الخالد في حياة ريما

03.07.2023 10:16 PM

وطن للأنباء: حكايات الشهداء ليست كبقية الحكايات، حكايات الشهداء لا تنتهي ولا تُطوى، فحكاياتهم راسخة في القلوب والعقول، ومثال ذلك وعد الكاتبه والمناضلة ريما نزال الذي قطعته لأبنائها، ولتنفيذ الوعد ملأت قلمها بالحبر الفلسطيني الغارق بالحنين، واستطاعت أن تتحرر من تدفق المشاعر النازفة عبر الزمن، فكتبت سيرة حياة حبيبها وزوجها  ورقيق نضالها الشهيد خالد نزال.

المناضلة ريما كتانة نزال زوجة وحبيبة خالد ورفيقته في النضال، تقول في حديثها لوطن، أن هذه السيرة الروائية جاءت لتوثق سيرة حياتها مع رفيق دربها في النضال الشهيد خالد نزال.

وشددت بأنه وعد قطعته لأبنائها لحظة استشهاد والدهم ليعلموا بتفاصيل سيرته حتى استشهاده، وتجاوب فيه لماذا اختارته، كونها تدرك بأن خالد مشروع شهيد.

وكما جاء في مقال نشرته زوجته وحبيبته ريما عن هذه السيرة الروائية، "في هذه السيرة الروائية التي  عاهدتك عليها وعاهدت أبناءنا، لا توجد نقطة أخيرة في نهاية أي سطر من سطوره، ربما يفيد ذلك أن الحكاية لن تُطوى، وأن هناك حكايات أخرى ثمينة وجميلة وحميمة تحلِّق، لكن في الحقيقة ثمة سبب أكثر وجاهة: فحكايات الفقد كتجارب تعتبر ملكاً فردياً لمن عايشها: قصص تتناسل وتتمدد وتتشعب كما شاءت وشاء لها القدر ربما حتى نهاية الطريق أو الحياة.

وهي كملكية شخصية يوجد لها بعد جماعي كتجربة جماعية أيضاً: قد تنشئ كماً هائلاً من الأسئلة المفتوحة، لذلك لطالما استثنيت النقاط التي تأتي في نهايات السطور، حتى لا تتحول النهاية إلى فراق ووداع للقضية التي يرمز شهداؤها لبقائها حية.

وعبرت "لن تكون هذه السيرة الروائية نهاية الرثاء والفقد والغياب كما خُيِّل لي، حيث لا يمكنني إنهاء الحنين ووضع حد قاطع له. سيبقى يغويني ويشحن قلمي بطاقة مباغتة في ذكراك ما حييت، ليسافر بي إلى الوعد والعهد، ليبقى يفتش في ما تبقى مني عن شيء منك ولك، أو يبحث عن صفة أو عن مشاعر لم أختبرها أو لم يتم تسجيلها، وسيبقى أولاً وأخيراً قلمي الذي أطلقه غيابك يقف عائقاً أمام كل محاولاتي الفاشلة في النسيان، ما لم أكتبه ولن يكون كتابي في ظني نهاية مطاف الإدمان".

وخلال كلمة القاءها شقيق الكاتبة ريما د.عمر كتانة، عبر عن امتنانه لوجود ريما بقوله "تعلمت من ريما كيف أجعل ذكرى زوجتي القوة الدافعة لأولادي، وقد أكون قد نجحت بذلك بفضل ريما".

وشدد كتانة، بأن هذا الكتاب يجب أن يكون درسا لهذا لجيل الناشئ ليتعلم منه.

وأضاف، "أنا مع كل حرف قمت بكتابته في هذه الرواية سواء قصة حبك أو جهادك".

بدوره، قال الشاعر الفلسطيني المتوكل طه لوطن، "إن الشعب الفسطيني بحاجة ماسة لأن يؤصل تاريخه الوطني والنضالي والثقافي والفني والاقتصادي والاجتماعي وكل ذلك يشكل روايتنا وسرديتنا أمام رواية الاحتلال".

وطالب كل من لديه حكاية تصور قصة شهيد أو جريح أو معركة أن يكتب هذه الحكايات حتى لا تضيع هباءاً.

في حين أشار الكاتب والصحفي نهاد أبو غوش لوطن، أن هذه السيرة الروائية جاءت لتعكس تجربة وحياة جيل كامل من الفلسطينيين، الجيل الذي نهض بالثورة الفلسطينية ردا على هزيمة حزيران.

من جانبه، نوه الكاتب والصحفي توفيق العيسى لوطن، بأنه يعلم رواية خالد منذ صغره، وسمع عن خبر استشهاده وهو طفل، في حينها أخذ على عاتقه بأن يقرأ سيرة هذا المناضل.

أما المناضلة النسوية ساما عويضة فقد أشارت لوطن، أنها لم تنسى خالد ومازال محفورا في ذاكرتها رغم مرور السنين، منوهة إلى أنها ذهبت إلى أثينا ورأت المكان الذي استشهد فيه.

صدر عن دار طباق للنشر والتوزيع السيرة الروائية "خالد في حياتي"، للكاتبة ريما كتانة نزال، والسيرة الروائية  عبارة عن سيرة توثق فيها الكاتبة حكاية الشهيد خالد نزال، وتضيء من خلالها على سيرتهما المشتركة منذ مقاعد الدراسة وحتى تاريخ استشهاده في حزيران العام 1986 على يد الاحتلال في أثينا.

وتأتي هذه السيرة الروائية بمثابة وثيقة تضيء مقطع من سيرة الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال سيرة واحد من رموزها، بأبعاد حياته الإنسانية والاجتماعية، ويعبّر الكتاب عن مسيرة جيل فلسطيني التحق بالعمل الفدائي الفلسطيني أثر هزيمة حزيران.

تقع هذه السيرة الروائية في 225 صفحة من القطع المتوسط، وصمم له الغلاف الفنان أيمن حرب.

ويعتبر الشهيد خالد نزال؛ أحد مؤسسي الجبهة الديمقراطية، و أبرز قادة العمل المسلح في الأرض المحتلة، حيث تولى مسؤولية قوات إسناد الداخل التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وشغل عضوية المجلس العسكري الأعلى لمنظمة التحرير، واتهمه الاحتلال بمسؤوليته عن عدد من العمليات العسكرية مثل عمليات ترشيحا وبيسان، واغتيل الشهيد نزال المولود في بلدة قباطية في العام 1948، في أثينا بعد حياة حافلة عاشها مطارداً.

يشار إلى أن الكاتبة نزال عضو في الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وعضو في المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وارتبطت بالشهيد خالد نزال في العام 1975 ولهما ولدان ديما وغيث.

وتيمنا برواية الكاتب والروائي الجزائري الطاهر وطار " الشهداء يعودون"، لاتزال ريما تنتظر خالد رفيقها في النضال، ليرى مدينته جنين العصية على الانكسار، الباسلة في مقاومة المحتل.

ليس مصادفة أن تطلق هذه السيرة الروائية في يوم ملحمة جنين، وكأن خالد ينبعث من الرماد من جديد مهما عبث الاحتلال وقتل، ليطل على مدينته التي أحبها وليقول ان المقاومة جدوى مستمرة.

سيبقى خالد خالدا في ذاكرة ريما وفي حياة شعبنا المناضل وسيرة روائية تروى للأجيال.

 

 

تصميم وتطوير