وزراء وامرأه وثلاثه شبان

12.04.2019 07:06 PM

رام الله - وطن للأنباء - كتب رئيس التحرير: عدل ربطة عنقه للمرة المئة، وهو يناظر المرآه مختالا بنفسه، وهو يتمتم بصوت مرتبك بعض الكلمات غير المفهومه، ويطمئن على بدلته السوداء الجديدة التي سيرتديها حين اعلان الحكومة، شأنه كشأن بقية الوزراء الذين يضعون اللمسات الاخيرة على ظهورهم بهي الطلة.

ورغم انشغاله بنفسه والتدريب على كيفية الظهور، لا ينسى الوزير "سبع البرمبة"  ان يعمم على "جماعته" ضرورة تكثيف تواجدهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط للاشاده به، ومدح امكانياته وصفاته وجماله وعيونه الجريئة، وانما للرد على اي منتقد، فبالنسبه له بدأت المعركة، وعليه ان يثبت بها منذ بدايتها لينجو من فخاخها وكواليسها.

في نفس التوقيت، تقف امرأة و ثلاثة شبان، وحيدين وسط مدينة رام الله، وعلامات البرد تعلو ملامحهم، وهم يحملون 3 ورقات يتضامنون بها مع الاسرى في سجون الاحتلال الذي يخوضون بدورهم معركة منذ 5 ايام باجسادهم وجوعهم، تختلف كليا عن معركة اصحاب ربطات العنق.

هؤلاء الاربعة الذين يقفون وحيدين لاسناد الاسرى في معركتهم التي يواجهون فيها الموت كل لحظة،  لم تهزهم قلتهم،  ولا عيون مئات المارة التي تمر عليهم، وتمضي بعيدة عنهم... فهم الحقيقيين في ظل الوهم الكبير الذي يلاحقنا، وهم صوتنا الذي لم يعد يخرج عاليا .. فأين الجماهير وصوتها؟

خمسة ايام من معركة الكرامة، لم تستطع حتى الان ان تصيب الشارع الفلسطيني بالهزة التي يجب ان تحدث له لكي يتطاير الغبار عنه، والذي تراكم طيلة سنوات من العمل عليه ضمن سياسات اصابت القيم الوطنية بانهيار لم يتوقف حتى الان.

لم يكن الشعب الفلسطيني يوما كذلك، فأذار 1976 لا يزال يحفظ عرق الرجال وخبطة اقدامهم وقبضاتهم الحمراء التي دقت كل باب، والارض لا تزال تخبئ دم الشهداء كعطر حين ارتوت به دفاعا عنها... ولا تزال الحجارة  منذ كانون الاول/ديسمبر البارد عام 1987 ساخنة حتى اليوم بقبضات الرجال والنساء التي امتشقوها سلاحا في انتفاضة الحجارة التي نمت من دمائهم وكبرت واينعت شهداء وجرحى واسرى في انتفاضة الاقصى .. ولا تزال السيرة مستمرة.

هذه سيرة الجماهير كما كتبت، فمن شوه قيمها، واصاب ابجدياتها بالانهيار، ومن المسؤول اليوم عن اشغال الشعب منذ اسابيع بوزارات هنا، وحكومة هناك، بدلا من الغضب للاسرى الذي يحفظون العهد والوصية وما بدلوا تبديلا.

ان اضراب الاسرى المستمر في سجون الاحتلال منذ 5 ايام، هو معركة حقيقية للجميع، وربما يكون بسيطا امام ما هو قادم من معارك واختبارات على الارض والهوية والوطن ودماء الشهداء وعشرات الاعوام من النضال .. لذلك فقد آن الاوان ان تنتهي سياسة الالهاء، وان تنزاح الستارة عن المسرح الجميل لكشف المرعب خلف الكواليس ومواجهته.

 

تصميم وتطوير