الأسرة الفلسطينية بين المشكلة والحل

12.12.2022 04:14 PM

 كتبت ريما شمالي*: الأسرة هي الأساس لبناء المجتمع وهي وضع فطري ارتضاه الله عز وجل للإنسان الذي يحتاج لأسرة متماسكة وسوية نفسياً عبر مراحل حياته العمرية، وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وإن الأسرة المترابطة هي الأقدر على مواجهة التحديات والمشكلات والصعوبات التي تعترضها لتقف أمامها صلبة متماسكة، فالأسرة الناجحة مبنية على الاحترام والتراحم والمحبة والمودة والتسامح ووقوف أفرادها بجانب بعضهم البعض في وقت المحن، أضف الى ذلك

الأسرة الناجحة لا يعني خلوها من المشكلات بل يعني قدرتها على مواجهة المشكلات والصعوبات ووضع البدائل والمقترحات لحلها.

مقومات الأسرة الناجحة

للأسرة الناجحة عدة مقومات تساعد على تماسكها وترابطها ما يلي:

- الاستقرار النفسي والسوي لأفراد الأسرة
- التواصل السليم والفعال بين الزوجين وبين افرادها الآخرين
- توافر الحب والمودة والرحمة والاحترام المتبادل فيما بين الزوجين والأفراد داخل الآخرين
- الأسرة المتعاون أفرادها من أجل تأهيل ونجاحهم ومساعدتهم لتحقيق طموحاتهم وامنياتهم هي اسرة متعاونة وسوية ومترابطة.

دراسة المشكلة:
العلاقات بصفتها العامة أمر هام جداً تبدأ من علاقة الإنسان بخالقه، ثم علاقته بذاته، ويليها علاقته بأسرته، ثم يتوسع، فقد تم اجراء مقابلات مع عينة تم اختيارها عشوائياً من الأسر الفلسطينية في محافظة جنين وتم استخدام مقابلة شبه مقننة لدراسة أهم الصفات والمشاكل التي تعترض حياتهم والتي أدت الى زيادة المشاكل واستمرارها فيما بينهم وبالتالي ضعف الترابط وعدم الاستقرار الأسري، وقد تم تحليل الإجابات لتحديد أهم الأسباب التي أدت الى تفاقم المشاكل داخل الأسرة، وقد أوضحت النتائج ما يلي:
المشكلات الاجتماعية التي جاءت بالمرتبة الأولى بنسبة 71% وتمثلت بما يلي:
- ضعف الاتصال والتواصل بين أفراد الاسرة.
- عدم وجود اهتمامات مشتركة بين الزوجين او بين الافراد.
- التأثير السلبي للمجتمع المحيط.
- الإهمال وعدم قيام كل فرد داخل الأسرة بالمسؤوليات الواقعة على عاتقه.
بينما جاءت المشكلات النفسية بالمرتبة الثانية بنسبة 62.85% حيث تمثلت المشكلات بما يلي:
- ضغوط الحياة المعيشية.
- سوء التوافق العاطفي.
- التوتر المستمر بين الأفراد داخل الأسرة.
- البرود والكتمان وعدم مواجهة المشاكل.
- العصبية والغضب السريع والعنف واستخدام الألفاظ النابية.
جميع هذه الأزمات النفسية تؤثر سلبا على أفراد الأسرة من الزوجين الى الأبناء.
ثم قمت بتطبيق مقياس " عدم الاستقرار الأسري" الذي تكون من 31 فقرة تقيس مجال وجود الاحترام والاتصال المتبادل والمصاحبة الزوجية، وتقيس الاضطرابات ومدى الرغبة في الانفصال، وآثار تدخل الأهل في شؤون الزوجين كما تقيس المشاركة في الأدوار بين الزوجين، وقد تبين أن 80% من العينة تعاني من اضطرابات وعدم استقرار، في حين أن 20% من العينة لديها استقرار أسري.
كما اوصي من أجل استمرارية الأسرة والحفاظ على عوامل استقرارها وتنميتها وتطويرها من أجل خلق جو أسري هادئ وسعيد بما يلي:
- وجوب قيام العلاقات الزوجية والأسرية على التفاهم والاحترام.
- تنمية وسائل الاتصال الجيد والتعاون المتبادل بين أفراد الأسرة.
- تدريب أفراد الأسرة على الصبر وتجنب الغضب.
- إحياء القيم الاجتماعية والدينية داخل الأسرة.
- التوعية بأهمية الأسرة ودورها في تماسك المجتمع.
- التدريب على ممارسة الأنشطة سوياً.
- الحرص على استخدام عبارات إيجابية لتحفيز بعضهم البعض وخلق جو أسرى هادئ وسعيد.
-  توطيد علاقتهم ببعض البعض ثم مع محيطهم من أقارب وجيران وأصدقاء.
- إعطاء كل فرد مساحته الخاصة به للقيام بنشاط ودعم كل فرد لتحقيق أحلامه وأهدافه.

*كلية الدراسات العليا – الإرشاد النفسي والتربوي/ جامعة النجاح الوطنية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير