جنرال إسرائيلي يحذر: هجوم ترامب الانتقامي على إيران سيجر "إسرائيل" إلى فوضى إقليمية

02.11.2026 12:47 PM

 رام الله – وطن للأنباء: حذر الجنرال الإسرائيلي السابق يسرائيل زيف من التداعيات الخطيرة لشن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوما عسكريا انتقاميا على إيران، معتبرا أن حربا من هذا النوع ستكون بمثابة "كارثة" ستجر إسرائيل إلى فوضى إقليمية يصعب احتواء تداعياتها أو تحديد نهايتها.

وقال زيف، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، إن يوم الثلاثاء المقبل، الذي يصوت فيه الأميركيون في انتخابات التجديد النصفي، قد يعقبه في اليوم التالي، الموافق 4 تشرين الثاني/نوفمبر، فصل جديد من الحرب مع إيران، في ظل تعهد ترامب بعدم شن هجوم قبل الانتخابات، مقابل تزايد التقارير عن خطط أميركية إسرائيلية لتوجيه ضربة عسكرية "قصيرة ومكثفة" فور انتهائها.

وأكد أن الحرب التي قد تندلع في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر ستكون حربا سيئة، ليس بسبب غياب المبررات لاستخدام القوة، وإنما بسبب الدوافع التي قد تقود إلى اندلاعها، مشيرا إلى أن المسعى الأميركي للتوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة، بما يتضمنه من تهديدات، يمثل خطوة صائبة.

وأوضح أن التهديد العسكري الموثوق به يشكل جزءا مشروعا من المفاوضات، وقد يكون، في مواجهة نظام يتعامل مع المحادثات باعتبارها لعبة انتظار، الأداة الوحيدة المتبقية لتحريك المفاوضات، لكنه حذر من أن المشكلة الحقيقية تكمن فيما سيحدث في اليوم التالي إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، ولا سيما إذا خرج ترامب من الانتخابات مثخنا بالجراح السياسية.

ورأى زيف أن رئيسا يواجه إخفاقا دبلوماسيا وهزيمة سياسية في الأسبوع نفسه قد يبحث عن تعويض في مكان آخر، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تميل إلى الرد على المساس بهيبتها بقوة قد لا تتناسب مع حجم الإساءة.

وأضاف أن تحول المواجهة إلى مسألة تتعلق بالكرامة الشخصية والسياسية قد يدفع المنطق الاستراتيجي إلى الهامش، بحيث لا يكون الهدف من الحرب فتح مضيق هرمز أو وقف البرنامج النووي الإيراني، بل معاقبة إيران، محذرا من أن الحرب التي تشن بدافع العقاب لا تعرف الحدود التي ينبغي أن تتوقف عندها.

استهداف البنية التحتية واحتمال تفكك الدولة الإيرانية

وحذر الجنرال الإسرائيلي من أن التداعيات العملية لهجوم انتقامي قد تشمل استهداف البنية التحتية وقطاع النفط والكهرباء والجسور، أي مقومات الحياة الأساسية في دولة يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة.

وقال إن نتائج الحرب قد لا تقتصر على انهيار النظام الإيراني، بل قد تصل إلى تفكك الدولة نفسها، داعيا من يتصورون أن إسقاط النظام سيؤدي إلى قيام إيران حرة وموالية للغرب إلى استحضار التجربة الليبية عام 2011.

وأشار إلى أن إسقاط نظام معمر القذافي لم يؤد إلى نشوء نظام ديمقراطي مستقر، بل إلى انتشار مستودعات الأسلحة المفتوحة، وتحول ليبيا إلى دولة تصدر الأسلحة إلى مناطق مختلفة في الإقليم حتى اليوم.

ولفت إلى أن الفارق بين التجربتين الليبية والإيرانية يكمن في أن ليبيا لم تكن تمتلك يورانيوم مخصبا، في حين تمتلك إيران مئات الكيلوغرامات منه، ولا يزال مكان وجود هذه الكميات بالكامل مجهولا حتى الآن.

وحذر من أنه في حال تفكك الدولة الإيرانية، قد تقع أجزاء من هذه المواد في أيدي جهات خارجة عن السيطرة، بما فيها فصائل من الحرس الثوري وميليشيات إثنية وتنظيمات مسلحة، الأمر الذي قد يحول المواجهة من حرب محدودة حول مضيق هرمز إلى حرب انتقامية مفتوحة في مناطق مختلفة.

وأضاف أن إيران في مثل هذا السيناريو قد تتحول إلى ما يشبه جماعة الحوثيين، ولكن بحجم دولة كبرى تمتلك عمقا استراتيجيا وموارد نفطية، وقدرة على فتح جبهات أكثر بكثير.

إسرائيل لا مصلحة لها في حرب انتقامية أميركية

وأكد زيف أن إسرائيل لا تملك أي مصلحة في الانجرار إلى عملية عسكرية من هذا النوع، موضحا أن مصلحتها الأمنية تكمن في تحقيق أهداف محددة، تشمل تحييد القدرة النووية الإيرانية، والحد من منظومة الصواريخ، وقطع الصلة بين طهران وحلفائها من القوى المسلحة في المنطقة.

واعتبر أن حرب الانتقام الأميركية لا تخدم أيا من هذه الأهداف، بل تستبدل تهديدا معروفا يمكن ردعه بفوضى لا يمكن تحديد الجهات المسؤولة عنها أو السيطرة على تداعياتها.

وقال إن الدولة المعادية، لكنها المنضبطة، تظل خصما يمكن ردعه، في حين أن انتشار مجموعات من الميليشيات المسلحة التي قد تمتلك مواد انشطارية يمثل تهديدا مختلفا وأكثر تعقيدا.

وأشار إلى أن إسرائيل دفعت بالفعل ثمنا باهظا نتيجة مواجهات بدأت دون تحديد واضح لأهدافها أو لنهايتها، بدءا من لبنان عام 1982 وصولا إلى قطاع غزة، محذرا من تكرار التجربة ذاتها هذه المرة على نطاق إقليمي وفي ظل وجود عنصر نووي.

دعوة لواشنطن: نعم للضغط.. لا لحرب الانتقام

ودعا زيف إسرائيل إلى إبلاغ واشنطن، بهدوء ووضوح، بأنها تؤيد استمرار الضغط والتهديد العسكري على إيران، كما تؤيد استخدام القوة بصورة محددة إذا اقتضت الضرورة، لكنها ترفض الانجرار إلى حرب انتقامية واسعة.

وشدد على أن الحرب التي يكون هدفها مداواة جرح سياسي لن تنتهي في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، بل ستبدأ هناك، في إشارة إلى مخاطر تحول أي هجوم أميركي عقب الانتخابات إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة.

وتعكس تحذيرات الجنرال الإسرائيلي، بحسب ما أورده في مقاله، مخاوف من أن يؤدي توظيف القوة العسكرية الأميركية لتصفية حسابات سياسية إلى نتائج استراتيجية معاكسة للمصالح الأمنية الإسرائيلية، ويفتح الباب أمام حالة من الفوضى وانتشار السلاح والمواد النووية خارج السيطرة.

تصميم وتطوير