رَّحال من غزة يُبحر في عالم توثيق أنساب العائلات والقرى والقبائل الفلسطينية والعربية

31.07.2023 03:38 PM

وطن- أمل بريكة- رفح: في مكتبة تتوسطها الكتب والمجلات ذات الصفحات التي تتجاوز المئات منها، يجلس الكاتب مجدي العايدي لساعات طويلة من أجل القراءة والكتابة وتوثيق أنساب وأصول العائلات والقرى الفلسطينية وكذلك القبائل العربية. 

حيث ولد العايدي عام 1967 في معسكر النصيرات وسط قطاع غزة، حيث هُجرت عائلته عام 1948 من بئر السبع المحتلة حتى استقرت عائلته في غزة والأردن، حيث أنه تلقى تعليمه خلال مرحلتي الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وأوضح، أن مرحلة دراسة الثانوية كانت المرحلة الفارقة في حياته العلمية والثقافية، حيث نسب الفضل إلى أستاذه محمد الطويل الذي شجعه على سلك طريق تعلم اللغة العربية على أصولها وكذلك إتقانها. 

وتابع العايدي، عام 1985 قرر الالتحاق إلى الكلية الإبراهيمية بالقدس؛ لدراسة تخصص إدارة الأعمال، وفي تلك الفترة نشط عمله الثقافي والنضالي، حتى عاد إلى غزة مع بدء انتفاضة الاقصى عام 2000.

ومع بداية التسعينات مارس دراسته في التجارة مع أشقاءه وأسسوا شركة للاستيراد والتصدير، حتى أصبحت من كبرى شركات مواد البناء التي حققت نجاحا باهرا في تلك الفترة بفضل إدارته لتلك الشركة، التي قرر الخروج منها بعد ذلك للتفرغ إلى الثقافة والمعرفة، حسبما قال العايدي.

ونوه العايدي، إلى أنه كان يمارس عمله في الكتابة بجريدة الشعب والبيادر، وكان ذلك سببا للتوجه إلى مجال التأريخ والبحث عن أنساب العائلات والقرى والقبائل.

وأصدر العايدي أُولى كتبه - كتاب الرَّحالة- حيث بدأ يسرد فيه قصه الرًّحالة عمِه عايش العايدي، ورأت الطبعة الأولى النور عام 2013، حيث استغرقت تلك النسخة 4 سنوات من  الجهد الجهيد والعميق للكتابة عن سيرة آل العايدي وبعض عائلاتهم.

وبين أن تلك المرحلة تطلبت منه السفر إلى مصر والسودان وشمال الحجاز (المملكة العربية السعودية)، لكي يُدون أصول عائلته وأنسابها، وفي عام 2014 أصدر كتابا بعنوان رَّحالة بلادي من الحضر إلى البوادي وكان يتطرق في هذا الكتاب إلى العشائر العربية التي سكنت فلسطين، موضحًا أن هذا الكتاب مجرد ناقل ينقل من بطون الكتب والمكاتب ولم يرتقِ إلى مرحلة التحليل، التي وصل إليها في كتاب بنو عابد التي أصبحت طبعاته الأخرى منقحة بعد وصولها إلى مرحلة التحليل.

وأوضح العايدي، أنه من المآسي التي حصلت له أثناء انتقاله إلى منزله الجديد، حيث فقد جزء من مكتبته التي قُدرت خسائرها إلى حوالي 3000 دولار، لكن ذلك لم يمنعه من إكمال مسيرته وتوثيق نسب حوالي 5000 عائلة في موسوعة خرجت إلى النور بعد سنوات من العمل عليها تحت اسم (جذور الأعزة في بلاد غزة).

وقال، إنه خلال 12 عام من العمل في هذا المجال وبتشجيع من ابنته البكر-إسلام- قرر إكمال مسيرته التعليمية إلى أن وصل إلى اجتياز مرحلة الماجستير، ولكن تعثر عن إكمال الدكتوراه بسبب الوضع المادي وإنفاق ما لديه من أموال على طباعة كتبه وموسوعاته، حتى أنه كان يضطر إلى طباعتها بنظام الأقساط.

تصميم وتطوير