هل تتجدد الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران؟ رسائل النار واحتمالات المواجهة

الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي لوطن: طبول الحرب تُقرع، ومواجهة جديدة قد تعيد رسم المنطقة

03.11.2026 03:39 PM

وطن للانباء: في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وتبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين الأطراف، تتزايد التساؤلات بشأن احتمالات تجدد الحرب، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة جديدة، أم أن التصعيد يأتي في إطار الضغط المتبادل لفرض شروط سياسية على طاولة المفاوضات.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن المؤشرات الراهنة تعكس اقتراب المنطقة من جولة جديدة من المواجهة، مستبعداً إمكانية التوصل إلى اتفاق في ظل اتساع الفجوات بين واشنطن وطهران، وتمسك الإدارة الأمريكية بتحقيق نتائج ملموسة في الملف النووي الإيراني، مقابل رفض إيران تقديم تنازلات تعتبرها خسارة استراتيجية.

- رسائل النار.. هل باتت الحرب حتمية؟
وفي قراءته للتصعيد، يشير ياغي في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف موقع "جبل الفأس" في إيران، وقوله إن الولايات المتحدة قادرة على تنفيذ ضربة للموقع خلال ساعة، إلى جانب تصريحات بشأن محدودية القدرات الإيرانية على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتراجع الوضع الاقتصادي الإيراني.

ويعتبر ياغي أن هذه التصريحات، إلى جانب الخطط العسكرية التي يجري الحديث عنها، تعكس تصاعد التهديدات واحتمالات الانتقال إلى مواجهة عسكرية جديدة، قائلاً إن "طبول الحرب تُقرع"، وإنه لا يرى إمكانية حقيقية للتوصل إلى اتفاق في المرحلة الراهنة.

ويضيف أن استمرار الاشتباك وتسجيل تفجيرات في جزيرة قشم الإيرانية بمضيق هرمز، وفق ما أشار إليه، يعكسان أن المواجهة لم تنتهِ فعلياً، وأن المنطقة لا تزال تعيش حالة من التصعيد المفتوح.

-  انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.. حسابات ترامب في مواجهة إيران

ويربط ياغي جانباً من التصريحات الأمريكية بالحسابات الداخلية للرئيس دونالد ترامب، لا سيّما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وتراجع شعبيته، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو تندرج، في تقديره، ضمن محاولة التعامل مع الضغوط الداخلية، فيما يرى أن نائب الرئيس الأمريكي أكثر ميلاً إلى البحث عن اتفاق مع إيران.

ويشير إلى أن تصريحات نائب الرئيس بشأن عدم ضمان السلوك الإيراني تعكس استمرار التباعد بين المواقف الأمريكية، رغم وجود مساعٍ للتوصل إلى تفاهم.

ويعتقد ياغي أن خسارة ترامب في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، قد تدفعه إلى محاولة تعويض ذلك عبر تصعيد عسكري، معتبراً أن استخدام القوة بات جزءاً من مقاربة ترامب ونتنياهو في التعامل مع الدول والمنظمات.

- بين مسودة قطر وتهديدات ترامب.. هل تنفجر المواجهة مجدداً؟
وفي المقابل، يتحدث ياغي عن وجود حوار ومسودة مقترحة في قطر، تستند إلى فتح مضيق هرمز مقابل سحب القوات الأمريكية، ووقف الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع الحظر عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري.

لكنه يرى أن واشنطن تسعى إلى تحقيق إنجاز في الملف النووي الإيراني، موضحاً أن الحرب بدأت على خلفية هذا الملف، فيما نجحت إيران، وفق تقديره، في تحويل مركز المواجهة إلى مضيق هرمز.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة تريد الحصول على تعهد إيراني بإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد ووقف عمليات التخصيب، وهي مطالب يرى أن طهران لن تستجيب لها في الوقت الراهن.

ويضيف أن الذهاب إلى مفاوضات نووية وفق الشروط الأمريكية سيشكل، من وجهة النظر الإيرانية، خسارة استراتيجية، ولذلك تكتفي طهران بإعطاء إشارات تفاوضية دون تقديم تعهدات واضحة.

ويرى ياغي أيضاً أن الفجوات بين الطرفين لا تزال واسعة، وأن احتمالات التوصل إلى اتفاق لا تبدو قريبة، رغم التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن إمكانية التفاهم.

-  من يملك قرار الحرب واشنطن أم تل أبيب؟

وفيما يتعلق بالجهة التي تملك قرار الحرب، يرى ياغي أن الملف الإيراني بات بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مُشيرا أيضاً إلى نظرية المؤامرة وتفترض أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، هو من يقرر وحده قرار الحرب ومسار المواجهة.

ويشير إلى وجود خلافات داخل إسرائيل بشأن جدوى الحرب على إيران، لافتاً إلى مواقف شخصيات إسرائيلية، من بينها غادي أيزنكوت وإيهود باراك، ترى أن التهديد الإيراني لا يستدعي حرباً جديدة، كما أشار إلى تحفظات داخل المؤسسة العسكرية.

وفي المقابل، يعتبر ياغي أن نتنياهو قد تكون لديه مصلحة سياسية في توسيع المواجهة، وإدخال الولايات المتحدة في حرب مع إيران، بما يتيح له خلط الأوراق الداخلية، وتأجيل الاستحقاقات السياسية، والضغط باتجاه تشكيل حكومة طوارئ وطنية تضم المعارضة.

ويؤكد أن الاستراتيجيتين الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران تختلفان، إذ تسعى واشنطن، إلى احتواء إيران، فيما تتجه الاستراتيجية الإسرائيلية نحو إسقاط النظام الإيراني.

-  الحرب المقبلة مواجهة صفرية.. والمنطقة أمام خطر الفوضى!
ويحذر ياغي من أن تجدد الحرب قد يقود إلى أزمة إقليمية واسعة، تتجاوز حدود المواجهة السابقة، وتنعكس على العلاقات بين إيران والدول المجاورة، في ظل الضغوط العربية الرامية إلى منع التصعيد واستمرار المسار التفاوضي.

ويقول إن المنطقة تتعرض لضربات كبيرة، وإن أي مواجهة جديدة قد تؤدي إلى تغيير موازين القوى، لكنها قد تفضي في الوقت ذاته إلى إضعاف المنطقة وإدخالها في حالة من الفوضى.

ويضيف أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان، ضمانات لإخضاع إيران، مشيراً إلى أن كثيراً من المحللين يستبعدون قدرة ترامب على تحقيق هذا الهدف عبر الحرب.

ويحذر من أن المواجهة المقبلة، إذا اندلعت، قد تكون "جولة نهائية" وصراعاً صفرياً، وربما تتجاوز جغرافيتها نطاق المواجهات السابقة، بما يفتح الباب أمام تحولات واسعة في شكل المنطقة وموازين القوى فيها.

ويختتم ياغي بالقول إن المنطقة تقف أمام مسارين: إما الانزلاق نحو مزيد من الفوضى، أو أن تبادر الدول الإقليمية إلى أخذ زمام المبادرة والحد من التدخل الأمريكي، مشيراً إلى وجود وعي متزايد في السعودية، وفق قراءته، تجاه المساعي الإسرائيلية لإحداث تغيير جيوسياسي في المنطقة بما يخدم رؤيتها لـ"إسرائيل الكُبرى".

تصميم وتطوير