الانتخابات المبكرة قد تؤدي إلى زيادة قوة اليمين

نتنياهو يملك فرصا أكبر لتشكيل الحكومة.. والمعارضة أمام خيار صعب بشأن الأحزاب العربية

31.10.2026 11:42 AM

كتبت ناهد درباس :بعد ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية، يتجه الاهتمام إلى السؤال الأبرز: من يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة، معسكر بنيامين نتنياهو بقيادة حزب الليكود، أم معسكر غادي أيزنكوت بقيادة حزب "يشار"؟

وفي حديث خاص، قدّم أستاذ العلوم السياسية البروفسور أسعد غانم قراءة لنتائج الانتخابات والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، معتبرًا أن نتنياهو يملك إمكانيات أكبر لتشكيل الحكومة، في ظل رفض بعض أطراف المعارضة التعاون مع الأحزاب العربية، وعدم وضوح موقفها من إمكانية الاعتماد عليها، محذرًا من أن إجراء انتخابات مبكرة قد يؤدي إلى زيادة قوة اليمين.

فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة
وقال غانم إن النتائج تشير بوضوح إلى قوة معسكر اليمين، في ظل التزام بعض أطراف المعارضة، في الوضع الحالي، بعدم التفاوض مع الأحزاب العربية، مضيفًا: "وليس فقط رؤساء أحزاب، واضح أنه هناك أعضاء كنيست أيضًا، فمثلًا بعض من أعضاء في حزب 'يشار' قد ينشقون عنه".

وأضاف أن هذا السيناريو بدأ يحظى بنقاش مكثف، مشيرًا إلى أن حزب الليكود أقام مجموعة عمل لاستقطاب أعضاء من هذا النوع.

وتابع أن السؤال يتمحور حول حجم الإضافة التي سيحصل عليها معسكر نتنياهو بعد استكمال فرز أصوات الجنود والمغلفات المزدوجة، مرجحًا أن يكون الحديث عن مقعد أو مقعدين.

وقال غانم: "ما في أي ضمانة لأي سيناريو ممكن، لكن بتقديري الأولي وللأسف، رئيس الدولة سيعطي الإمكانية إلى بنيامين نتنياهو إذا استمر موقف المعارضة كما هو، برفضها التعاون مع الأحزاب العربية، وإذا استمر ليبرمان على موقفه، لا يريد حكومة أقلية".

وأشار إلى أن القائمة المشتركة أعلنت دعمها من الخارج، لكن ذلك لن يكون دون شروط، الأمر الذي يصعّب على المعارضة قبول الأحزاب العربية، ومن جهة أخرى يزيد من إمكانية نتنياهو في تشكيل الحكومة.

"الثقافة السياسية في إسرائيل عنصرية"
وفي قراءته للمشهد السياسي الإسرائيلي، قال غانم إن الثقافة السياسية في إسرائيل عنصرية، وإن الليكود يمثل الإجماع الإسرائيلي، مضيفًا: "إذا اليوم هنالك ناس لا يصوتون لليكود هو بسبب خلاف شخصي مع بنيامين نتنياهو، لكن الثقافة السياسية الإجمالية في إسرائيل هي ثقافة عنصرية مبنية على تصور عرقي وترفض العرب أن يكونوا شركاء في أي قرار سياسي".

ورأى أن هذا الواقع قد يقرب إسرائيل من تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو من إجراء انتخابات مبكرة.

ضغوط على أيزنكوت واحتمالات الانشقاق
وعن السيناريو الأقرب، قال غانم إنه يعتقد أن هناك ضغطًا كبيرًا يمارسه بنيامين نتنياهو على أيزنكوت، خصوصًا أن أربعة أعضاء من حزب أيزنكوت أعلنوا، أنهم لن يعتمدوا على الأحزاب العربية، بما يعني، بحسب قراءته، أنهم سينشقون عن الحزب وينضمون إلى الليكود.

وأضاف أن هذا الأمر غير ممكن قانونيًا، وفق ما يُقال، لكنه أشار إلى أن القوانين تتغير.

وقال: "أخشى وأتمنى أن أكون مخطئًا، أنه لا يوجد فعلًا اتصالات مع بعض الأحزاب العربية".

وفي حال تشكيل حكومة وحدة وطنية، رأى غانم أنها ستمهد لانتخابات إضافية لن تكون مستقرة، مضيفًا أن بنيامين نتنياهو هو الشخص الأقوى في حال التوجه إلى انتخابات جديدة، وهو ما أثبته تاريخيًا، كما أثبت حاليًا أنه رئيس أكبر حزب ورئيس الكتلة الأكثر تماسكًا ووضوحًا.

واعتبر أن إمكانيات أيزنكوت قليلة، لكنها ليست معدومة نهائيًا، إذا اتخذ أيزنكوت والمعارضة قرارًا جريئًا وأعلنا استعدادهما للاعتماد على العرب مقابل شروط لها علاقة بالقضايا المدنية، لكنه رأى أن احتمالات هذا السيناريو ضئيلة.

التصويت العربي ونسبة المشاركة المرتفعة
وفي تعليقه على نسبة التصويت المرتفعة لدى المواطنين العرب في الداخل، التي وصلت إلى 80%، وما إذا كانت الأعلى منذ النكبة، قال غانم إن هذه ليست أعلى نسبة تصويت، مشيرًا إلى أن نسبة المشاركة في خمسينيات القرن الماضي، خلال فترة الحكم العسكري، وصلت إلى 90%.

وأضاف أن الجمهور العربي في الداخل يمتلك حسًا بالمعرفة السياسية ومتابعة لمخاطر حكم اليمين، مستشهدًا بانتخابات عام 1992، حين كانت هناك خطورة كبيرة مرتبطة باستمرار القمع خلال الانتفاضة، ما دفع الناس إلى الخروج للتصويت بنسب عالية.

وقال إن ذلك يثبت الالتزام بالقضية الفلسطينية والقضايا السياسية الكبرى، إلى جانب الشعور بالتهديد للمكانة، مشيرًا إلى أن الأمر تكرر عام 1999، حين خرج الناس للتصويت ضد بنيامين نتنياهو نتيجة موقفهم من اليمين واستمرارية حكمه.

وأضاف أن هذا ما يحدث في الانتخابات الحالية أيضًا، في ظل وجود تهديد داخلي وتهديد خارجي، وإدراك الناس أن هذا التهديد حقيقي.

وتابع: "ويأتي وزير مثل سموتريتش ويعلن حربًا على أهالي قرية مجد الكروم بالجليل، هذا يعني الكثير بالنسبة للناس".

وقال غانم إن الناس خرجت للتصويت، مضيفًا: "وأفضل من صنع دعاية للتصويت العربي هو بن غفير بالنقب وسموتريتش بالجليل"، معتبرًا أن ذلك يثبت أن الناس مستعدة لعمل جماعي وطني وتدفع أثمانًا.

وشدد على أن المطلوب الآن من القيادات الالتزام بهذا العمل، رغم فشلها في إقامة القائمة المشتركة، والعمل مجددًا على تنظيم المجتمع العربي، مضيفًا أن الوضع مستنزف على المدى الطويل، وأن استهداف اليمين للمجتمع العربي لن ينتهي خلال سنة أو سنتين أو خمس سنوات، ولا حتى عشرين سنة.

وأكد ضرورة العمل طويل الأمد على تنظيم المجتمع والتنسيق، معتبرًا أن ذلك كان سيكون ممكنًا وأسهل بوجود قائمة مشتركة، لكنه أشار إلى أن المسؤولية لا تقع على منصور عباس وحده، بل تشمل أيضًا كثيرًا من المثقفين العرب الذين أيدوا خوض الانتخابات بقائمتين.

هل تقترب إسرائيل من سيناريو انتخابات 2019؟
وعن مدى اقتراب إسرائيل من سيناريو عام 2019، الذي شهد خمس انتخابات خلال عامين، قال غانم: "نحن لسنا بعيدين عنه ونحن نقترب منه"، لكنه أشار إلى أن التجربة السابقة، التي تكررت فيها الانتخابات دون أن تنتج شيئًا، لم تكن مريحة.

وأضاف أن موقف أيزنكوت والمعارضة الإسرائيلية والأحزاب العربية يجب أن يكون ضد إعادة الانتخابات، والسعي إلى تشكيل نوع من الائتلاف الأقل خطورة، لكنه أوضح أن الأمر لا يتعلق فقط برغبتهم، وأن إسرائيل قد تكون فعلًا قريبة من هذا السيناريو.

وأكد غانم أن أي انتخابات مبكرة ستؤدي إلى زيادة قوة اليمين وبنيامين نتنياهو، الذي اعتقد كثيرون أنه أنهى حياته السياسية، لكنه أعادها من جديد، معتبرًا أن إمكانياته ما زالت الأوفر حظًا للاستمرار في الحكم، سواء عبر حكومة وحدة وطنية أو حكومة برئاسة الليكود.

وختم بالقول إن نتنياهو يمتلك أدوات أكثر للضغط على أيزنكوت، من بينها التهديد باستدراج جزء من أعضاء الكنيست، معربًا عن أمله في أن يكون الموقف العربي موحدًا في هذه القضايا، وألا يحدث تشتت، حتى يكون العرب مساهمين في إنهاء مدة حكم بنيامين نتنياهو. 

المصدر الجرمق

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير