لينا ابنة الأسير مالك بكيرات.. اعتقل والدها قبل أن تولد وبعد 18 عاماً كتبت له هذه الرسالة

القدس- وطن للأنباء- رولا حسنين: كانت في رحم أمها ولا تعلم أن الحياة التي ستقابلها بعد أشهر، ستحرمها من والدها الذي اعتقله الاحتلال بسبب حبه للوطن السليب، دون مراعاة أنه ينتظر مولودته الأولى.
المقدسية لينا مالك بكيرات، وُلدت بينما كان والدها أسيراً في سجون الاحتلال، كبرت كثيراً في ظل غيابه المتواصل عنها منذ 18 عاماً، حتى أصبحت تعي ما يدور حولها من ظلم يعانيه أطفال الأسرى والأسيرات، فخطت أناملها رسالة لوالدها في ذكرى أسره ودخوله عامه الثامن عشر في سجون الاحتلال، تخاطبه فيه عن سنوات عايشت فيها حرمان وجوده في عالمها البريء، وقسوة قضبان تحول من احتضانها وشعورها بالأمان.
لوح زجاجي وهاتف كان يوصل صوتها لوالدها، ولكن لعنة الاحتلال متواصلة، كانت تحرمها من احتضان والدها، فقررت لينا أن تكتب لوالدها هذه الكلمات:
(أبي الحبيب..أنت النور الذي يُضيء حياتي والنبع الذي أرتوي مِنه حباً وحناناً، أنت الأب الذي يشار إليه بالبنان ويَفتخر به بين الأنام، فهنيئاً لي بك أيها الأب العظيم، فمهما قلت ومهما كتبت يعجز لساني عن أن يجد كلمات تعبّر عما في قلبي لأوفيك حقك، فما في قلبي لك أكبر من أن أوفيه بالكتابة، وما أكنّه لك مِن حب واحترام يفوق كلّ وصف، لذا فإنّني لن أستطيع أن أصف ما بداخلي من مشاعر نحوك فأنت خير أب ربيتني فأحسنت تربيتي..علّمتني كيف أحب الحياة وأعيشها..فأنت خير قدوةٍ لي أقتدي بك وأسير على نهجك، إن هذه السطور التي أدوّنها يا أبي قليل من كثير أحمله لك في قلبي الذي يحبك كثيراً)... ثم عجزت عن الكتابة أكثر، لأن الوصف الذي تحمله لينا لوالدها لا يمكن للغات الأرض كلها أن تعبر عنه.

يشار الى أن الأسير مالك بكيرات (38 عاماً) من بلدة صور باهر، يدخل عاماً جديداً في سجون الاحتلال، وكان قد اعتقل بتاريخ 31/12/2001 في مدينة بيت لحم أثناء مروره على أحد الحواجز، وقد خاض تحقيقاً مطولاً في سجن المسكوبية، بتهمة الانتماء لحركة حماس ومقاومة الاحتلال، وحكم عليه الاحتلال بالسجن 19 عاماً.
و الأسير مالك إعتقل بعيد زواجه بعدة أشهر وترك خلفه زوجته الحامل والتي أنجبت طفلته الوحيدة لينا.


