دعوات متصاعدة في إيران للتخلي عن العقيدة النووية السلمية وامتلاك قنبلة نووية

04.11.2026 05:33 PM

  رام الله – وطن للأنباء: تتصاعد داخل إيران الدعوات إلى التخلي عن العقيدة النووية السلمية والسعي إلى امتلاك سلاح نووي، في تحول لافت عن السياسة التي تبنتها طهران لعقود، وسط مطالبات من رجال دين ومسؤولين وشخصيات سياسية بتطوير قنبلة نووية لتعزيز قدرة البلاد على الردع، في ظل مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة والاحتلال، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وقالت الصحفية إريكا سولومون، في تقرير نشرته الصحيفة، إن الدعوات التي كانت تُعد سابقا توجها هامشيا يتبناه المتشددون، باتت حاضرة في النقاش العام الإيراني، من منابر صلاة الجمعة إلى التجمعات الشعبية، بالتزامن مع سعي القيادة الإيرانية إلى تجنب اندلاع مواجهة جديدة.

ونقلت الصحيفة عن علي سبهوند، إمام صلاة الجمعة في مدينة كوهدشت غربي إيران، قوله الأسبوع الماضي: "يجب أن نتسلح بالأسلحة النووية، حتى نتمكن من مواجهة أمريكا المجرمة بقوة"، فيما ردد المصلون خلال خطبته شعار "الردع النووي حق لا تنازل عنه".

وعلى مدى عقود، استند المسؤولون الإيرانيون إلى فتوى المرشد الأعلى السابق علي خامنئي التي تحرم تطوير الأسلحة النووية أو استخدامها، وشكلت هذه الفتوى مرجعية للسياسة النووية الإيرانية، حالت دون سعي مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والحرس الثوري، إلى إنتاج قنبلة نووية.

لكن الحربين اللتين شنتهما الولايات المتحدة والاحتلال على إيران منذ حزيران/يونيو 2025، ومن بينهما الحرب التي قتل فيها خامنئي في شباط/فبراير، عززتا، بحسب التقرير، الاعتقاد داخل إيران بأن سياسة الامتناع عن امتلاك السلاح النووي لم توفر الردع المطلوب، وأن البلاد دفعت ثمن عدم امتلاك هذا السلاح الاستراتيجي.

ونقل التقرير عن محمد علي شعباني، المحلل المتخصص بالشأن الإيراني ورئيس تحرير موقع "أمواج ميديا"، قوله إن طهران دفعت ثمن امتلاك قنبلة لم تكن بحوزتها، مشيرا إلى تنامي الشعور بأن غياب السلاح النووي قد يجعل إيران عرضة لهجمات أمريكية وإسرائيلية.

وأشار التقرير إلى أن أجهزة استخبارات غربية تحدثت خلال السنوات الماضية عن مؤشرات على تخصيب إيران اليورانيوم إلى مستويات تقترب من تلك اللازمة لصنع قنبلة نووية، فيما اتهم مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون طهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهي اتهامات تنفيها إيران.

وفي محاولة للحد من المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي، أبرمت طهران عام 2015 اتفاقا مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى لتقييد أنشطتها النووية، قبل أن ينسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018.

غير أن الدعوات إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر على الدول غير الحائزة للسلاح النووي تطويره، تصاعدت داخل إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية عام 2025.

وبحسب التقرير، انضمت خلال الأسابيع الأخيرة شخصيات سياسية ودينية متزايدة إلى المطالبات بتغيير السياسة النووية، فيما يرى محللون أن اتساع النقاش يجري بتشجيع من القيادة الإيرانية أو على الأقل بموافقتها.

وقال محسن رضائي، المسؤول البارز عن الأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي السبت، إن القيادة تناقش ما إذا كانت ستبقي على العقيدة النووية التي اتبعتها قبل الحرب، مؤكدا أنه لم يُتخذ قرار جديد حتى الآن.

وفي السياق، اعتبر الخبير في الشؤون الخارجية بطهران محمد قادري أن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بات يمثل وجهة نظر الأغلبية داخل القيادة الإيرانية، ورأى أنه قد يشكل خطوة باتجاه تعزيز الردع في حال استمرار التهديدات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.

تغيير العقيدة النووية ورقة ضغط في المفاوضات

في المقابل، يرى محللون أن تصاعد الحديث عن تغيير العقيدة النووية الإيرانية قد يكون جزءا من استراتيجية للضغط على واشنطن، ولا سيما في ظل استمرار جهود الوساطة التي تقودها قطر بين الطرفين.

وقال أوميد معماريان، المحلل المختص بالشأن الإيراني في منظمة "داون" البحثية، إن طرح القضية النووية في ظل احتمال شن هجوم جديد قد يكون استراتيجية مقصودة، مضيفا أن مشاركة رضائي في النقاش ربما تهدف إلى دفع الولايات المتحدة نحو التوصل إلى اتفاق.

وأوضح معماريان أن الرسالة الإيرانية تتمثل في أن فشل المفاوضات قد يدفع طهران إلى تبني مسار مختلف، ستكون له كلفة على واشنطن.

ولفت التقرير إلى أن انضمام أئمة صلاة الجمعة إلى الدعوات المطالبة بامتلاك السلاح النووي يمثل تحديا للفتوى السابقة، ويعكس اتساع قاعدة التأييد الديني لهذا التحول، بعد أن ظلت هذه المطالب محصورة في أوساط محدودة.

تحذيرات من تداعيات التخلي عن العقيدة السلمية

ورغم تصاعد الدعوات إلى التسلح النووي، لا تزال شخصيات إصلاحية بارزة، بينها الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس السابق حسن روحاني، تؤيد استمرار العقيدة النووية السلمية.

وحذر الدبلوماسي السابق كورش أحمدي، في مقال بصحيفة "شرق" الإصلاحية، من أن التخلي عن هذه العقيدة ينطوي على مخاطر جسيمة، مشيرا إلى أن التصريحات المؤيدة لامتلاك أسلحة نووية قد تزيد صعوبة الجهود الرامية إلى منع اندلاع حرب جديدة.

وأضاف أحمدي أن إيران قد تصبح أكثر عرضة للهجوم ما دامت غير قادرة فعليا على صنع قنبلة نووية.

من جهته، قال سينا الطوسي، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مركز السياسة الدولية في واشنطن، إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي ألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية الإيرانية وأدت إلى مقتل قيادات بارزة، جعلت من الصعب على المعارضين للتسلح النووي الدفاع عن موقفهم.

وحذر الطوسي من أن أي جولة جديدة من الهجمات الأمريكية قد تعزز الحجج الداعية إلى امتلاك سلاح نووي، رغم أن واشنطن تقول إن هدفها من الضغوط العسكرية هو منع إيران من تطويره.

وفي طهران، وصف إمام صلاة الجمعة محمد جواد حاج علي أكبري تغيير العقيدة النووية بأنه "مطلب وطني"، وردد المصلون خلال خطبته شعار "الطاقة النووية حقنا الأصيل"، قبل أن يعلق مبتسما: "هذا شعار قديم.. لقد تجاوزنا هذه المرحلة بكثير".

تصميم وتطوير