرار صلاحياتها.
أما الحوار الفلسطيني، فيحتاج إلى جدول أعمال محدد، وإطار زمني، ومسؤوليات واضحة، وآلية لمتابعة التنفيذ.
ومن المهم ألا تتحول الفترة الانتقالية إلى محاولة لإنجاز جميع الإصلاحات السياسية والمؤسسية قبل إجراء الانتخابات. فهذه مهمة لا تستطيع التفاهمات المؤقتة وحدها إنجازها، وينبغي أن تضطلع المؤسسات المنتخبة بدور رئيسي فيها.
ويمكن خلال هذه الفترة الاتفاق على المبادئ السياسية والمؤسسية المشتركة، ومعالجة العقبات المباشرة أمام الانتخابات، وتحديد المسؤوليات المتعلقة باستعادة وحدة الحكم في غزة والضفة الغربية، مع استمرار الإصلاحات التي لا تستدعي انتظار مؤسسات جديدة.
والتمييز ضروري بين ما تفرضه الحاجة قبل الانتخابات، وما يتعين أن تتولاه المؤسسات المنتخبة بعدها، حتى لا تتحول متطلبات الإصلاح نفسها إلى مبرر لتأجيل جديد.
خامساً: متطلبات المرحلة المقبلة
تتطلب إدارة المرحلة المحافظة على مسارين متلازمين: ضمان استمرار التجديد الديمقراطي، والعمل على استعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
ويستدعي ذلك أن يرتبط أي تأجيل بموعد انتخابي جديد، وأن يتجه الحوار الفلسطيني إلى الاتفاق على الهدف السياسي والمرجعية الوطنية ووحدة الحكم والقرار، وأن يجري التعامل مع ترتيبات غزة الانتقالية بوصفها ترتيبات مؤقتة تنتهي إلى حكم فلسطيني موحد.
كما يتطلب استمرار الإصلاح المؤسسي، وتعزيز سيادة القانون والمساءلة، وتطوير قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، دون تعليق هذه المسؤوليات على انتهاء المرحلة الانتقالية أو اكتمال التوافق السياسي.
وتظل استعادة ثقة المواطنين مرتبطة بقدرتهم على المشاركة والتأثير والمساءلة، وبما يلمسونه من أداء المؤسسات واحترام حقوقهم، وليس بما تصدره القوى السياسية من تعهدات.
إن التوافق على وحدة المرجعية والحكم والقرار يظل ناقصاً ما لم ينتقل إلى مؤسسات وصلاحيات ومسؤوليات واضحة، وما لم يستند إلى شرعية ديمقراطية متجددة.
الخلاصة
قد تفرض الظروف القائمة تأجيل الانتخابات التشريعية، لكن المسؤولية الوطنية تقتضي ألا يتحول التأجيل إلى تمديد مفتوح لأزمة الشرعية أو إعادة إنتاج موازين القوى القائمة دون مراجعة وتجديد.
فالتحولات التي يشهدها المجتمع الفلسطيني، وتعقيدات الحكم في غزة، والضغوط الإسرائيلية على الضفة الغربية، تضع النظام السياسي أمام اختبار يتعلق بقدرته على استعادة وحدته وتجديد مؤسساته.
ويستطيع الحوار الفلسطيني أن يؤدي دوراً مؤثراً إذا انتهى إلى اتفاق واضح على الهدف الوطني ومرجعية منظمة التحرير ووحدة الحكم والتمثيل والقرار السياسي والأمني، مع المحافظة على حق الشعب في اختيار ممثليه.
ولا يكفي الاتفاق على الوحدة ما لم تتجسد في مؤسسات وصلاحيات ومسؤوليات واضحة، كما لا يكفي تجديد القيادات دون تجديد قواعد العمل السياسي والمساءلة.
فالمطلوب أن يبقى التأجيل، إن وقع، إجراءً مؤقتاً تفرضه الضرورة، وأن يكون الحوار الفلسطيني خطوة نحو استعادة وحدة النظام السياسي وتجديد شرعيته، لا بديلاً عن الانتخابات أو مدخلاً لإطالة أمد الانقسام.
وتبقى الغاية بناء نظام سياسي فلسطيني موحد وديمقراطي، يمتلك الشرعية والقدرة، ويقود عملية تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


