قمع أسرى "عوفر" وقلوب الأمهات

22.01.2019 06:09 PM

رام الله- وطن للأنباء- رولا حسنين: وتقول لي أمي، لا تصدق لساني وأنا أصف لك حالنا أنه بخير، بينما صدق عيني التي كلما رأتك خلف القضبان بكت كثيراً، وقلبي الذي تكاد خفقاته تمزق صدري لتشقّه ويريك حاله على حقيقته، قلبي الذي أتعبه الشوق يا بُني، قلبي الذي بالكاد أستطيع أن أداري أوجاعه وأقول له: حتماً سنلتقي، ولكن بين السجن والسجان يظلّ أملي باللقاء بك حُراً لا يعادله أي كنز في هذه المعمورة التي لا تفهم معنى أن ترى الأم نجلها محاط بالقضبان ولا تحزن، أتدري أن الأم اذا شاك طفلها شوكة في طرف جسده، تظل تبكي حتى يقول لها ها أنا بخير، فكيف بالتي ترى نجلها يُسحل ويضرب في ساحات السجون! لك أن تتخيل.

لم يكن حادثة اقتحام وحدات القمع الخاصة في سجون الاحتلال لأقسام سجن عوفر أول أمس، هو الحادث الأول من نوعه، فهذا شيء يتوقعه الأسرى لكثرة ما عاينوه، ولكن الذي أثار حفيظتي هذه الأمرة أن صفحات "الفيسبوك" كانت بطابع أمهات وزوجات وشقيقات وفتيات أسرى، يسألن عن سرّ العالم الذي يصمت أمام اجرام الاحتلال المتكرر، فلا يكفيه أن يعتقل الفلسطينيين ويحرمهم من حقهم الطبيعي وهو الحرية، إنما يواصل تعذيبهم بالقمع، وتعذيب عوائلهم بفقدان أدنى معلومات عن أسراهم الذين يتعرضون للضرب والقمع، الأمر الذي جعل الحادثة لا تمرّ بشكل اعتيادي، وكذلك اعلان هيئة شؤون الأسرى بأن أكثر من 100 أسير إصيبوا فيه.

  

 

الكلمات لا يمكنها أن تصف حجم الألم والقلق الذي يعيشه أهالي الأسرى تحديداً في سجن "عوفر" نتيجة توتر الأوضاع فيه، هذا السجن الذي يحتوي على أقسام للأشبال، أي الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن الثامنة عشر ويعتقلهم الاحتلال دون مراعاة للقوانين الدولية التي تحرّم ذلك، الطفل الذي مرّ بمعاناة الاعتقال والتحقيق، يخضع اليوم للقمع، وكذلك في ظل تهديدات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان بفرض المزيد من العقوبات ضد الأسرى، الأمر الذي اعتبرته الحركة الأسيرة اعلان حرب وتصعيد ضدها، قابلته باعلان الاضراب عن الطعام في "عوفر".

 

تصميم وتطوير