سد الفارعة من مشروع تنموي إلى كارثة بيئية.. والمواطنون يناشدون عبر وطن لإيجاد حل له

18.07.2020 03:10 PM

طوباس- وطن- آصال أبو سارة: إلى الجنوب الشرقي من محافظة طوباس تقع قرية وادي الفارعة التي تمتاز بجبالها وواديها الذي يحتضن خزان المياه الجوفي والذي يغذي محافظات الشمال، تحتوي الفارعة على عدة ينابيع وعيون ماء منها المتفجرة ومنها الجوفية، إلى جانب البلدة يقع مخيم الفارعة وبحكم مساحته وسوء الخدمات فيه فإن مياهه العادمة تلقى في واد الفارعة ما يسبب تلوثا للمياه الجوفية فيه.

عام 2013 استدعى الأمر من سلطة المياه للبحث عن حل لتلك المشكلة، وقضي الأمر بمشروع بناء سد يفصل المياه العادمة بمجرى والمياه النقية بمجرى آخر، الحل الذي تبين لاحقا أنه كارثة بيئية، وبتبرعات الحكومة الهولندية وتمويلها تم بناء السد، ويقال إن مبلغ التبرعات وصل إلى مليون شيكل.

المواطن محمد براهمة قال خلال لقائه مع وطن، إن هذه المنطقة كانت جنة، وتحتوي على مختلف أصناف الحمضيات والفواكه، وكانت مياه نبعة الفارعة تنزل إليه من الأعلى لترويها، لكن بعد أن جفت العين بدأت المياه العادمة بالنزول إليها".

وأضاف براهمة:" كان من المقرر أن يمر خط المياه العادمة لمخيم الفارعة من تحت السد ليخرج إلى أبعد من نقطة تجميع المياه، لكن السحر انقلب على الساحر واخطلت المياه مع بعضها البعض وباتت المياه الجوفية مياه غير نقية، وأصبح السد بؤرة للحشرات والحيوانات المؤذية كالخنازير".

ولم يقتصر الأمر فقط على تلوث المياه بل أدى ذلك إلى تراجع المساحات الزراعية، وتحولت الأراضي إلى أراضي زراعة موسمية بعدما كانت أراضٍ بعلية، فارتفاع نسبة تلوث التربة ونسبة الملوحة فيه نتيجة تراكم المياه العادمة أدى إلى تقلص المساحة الزراعية.
المزارع رتيب أبو شحادة يفسر سبب تراجع مساحة الأراضي المزروعة قائلاً:" كانت هنا مساحات من البيارات والحمضيات والزيتون لكن جميعها اتلفت، وكذلك شارع زراعي بطول ستة أمتار غمرته المياه، فلم يعد هناك قدرة لدى المزارعين للوصول إلى أراضيهم".

وأضاف أبو شحادة:" عشرات العائلات كانت تعتاش من هذه الأراضي، أنا أملك 26 دونماً من الزيتون لكن لا أتمكن من الوصول إليها إلا بواسطة الدواب والمواشي، كان الجميع يمتلك ميزه المياه في الاستخدامات اليومية من ري واستحمام وسقاية، لكن اليوم أتلف كل شيء".

وأشار إلى أنه لم يتبق أحد من مسؤولي المنطقة إلا وزارها ورأى حالها لكن دون حراك فعلي متسائلا، إلى متى سيبقى الإهمال في المشاريع المستدامة التي تحقق منفعة عامة، وكم من الوقت نحتاج حتى ينظر كل من منصبه نحو مسؤولياته، وما حجم الأثمان التي يحتاج المواطن دفعها مقابل العيش بأبسط الحقوق الأساسية التي تعد مطلبا لا جدال عليه."

من جهته أوضح رئيس بلدية الفارعة، لوطن بداية فكرة مشروع السد قائلاً:" في عام 2013 تبلورت فكرة إنشاء سد لتغذية المياه الجوفية في الفارعة، وتم تخصيص منحة هولندية لإنجاز المشروع وسلطة المياه شرعت في تنفيذه".

ويضيف: كان الهدف من إنشاء السد هو تغذية المياه الجوفية، والحفاظ على مياه الأمطار وكذلك مياه الينابيع، واستخدام الزيادة منه في الزراعة وري الحيوانات والمناطق الزراعية المجاورة، لكن للأسف أصبح مستنقع مياه عادمة يجمع مياه ينابيع الفارعة مع "مجاري" مخيم الفارعة، الأمر الذي أدى إلى تجميع المياه الملوثة خلف السد الذي يعاني من خلل في التنفيذ، ففي أول ساعة وأول منخفض جوي له لم يصمد السد، وأحدثت مياه الأمطار فيه ثقوب أدت إلى تسريب المياه".

وناشد أهالي الفارعة عبر وطن بحل هذه المشكلة التي طالت آثارها الشجر والبشر، وأدت إلى خسائر بيئية وزراعية جمة.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير