الأسير بلال البرغوثي قائد ملهم عزف ألحانه بصمت وإبداع بقلم فؤاد الخفش
09.03.2013 12:53 PM

الجميل في قصص أبناء بلادي أن أصحابها لا ييأسون ولا يتوقفون عن حب هذه البلد باعتقال أو أسر أو إصابة أو هدم منزل ، بل يواصلون المسير وكأن هذه الابتلاءات والمحن تزيدهم حباً وهذا ما حدث مع السيد الفارس الأستاذ بلال البرغوثي الذي كان له شرف كتابة التاريخ في بلادي ...
استطاع الأخصائي النفسي الحامل لشهادة البكالوريوس في علم النفس من جامعة العظماء بيرزيت القائد "بلال البرغوثي" أن يشخص الخلل في بلادنا وأن يعرف ما تعانيه البلد جراء الاحتلال فقرر بطريقته الخاصة علاج المشكلة فكان بلال الثائر المدافع عن وطنه والمحكوم بالمؤبد 16 مرة وبلغة أصعب 1600 عام..
لم يكن اعتقال بلال الذي أمضى حتى الآن عشرة أعوام متواصلة بعد اختطافه بداية 2002 هو الاعتقال الأول فقد سبق أن اعتقل وهو مصاب بثلاث رصاصات أدت إلى فقدانه كليته وخضع خلالها لتحقيق قاسٍ صبر فيه البطل وخرج ليعود ينظم صفوف المقاومة والمقاومين فكان السيد والأخصائي البارع ..
بلال البرغوثي الذي طارده الاحتلال فترة طويلة ولم يفلح بإلقاء القبض عليه قرر معاقبة بلال من خلال هدم منزله وتشتيت أسرته وعائلته ، هدم المنزل عند الفلسطيني المرتبط بأرضه يعني الكثير ... البيت الذي عاش فيه الإنسان وله في كل زاوية من زواياه قصة وفي كل ركن حكاية وفي كل غرفة حدث مع شقيق أو شقيقة مع الأم والأب مع الإخوة ، بهدمه تزول الجدران وتبقى الذكريات وبعض أمل على تلك الأماني التي تبخرت مع سقوط سقف المنزل ...
بلال البرغوثي الصامد في سجون الاحتلال يتنقل من سجن لآخر ومن معتقل لمعتقل يحمل معه حاجياته رفض الاحتلال بقوة وإصرار الإفراج عنه في صفقة " الوفاء للأحرار" كونه من أخطر المساجين والمقاومين ومع ذلك تقبّل الأمر بروح عالية فرح لخروج رفاق دربه وجلس ينتظر الفرج فانتظار الفرج عبادة ...
الرجل المرابط في عرينه صاحب الاسم الأبرز والفعال التي لا يمكن لفلسطين أن تنساها الأستاذ الذي جند العديد من الجند والذين نشطوا في كل الميادين ورغم مرضه وإصابته ورغم أنه بكلية واحده أصر أن يخوض الإضراب الأخير عن الطعام إضراب الكرامة لمدة 28 يوماً لم تفلح محاولات الأسرى كل الأسرى بثنيه عن خوض المعركة قائلاً القائد يتقدم الجند ولا يجد لنفسه مبررات ، القائد فعاله من تتحدث عنه لا لسانه وأقواله لذلك أنا أول المضربين وآخر من سيفكّ إضرابه ...
أم بلال والتي تمكنت من عناقه قبل أشهر والتقاط صورة معه وهو يقبل يديها وجبينها تقول أنها بشوق كبير لعناق صغيرها الأجمل بين أبناء جيله وضمه لصدرها الذي أبعد عنها عنوةً من أجل الوطن وفلسطين وتقول هل الموعد قريب أم الموت أقرب ..
لك أم الرجال أقول أسأل الله أن يلمّ شملك بطفلك الرجل بلال سيدنا وتاج رؤوسنا صاحب المدرسة الأكثر تميزاً والمقاتل الأكثر شراسة بين كل المقاتلين من أجل بلادهم في الدنيا والآخرة إنه الله القادر على كل شيء ..
ولك يا بلال هذا الزمان نقول نتوق لحريتك وخروجك من السجن ونفتخر أننا ننتمي لتراب شرفك الله بالانتماء إليه ونفخر أن نكتب عن روحك وحياتك يا من آثرت طوال عمرك العمل بصمت والعزف بطريقتك الخاصة ...


