وزارة السياحة لوطن: إنشاء سلطة آثار إسرائيلية في الضفة خطوة خطيرة تمهد للضم وتستهدف الهوية الفلسطينية

12.07.2026 01:38 PM

رام الله - وطن للأنباء: قال الوكيل المساعد في وزارة السياحة والآثار جهاد ياسين إن قرار الاحتلال إنشاء سلطة آثار إسرائيلية خاصة في الضفة الغربية، في حال إقراره بصيغته النهائية، يمثل خطوة باتجاه ضم الضفة الغربية وربط الأراضي المحتلة عام 1967 بشكل مباشر مع مؤسسات الاحتلال، بما يشكل تنكرًا لحل الدولتين وعدم اعتراف بالوضع القانوني القائم باعتبار الضفة أراضي محتلة وفق القانون الدولي.

وأوضح ياسين، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن، أن إدارة الاحتلال للمواقع الأثرية في الضفة الغربية كانت تجري سابقًا عبر ما يسمى "الإدارة المدنية"، وهو وضع مؤقت يعكس بشكل ضمني طبيعة الأراضي باعتبارها واقعة تحت الاحتلال، مشيرًا إلى أن تمرير القانون الجديد يعني إلغاء القوانين والاتفاقيات الدولية والمحلية المعمول بها، وفرض منظومة الاحتلال على التراث الثقافي الفلسطيني.

وأضاف أن الهدف من إنشاء سلطة آثار إسرائيلية في الضفة الغربية لا يقتصر على السيطرة على المواقع الأثرية، بل يرتبط بمخطط أوسع للسيطرة على الأراضي، وتشجيع الاستيطان، وفرض سردية صهيونية دينية على التراث الفلسطيني، إلى جانب حرمان الفلسطينيين من الاستفادة من تراثهم الثقافي كجزء من هويتهم الوطنية ومصدر من مصادر الاستثمار السياحي.

وأشار إلى أن الضفة الغربية تضم نحو 7 آلاف موقع أثري من أصل قرابة 13 ألف موقع في فلسطين التاريخية، إضافة إلى نحو 50 ألف مبنى تاريخي، موضحًا أن نحو 60% من هذه المواقع تقع في المناطق المصنفة "ج"، التي تخضع لسيطرة الاحتلال.

وبيّن ياسين أن حكومة الاحتلال تقود حملة متسارعة للسيطرة على التراث الفلسطيني، بالتوازي مع توسع الاستيطان وإقامة البؤر الاستيطانية، مستشهدًا بما يجري في الحرم الإبراهيمي في الخليل، والقدس التي تتعرض منذ عقود لمحاولات تغيير طابعها العربي عبر الحفريات والتنقيبات وفرض التقسيمات المكانية والزمانية.

وتطرق إلى محاولات الاحتلال تحويل مطار القدس التاريخي في قلنديا إلى ما يسمى "مركز تراث إسرائيلي"، مؤكدًا أن ذلك يشكل انتهاكًا للقوانين الدولية، ويهدف إلى طمس تاريخ المطار الذي كان شاهدًا على ارتباط فلسطين بالعالم منذ بدايات القرن الماضي، واستقبل شخصيات عربية ودولية عديدة قبل توقف عمله عام 1995.

وفيما يتعلق بمدينة سبسطية، أكد ياسين أن وزارة السياحة والآثار تعمل على إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، موضحًا أنها من أهم المدن الفلسطينية التاريخية، وتمتلك قيمة عالمية استثنائية، لما تضمه من معالم عمرانية وأثرية، بينها المدرج الروماني وساحة المحكمة والموقع الأثري والمباني التاريخية المرتبطة بالمشهد الثقافي والطبيعي للمنطقة.

وأضاف أن تسجيل سبسطية كموقع تراث عالمي سيشكل اعترافًا دوليًا بقيمتها الفلسطينية، ويوفر مستوى أكبر من الحماية لها، موضحًا أن اليونسكو تضم 192 دولة، وأن اعترافها بالموقع يمثل شهادة دولية على أن هذا التراث جزء من الهوية الفلسطينية.

وأشار إلى أن فلسطين نجحت، منذ الاعتراف بها في منظمة اليونسكو، في تسجيل عدد من المواقع على قائمة التراث العالمي، بينها بيت لحم، وبتير، والخليل، وتل السلطان، وتل أم عامر في غزة، إضافة إلى القدس التي سجلت عام 1982.

وشدد ياسين على أن حماية المواقع الأثرية الفلسطينية تتطلب تعزيز الوجود الفلسطيني فيها، وتكثيف الزيارات، وإجراء أعمال الصيانة، ومواجهة سرقة الآثار والتخريب، إلى جانب تعزيز المقاطعة الأكاديمية للجهات التي تنتهك القوانين الدولية في الأراضي المحتلة، وعدم التعاون مع الآثاريين الإسرائيليين الذين يعملون ضمن هذه الانتهاكات.

تصميم وتطوير