وليد عساف لوطن: نحن نتعرض لمؤامرة أكبر من يوم الأرض
الأرض لا عيد لها.. هي كذبة كبيرة

وطن للأنباء- ريم أبو لبن: " الأرض لا عيد لها ...هي كذبة كبيرة"، " لا تجبرونا على الهجرة من أرضنا لنجد فرصة تليق بطاقتنا"، " لنعزز صمودها ولا نجعلها مستباحة لقطعان المستوطنين ومسربي الأراضي". عبارات قد اسمع صداها منذ عام 1976 وحتى قبل ذلك، حينما كانت "الشبابيك" القديمة لا توصد أمام حكايات التهجير والترحيل القسري للشعب الفلسطيني.
وفي معرض التساؤل وفي الذكرى الـ 43 ليوم الأرض الفلسطيني، تساءل المواطن لؤي سمارين: "في يوم الارض.. ماذا تبقى لنا من الارض؟
هو يوم يقف به الفلسطينيون في الداخل والشتات على ناصية أرض "ثورية" تقدر مساحتها الكلية بـ 27000 كم²، ليقولو لدولة الاحتلال: " هي أرضنا ونحن المالكون".
" 55 % هي نسبة الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية". هذا ما أوضحه لـوطن وليد عساف، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
قال : " أما الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون فقد فرضو سيطرتهم على ما نسبته (36-40)% من مساحة الاراضي في الضفة الغربية".
يوم الأرض .. لماذا نحييه !
"يوم الأرض هو يوماً موحداً، وعيدا وطنيا ويقاتل من أجلها الجميع، وبه اعيدت بوصله الصراع ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين". هكذا وصف وليد عساف، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان احياء ذكرى يوم الأرض.
أضاف موضحاً ما سبق : "هو يوم أعاد فيه بوصلة الصراع من جديد وبالاتجاه الصحيح، حيث وحد الفلسطينيون جميعا أينما تواجدة من (سجنين، كفرقنا، الناصرة، والطيبة والمثلث، والنقب، والقدس وغزة والضفة الغربية وحتى خارج فلسطين".
واستكمل حديثه : " نحن نتعرض لمؤامرة أكبر في يوم الأرض، لاسيما وان القضية الفلسطينية تتعرض لمؤامرة من أجل تصفيتها نهائيا والمتمثلة بصفقة القرن، والمشروع الوطني الفلسطيني، ومحاولة فصل الضفة الغربية عن غزة، وهناك مخاطر أكبر من مصادرة 21 الف دونم، ومخطط تهجير فلسطين من مناطق (سي) وضمها إلى اسرائيل كما ضمت الجولان، 2 مليون دونم مهددة بالضم الان".
أضاف : " سنستمر في كفاحنا الوطني، وسنكسر النكبة الثالثة المراد تمريرها الان ،وحتى اقامة الدولة المستقلة ودهر الاحتلال ونحرر الأرض".
يذكر أن يوم الأرض الفلسطيني هو يوم يُحييه الفلسطينيون في 30 آذار من كلِ سنة، وتَعود أحداثه لآذار 1976 بعد أن قامت السّلطات الصهيونية بمصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذات أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة، وقد عم اضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب وأندلعت مواجهات أسفرت عن سقوط ستة فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات.
ما تبقى من فلسطين !
مخطط التهويد والتوسع الاستيطاني الاسرائيلي لم يتوقف حتى اللحظة في الاراضي الفلسطينية، و"إسرائيل" بدورها أردت تعزيز وجودها أكثر وأكثر، فيما تغلغت لتنهي ما جاء به الفلسطينيون وعبر سنوات سابقة وما يبحثون عنه من سيادة على ارضهم، فيما يتمسكون بقولهم : " هي أرض لهذا الشعب".
وعليه فإن الاحتلال الإسرائيلي وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قد استغل أكثر من 58% من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27,000 كم، وعليه فلم يتبقى من مساحة فلسطين التاريخية سوى 15% فقط، فيما تبلغ نسبة الفلسطينيون حالياً حوالي 48% من أجمالي السكان في فلسطين التاريخية.
غير أن الوحدات الاستعمارية والتي بنيت خلال العام الماضي وعلى أراضي الضفة الغربية فقد وصل عددها لـ 9500 وحدة تم المصادقة على بنائها، وعليه فقد ازداد عدد المستوطنين في نهاية عام 2018 ليصل عددهم لـ 652 ألف مستوطن بحسب ما أوضح عساف.
وباستكمال الحديث عن نسبة الاراضي التي تمت مصادرتها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أكد عساف بان الأراضي الفلسطينية والتي وضعت ضمن تصنيف "أسرائيلي" واعتبرت مناطق عسكرية مغلقة قد بلغت مليون و 160 الف دونم، ومعظمها متركزة في القدس الشرقية والاغوار لمنع الفلسطينين من الاستفادة منها.
أما الاراضي القابعة خلف جدار الفصل العنصري والتي تم مصادرها فهي تشكل ما نسبته 10.5 % من مساحة الضفة الغربية، أي تمتد على مساحة 750 ألف دونم.
في ذات السياق، ذكر عساف خلال حديثه لـ "وطن" بأن عدد المواقع العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية قد بلغت 440 موقع والتي تضم (95) موقعاً للجيش الإسرائيلي، و (116) بؤرة استيطانية، و أكثر من 176 مستعمرة وبجانب (23) منطقة صناعية، و (23) منطقة خدمات.
أما المستوطنات الإسرائيلية و التي أقيمت حتى اللحظة على أراضي الضفة الغربية تم بنائها وعلى مساحة تقدر بـ 540 ألف دونم إضافة إلى المخططات الهيلية ومناطق النفوذ المحاطة بها. فيما وصلت نسبة الطرق الالتفافية والتي تسيطر عليها الحكومة الإسرائيلية ما نسبته 3%.
أما في القدس المحتلة ، وخلال العام 2018 قام الاحتلال الاسرائيلي بالمصادقة على تراخيص بناء 5,820 وحدة استعمارية، أضف إلى ذلك جدار الضم والتوسع الذي يحيط بالقدس ويبلغ طول الجزء المكتمل منه 93 كم ويعزل حوالي 84 كيلومتر مربع من مساحة محافظة القدس، في حين يبلغ طول الجزء غير المكتمل 46 كم وسيعزل حوالي 68 كيلومتر مربع من مساحة محافظة القدس، كما هدم الاحتلال الاسرائيلي 215 مبنى في محافظة القدس، مما أدى الى تهجير 217 نسمة منهم 110 أطفال.
احصائيات وارقام تدلل على خطورة التهويد والتوسع فيما يعاد خطها من جديد وفي كل عام تزداد تلك الأرقام شيئا فشيئا، وحلم "الدولة" و"السيادة" ما زال يلوح في الأفق في ظل صفقة "قرن" بدأت تظهر ملامحها على أرض الواقع، وفي الجهة المقابل يقول أحدهم لـ"وطن" : نريد أرضاً.


