يونس العموري يكتب لوطن: سلطة بلا سلطة... ومصير معلق على مفاجأة نتنياهو

26.10.2026 01:25 PM

لم يكن حديث بنيامين نتنياهو عن مفاجأة كبرى تنتظر السلطة الفلسطينية مجرد تصريح عابر في خضم التصعيد العسكري الذي تشهده الضفة الغربية، بل جاء محملا بدلالات سياسية تتجاوز غموض العبارة إلى جوهر المأزق الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية، وموقعها الحقيقي في معادلة الصراع، وحدود قدرتها على حماية وجودها ومؤسساتها وقرارها السياسي. والأكثر إثارة للتساؤل أن هذا التهديد جاء في لحظة يخوض فيها نتنياهو معركته الانتخابية، ويسعى إلى تقديم نفسه أمام الناخب الإسرائيلي بوصفه الرجل القادر على فرض الوقائع وتغيير قواعد المواجهة، في وقت تتصاعد فيه دعوات حلفائه من اليمين المتشدد إلى تفكيك السلطة، وتتواصل فيه الإجراءات الإسرائيلية التي تضيق الخناق على الفلسطينيين وتعيد تشكيل واقع الضفة الغربية. وبين حسابات الانتخابات ومتطلبات السيطرة، تقف السلطة الفلسطينية أمام سؤال لا تستطيع تجاهله .. هل ما زالت تمتلك من مقومات القوة والاستقلال ما يسمح لها بمواجهة تهديد وجودها، أم أنها وصلت إلى مرحلة بات فيها استمرارها نفسه مرتبطا بإرادة الحكومة الإسرائيلية، سواء اتخذت هذه الإرادة شكل قرار رسمي معلن أو تجلت في سلسلة من الإجراءات التي تفرغ وجودها من مضمونه؟

إن أخطر ما في تصريح نتنياهو ليس بالضرورة طبيعة المفاجأة التي يعتزم الكشف عنها، والتي لا تزال غير معلومة، بل الطريقة التي يتعامل بها مع مستقبل السلطة الفلسطينية وكأنه أحد الخيارات المتاحة أمام الحكومة الإسرائيلية، تقرر بشأنه متى تشاء وكيف تشاء. فحين يصبح مصير مؤسسة فلسطينية يفترض أنها تمثل إطارا للحكم الذاتي والقرار الوطني موضوعا لتهديد صادر عن رئيس حكومة الاحتلال، فإن ذلك يكشف حجم الاختلال في موازين القوة، ويعيد طرح السؤال عن حقيقة السيادة التي تمتلكها السلطة، وعن المساحة المتبقية لها لاتخاذ قرارات مستقلة أو فرض خطوط حمراء لا تستطيع إسرائيل تجاوزها من دون تكلفة سياسية أو ميدانية. ولا يعني ذلك أن نتنياهو يستطيع حسم مستقبل السلطة بقرار منفرد من دون مواجهة تعقيدات داخلية وإقليمية ودولية، لكنه يعني أن قدرة السلطة على التأثير في الشروط التي تحكم وجودها تبدو محدودة، وأن مجرد التهديد بإعادة النظر في مصيرها يكشف عن مأزق سياسي يتجاوز هذه العبارة أو تلك.
لقد أصبح من الصعب تجاهل المفارقة التي تعيشها السلطة الفلسطينية: فهي سلطة قائمة بمؤسساتها وأجهزتها وموظفيها، لكنها لا تملك السيطرة الفعلية على الأرض التي يفترض أنها تدير شؤون سكانها فيها، ولا تملك حرية الحركة الكاملة، ولا السيطرة على حدودها ومواردها، ولا القدرة على منع العمليات العسكرية الإسرائيلية من دخول مناطقها أو تعطيل الحياة فيها. وهي مطالبة في الوقت نفسه بالوفاء بالتزامات الحكم والإدارة، والحفاظ على الاستقرار، وتوفير الخدمات، بينما تتقلص قدرتها على التأثير في الظروف التي تحدد نجاح هذه الوظائف أو فشلها. ومن هنا، فإن وصفها بأنها سلطة بلا سلطة ليس مجرد تعبير احتجاجي أو توصيف بلاغي، بل هو سؤال سياسي عن الفجوة بين الشكل المؤسسي القائم والقدرة الفعلية على ممارسة الحكم. فالمؤسسات موجودة، لكن أدوات السيطرة محدودة؛ والالتزامات قائمة، لكن القدرة على تنفيذها مقيدة ، والصفة الرسمية حاضرة، لكن القرار الفلسطيني يظل محاصرا بشروط إسرائيلية تتحكم في جوانب أساسية من الحياة اليومية والسياسية والاقتصادية.
غير أن النقد الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند الاحتلال وحده، على أهمية مسؤوليته عن هذا الواقع، بل يجب أن يمتد إلى السلطة الفلسطينية نفسها، وإلى خياراتها السياسية وطريقة إدارتها للأزمة، وإلى قدرتها على مراجعة المسار الذي أوصلها إلى هذه اللحظة. فالاحتلال هو الطرف الذي يفرض السيطرة العسكرية ويقيد الحركة ويتخذ الإجراءات التي تمس الأرض والسكان، لكن هذه الحقيقة لا تعفي القيادة الفلسطينية من مسؤولية الإجابة عن سؤال جوهري .. ماذا فعلت السلطة لتقليص ارتهانها للشروط الإسرائيلية، وتعزيز صمود مؤسساتها، وبناء قدرة سياسية وشعبية تجعل تهديد وجودها أكثر كلفة على من يطلقه؟ وإلى أي مدى استطاعت أن تحول موقعها الرسمي وعلاقاتها الدولية والتزاماتها السياسية إلى عناصر قوة فعلية، بدلا من أن تبقى هذه العناصر عاجزة عن منع تدهور قدرتها على الحكم أو تغيير الوقائع المفروضة على الأرض؟
إن المشكلة لا تكمن فقط في أن السلطة تواجه تهديدا إسرائيليا جديدا، بل في أنها تواجهه وهي مثقلة بأزمة ثقة داخلية، وبانقسام سياسي فلسطيني مستمر، وبمحدودية قدرتها على تجديد شرعيتها وتوسيع المشاركة السياسية، وبأزمة مالية وإدارية متراكمة. وهذه العوامل، وإن اختلفت أسبابها ومسؤولياتها، تجعل قدرتها على مواجهة التهديدات أكثر تعقيدا. فالسلطة التي تحتاج إلى سند شعبي واسع، وإلى مؤسسات تتمتع بالثقة والمساءلة، وإلى استراتيجية وطنية واضحة، تجد نفسها أمام اختبار وجودي في وقت لا تبدو فيه عناصر قوتها الداخلية بمستوى خطورة التحديات الخارجية. وليس من الإنصاف اختزال هذه الأزمة في قرارات القيادة وحدها، أو تجاهل القيود الإسرائيلية التي أسهمت في إنتاجها وتعميقها، لكن من غير المقبول أيضا أن تتحول هذه القيود إلى تفسير شامل يعفي القيادة من مراجعة خياراتها ومساءلة نفسها عن النتائج.
ولعل السؤال الأكثر إلحاحا هو ما إذا كانت السلطة الفلسطينية تدرك أن الأزمة تجاوزت حدود الضغط التقليدي الذي اعتادت التعامل معه، وأن التهديد الذي أطلقه نتنياهو يضعها أمام ضرورة مراجعة شاملة لدورها ووظيفتها وأدواتها السياسية. فالمشكلة التي تواجهها لا تبدأ مع إعلان المفاجأة ولا تنتهي عند معرفة مضمونها ، إذ إن عجز السلطة عن ممارسة كثير من وظائف الحكم بصورة مستقلة يسبق هذا التصريح، كما أن محدودية قدرتها على حماية السكان من الاقتحامات والقيود والإجراءات الإسرائيلية ليست أمرا مستجدا. ومن ثم، فإن المفاجأة الحقيقية قد لا تكون في الإجراء الذي يفكر نتنياهو في اتخاذه، بل في أن تجد السلطة نفسها مضطرة إلى مواجهة تهديد بهذا الحجم من موقع سياسي ومؤسسي لا يمنحها هامشا كافيا للتأثير في نتائجه.
وإذا كانت السلطة تدرك بالفعل أنها باتت عاجزة عن أداء دورها بالصيغة التي نشأت عليها، فإن الاعتراف بهذه الحقيقة ينبغي أن يكون نقطة انطلاق للمراجعة، لا ذريعة للاستسلام للأمر الواقع. أما إذا كانت لا تزال تتعامل مع التهديد باعتباره أزمة عابرة يمكن احتواؤها عبر الاتصالات الدبلوماسية والبيانات الرسمية والمناشدات الدولية، فإنها تخاطر بتكرار نمط من إدارة الأزمات لم ينجح في منع تراجع قدرتها على الحكم أو وقف اتساع الوقائع التي تفرضها إسرائيل على الأرض. فالمناشدات الدولية قد تكون ضرورية، والتحركات الدبلوماسية قد توفر هامشا من الضغط، لكنهما لا يشكلان وحدهما استراتيجية سياسية قادرة على حماية المؤسسات الفلسطينية أو إعادة بناء قدرتها على التأثير. المطلوب هو مراجعة جادة لأسباب الضعف، ولطبيعة العلاقة مع الاحتلال، ولحدود الرهان على الأطراف الخارجية، وللمسافة المتزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.
وفي المقابل، لا يجوز التعامل مع تهديد نتنياهو باعتباره دليلا قاطعا على أن قرار تفكيك السلطة قد اتخذ بالفعل. فالتصريح جاء في سياق انتخابي واضح، حين يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى إظهار الحزم الأمني وتقديم نفسه باعتباره قادرا على إحداث تغييرات كبيرة في المنطقة. وقد يكون التلويح بالمفاجأة جزءا من استراتيجية للضغط والردع، أو محاولة لمخاطبة التيار اليميني المتشدد الذي يطالب بإنهاء السلطة، أو تمهيدا لإجراءات ميدانية وسياسية جديدة. وقد تتداخل هذه الاعتبارات جميعها. لكن ما ينبغي الانتباه إليه هو أن الحسابات الانتخابية لا تجعل التهديد أقل خطورة بالضرورة، فقد تدفع المنافسة السياسية بعض القادة إلى تصعيد الخطاب، وقد تتحول الوعود الانتخابية إلى إجراءات فعلية إذا توافرت لها الظروف السياسية والأمنية. ولذلك، لا يكفي القول إن نتنياهو يستخدم السلطة مادة في حملته الانتخابية، بل ينبغي التساؤل عن نوع الوقائع التي قد يسعى إلى فرضها تحت غطاء هذه الحملة، وعن قدرة المؤسسات الفلسطينية على التعامل معها.
إن توقيت التصريح، قبيل الانتخابات الإسرائيلية، يمنح التهديد بعدا إضافيا. فنتنياهو لا يخاطب الفلسطينيين وحدهم، بل يخاطب أيضا جمهورا انتخابيا يريد أن يرى قائدا يتحدث بلغة القوة والمفاجأة والقدرة على تغيير الوقائع. وفي هذا السياق، يصبح التهديد للسلطة الفلسطينية جزءا من خطاب أوسع يسعى إلى تأكيد أن مستقبل الضفة الغربية لن يحدده الفلسطينيون وحدهم، وأن الحكومة الإسرائيلية تحتفظ بقدرة على إعادة رسم حدود الحركة والعمل السياسي الفلسطيني. كما أن مخاطبة حلفائه من اليمين المتشدد قد تفسر جانبا من حدة الخطاب، في ظل دعوات داخل الحكومة إلى تفكيك السلطة. لكن هذا التفسير يظل قراءة للسياق السياسي، وليس دليلا على أن التصريح انتخابي محض أو أن وراءه قرارا نهائيا جاهزا للتنفيذ.
ومن هنا، فإن الخطر لا يقتصر على احتمال حل السلطة رسميا، بل يشمل سيناريو أكثر تعقيدا، يتمثل في إبقائها قائمة مع تقليص قدرتها على الحكم إلى حد يجعل وجودها المؤسسي منفصلا بصورة متزايدة عن قدرتها الفعلية على اتخاذ القرار. فقد لا تحتاج إسرائيل إلى إعلان تفكيك السلطة إذا استطاعت، عبر إجراءات متراكمة، أن تفرض قيودا أوسع على حركتها، وتضغط على مواردها، وتوسع عملياتها العسكرية في مناطق نفوذها، وتحد من قدرتها على إدارة شؤون السكان. وفي مثل هذا السيناريو، تبقى المؤسسات قائمة، لكن صلاحياتها تتآكل، وتتحول السلطة تدريجيا إلى إطار إداري يتحمل أعباء الحكم من دون أن يمتلك الأدوات الكافية لممارسة سلطته. ولا يمكن الجزم بأن هذا هو المسار الذي اختارته الحكومة الإسرائيلية، لكن طبيعة التهديد والسياق الذي جاء فيه يجعلان من الضروري التعامل مع هذا الاحتمال بجدية.
وهنا تبرز المفارقة الأكثر قسوة .. قد تجد السلطة نفسها مطالبة بتحمل مسؤوليات إدارة المجتمع الفلسطيني، في الوقت الذي لا تملك فيه السيطرة الكافية على الأرض أو الموارد أو الحركة التي تمكنها من أداء هذه المسؤوليات. وإذا اتسع هذا التناقض، فإن الأزمة لن تبقى محصورة في العلاقة بين القيادة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، بل ستنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، وعلى الثقة بالمؤسسات، وعلى قدرة النظام السياسي الفلسطيني على الاستمرار. فالسلطة التي لا تستطيع حماية سكانها من آثار القرارات العسكرية، ولا تملك هامشا كافيا لتغيير شروط حياتهم، ولا تستطيع ضمان انتظام مواردها المالية، ستجد نفسها أمام اختبار متزايد الصعوبة يتعلق بشرعيتها العملية، أي بقدرتها على إقناع الناس بأن وجودها يؤدي وظيفة وطنية وسياسية تتجاوز إدارة الأزمة اليومية.
لكن مسؤولية السلطة لا تعني مطالبتها بتقديم إجابات سحرية عن واقع يفرضه الاحتلال، ولا تجاهل اختلال موازين القوة أو تحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية الإجراءات الإسرائيلية. المقصود هو أن مواجهة التهديد تتطلب أكثر من إصدار بيانات الرفض والإدانة، وأكثر من انتظار ما ستقرره الحكومة الإسرائيلية. فهي تتطلب موقفا وطنيا واضحا، ومراجعة سياسية مسؤولة، وتعزيز المساءلة الداخلية، وتوسيع المشاركة في اتخاذ القرار، وبناء توافق فلسطيني على كيفية التعامل مع مستقبل السلطة ووظيفتها وعلاقتها بالاحتلال. كما تتطلب مصارحة المجتمع بحقيقة المخاطر والخيارات المتاحة، بدلا من الاكتفاء بخطاب رسمي لا يعكس دائما حجم الأزمة أو حدود القدرة على مواجهتها.
إن السلطة الفلسطينية مطالبة اليوم بأن تجيب عن سؤال لا يقل أهمية عن سؤال المفاجأة الإسرائيلية ..  ما الذي تبقى من مشروعها السياسي إذا كانت غير قادرة على حماية المساحة التي تديرها، أو منع تآكل صلاحياتها، أو تقديم أفق وطني واضح للفلسطينيين؟ وهل تستطيع الاستمرار بالآليات نفسها، والرهانات نفسها، وطريقة إدارة العلاقة مع الاحتلال نفسها، بينما تتغير الوقائع على الأرض بصورة متسارعة؟ أم أن اللحظة تفرض عليها الاعتراف بأن استمرار المؤسسات من دون مراجعة عميقة لوظيفتها وأدائها وشرعيتها قد يحولها إلى بنية إدارية محاصرة، تعيش على هامش القرارات التي يتخذها الآخرون بشأن مستقبلها؟
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه السلطة ليس بالضرورة أن تعلن إسرائيل حلها، بل أن تجد نفسها عاجزة عن منع تحولها إلى سلطة اسمية، تستمر مؤسساتها في أداء بعض الوظائف اليومية، بينما يتحدد مصيرها السياسي والميداني خارج إرادتها. ففي هذه الحالة، لن يكون التهديد الإسرائيلي هو بداية الأزمة، بل لحظة تكشف عن عمق أزمة كانت تتراكم منذ سنوات. ولن تكون المفاجأة الكبرى هي ما يعلنه نتنياهو، بل ما تكشفه هذه اللحظة من عجز في بنية الحكم الفلسطيني، ومن محدودية قدرة القيادة على تحويل موقعها الرسمي إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في مسار الأحداث.
وفي المحصلة، لا يمكن معرفة ما إذا كانت المفاجأة التي تحدث عنها نتنياهو ستتمثل في إجراءات عسكرية أوسع، أو ضغوط مالية وسياسية جديدة، أو خطوات تمس صلاحيات السلطة ومؤسساتها، أو أنها ستظل في حدود التهديد المرتبط بالمعركة الانتخابية. لكن المؤكد أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع مواجهة هذه اللحظة بالاكتفاء بانتظار اتضاح النوايا الإسرائيلية. فالمطلوب منها أن تواجه التهديد الخارجي بمراجعة داخلية صريحة، وأن تتعامل مع أزمة وجودها بوصفها أزمة سياسية ووطنية تتطلب إعادة تقييم الخيارات والرهانات والأدوات، لا مجرد أزمة علاقات عامة أو خلاف دبلوماسي مع حكومة الاحتلال.
لقد بات السؤال يتجاوز ما إذا كان نتنياهو سيقرر تفكيك السلطة أو الإبقاء عليها. السؤال الأعمق هو ما إذا كانت السلطة قادرة على استعادة قدر من الفعل السياسي يجعلها شريكا في تحديد مستقبلها، بدلا من أن تبقى موضوعا لقرارات الآخرين. فحين يصبح استمرار المؤسسات منفصلا عن القدرة على الحكم، وحين يتحول مصير السلطة إلى مادة في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي، وحين تعجز القيادة عن تقديم إجابة مقنعة عن كيفية حماية دورها ووجودها، فإن الأزمة لا تعود أزمة تهديد إسرائيلي فحسب، بل تصبح أيضا أزمة نموذج سياسي فلسطيني يحتاج إلى مراجعة جادة وشجاعة.
وقد تكون المفاجأة التي يلوح بها نتنياهو مجرد أداة ضغط في معركة انتخابية، وقد تتبعها إجراءات أوسع تعيد تشكيل الواقع في الضفة الغربية. لكن في الحالتين، لا يجوز للقيادة الفلسطينية أن تتصرف وكأن مستقبل السلطة سيُحسم فقط في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية. فالمسؤولية الفلسطينية تبدأ من الاعتراف بحجم المأزق، ومصارحة المجتمع بحقيقته، وإعادة بناء عناصر القوة السياسية والمؤسسية والشعبية التي تتيح للفلسطينيين الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم. أما استمرار الوضع القائم من دون مراجعة، فقد يجعل السؤال عن مستقبل السلطة أقل ارتباطا بما ستقرره إسرائيل غدا، وأكثر ارتباطا بما إذا كانت هذه السلطة قادرة أصلا على تجاوز واقع أصبحت فيه قائمة من حيث الشكل، ومقيدة من حيث الفعل، ومهددة في وجودها كلما قررت حكومة الاحتلال أن ترفع سقف المواجهة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير