حين تنفد وعود السياسة ويصرخ وجع المواطن!

20.10.2026 12:23 AM

كتب رامي الغف: لم يعد المواطن الفلسطيني يسأل عن الشعارات، بل عن ثمن الخبز، ولقمة أطفاله، وفرصة عمل تحفظ كرامته، ومستقبلٍ لا يسرقه الخوف والفقر والانتظار. لقد أتعبته الوعود المتكررة، وأثقلته الأزمات المتراكمة، حتى باتت الفجوة تتسع بين ما يسمعه من خطاب سياسي وما يعيشه من واقع يومي قاسٍ.

المشكلة ليست في نقص الشعارات، بل في غياب النتائج. وليست في كثرة الوعود، بل في ضعف المساءلة عن تنفيذها. فحين يصبح المواطن آخر الأولويات، تتحول السياسة من وسيلة لخدمة الشعب إلى دائرة مغلقة تدور فيها المصالح، بينما يبقى الناس وحدهم في مواجهة أعباء الحياة.

من هنا، لم تعد حكومة الخلاص الوطني مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة وطنية تفرضها معاناة الناس وحجم التحديات. حكومة لا تقوم على المحاصصة وتقاسم النفوذ، بل على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز؛ حكومة تضع إنهاء الانقسام، ومحاربة الفساد، وإنعاش الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وحماية الفئات الأكثر تضرراً في مقدمة أولوياتها.

لكن الخلاص لا يتحقق بتغيير الأسماء وحده؛ فالأزمة أعمق من الأشخاص، وتحتاج إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة الحكم، ومعايير اختيار المسؤولين، وآليات الرقابة والمحاسبة. نريد مؤسسات تخدم المواطن، وقرارات تُقاس بنتائجها، ومسؤولين يدركون أن المنصب أمانة، وأن ثقة الناس لا تُمنح إلى الأبد.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه قضيتنا الوطنية هو أن يفقد المواطن ثقته بجدوى التغيير، وأن يشعر بأن صوته لا يصنع فرقاً، وأن معاناته لا تجد من يسمعها. فاستعادة الثقة تبدأ بالعدالة، والشفافية، وتكافؤ الفرص، واحترام كرامة الإنسان، وإشراك المواطنين في صناعة القرار، بعيداً عن الإقصاء والامتيازات.

آخر الكلام:

فلسطين لا تحتاج إلى حكومة تُتقن صياغة البيانات، بل إلى حكومة تُغيّر واقع الناس. لا تحتاج إلى وجوه جديدة بعقلية قديمة، بل إلى نهج جديد يجعل المواطن شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ للوعود.

لقد تعب الشعب من الانتظار، ولم يعد يريد من يعده بالخلاص، بل من يبدأ العمل من أجله.

فالوطن ليس غنيمة تتقاسمها القوى، والسلطة ليست امتيازاً يُورث، والمسؤولية ليست لقباً، بل واجبٌ يُحاسَب صاحبه على أدائه.

"رامي الغف إعلامي وباحث سياسي"

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير