نساء من أجل الحياة.. حكايات أمل في مواجهة سرطان الثدي

12.10.2026 05:38 PM

 

شهد رجوب وريناد جوابرة- الخليل- وطن للأنباء: من بين الخوف والألم، تولد حكايات تشبه الأمل، وتمنح النساء قوة للمضي نحو الحياة. سمر المحتسب، الناجية من سرطان الثدي، تتنفس الصعداء اليوم بعد رحلة لم تكن سهلة، واجهت خلالها المرض بكل ما حمله من قلق وتحديات، واختُبرت فيها قوتها وصبرها وإرادتها في التمسك بالحياة.

لم يكن التشخيص نهاية الطريق بالنسبة إلى سمر، بل بداية معركة اختارت أن تخوضها بالأمل والشجاعة. وكان الكشف المبكر نقطة تحول في رحلتها، بعدما لاحظت تغيرات في جسدها دفعتها إلى التوجه للفحص الطبي، لتبدأ رحلة العلاج والتعافي، وتخرج منها برسالة تؤكد أن الانتباه إلى العلامات المبكرة قد يصنع فارقا كبيرا.

تقول سمر، لوطن للأنباء: "كنت أعاني من سرطان الثدي، لكن الحمد لله اكتشفت المرض مبكرا وتعافيت. كنت أستيقظ يوميا وألاحظ خروج مادة سائلة من الثدي، وبعد أيام قررت التوجه للفحص". وتوجه سمر رسالة إلى كل امرأة وفتاة تلاحظ أي أعراض أو تغيرات في الثدي، بضرورة مراجعة الطبيب أو أحد المراكز الصحية وعدم إهمال العلامات التي قد تبدو بسيطة.

ومن حكاية سمر، تتسع دائرة الأمل لتشمل مئات النساء في مدينة الخليل، حيث نظمت مؤسسة نساء من أجل الحياة، بالتعاون مع جامعة الخليل وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وبلدية الخليل وأطباء العالم السويسرية، فعالية توعوية ضمن أنشطة شهر أكتوبر الوردي، بهدف تعزيز الوعي بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر، والوصول إلى النساء في البلدة القديمة والمناطق المهمشة.

وتقول مسؤولة البرامج والشراكات في منظمة نساء من أجل الحياة الدولية، نور جابر، لوطن للأنباء، إن الفعالية تأتي ضمن برنامج "نساء أقوى، أمم أقوى"، وتستهدف نحو 700 امرأة من البلدة القديمة والمناطق المهمشة ومنطقة دورا، من خلال أنشطة للتوعية والتثقيف الصحي، وفحوصات طبية، بمشاركة طبيبة نسائية لتوضيح آليات الكشف المبكر، إلى جانب توفير أجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني.

ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على تقديم الفحوصات الطبية، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة صحية تجعل الوقاية والمعرفة جزءا من حياة النساء اليومية. فمن داخل جامعة الخليل، تؤكد المحاضرة في كلية التمريض هبة بدران لوطن للأنباء، أن الجامعة تولي اهتماما كبيرا بالخدمة المجتمعية والتوعية بالقضايا الصحية المختلفة على مدار العام، من خلال أنشطة وشراكات مع المؤسسات، بما يسهم في تعزيز الوعي الصحي لدى المجتمع.

وفي موازاة التوعية، يبرز دور المؤسسات الصحية في تقديم الفحوصات والإرشادات التي تساعد النساء على الاهتمام بصحتهن واكتشاف أي تغيرات في مراحل مبكرة. وتوضح مديرة مركز عيد شاهين التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، منال الناظر، لوطن للأنباء، أن دور الجمعية يشمل التثقيف والتوعية الصحية، إلى جانب إجراء فحوصات للسكري وضغط الدم، وتقديم الإرشادات المتعلقة بالفحص الذاتي والفحص التصويري للثدي، داعية النساء إلى الاهتمام بصحتهن والمواظبة على الفحوصات الدورية.

بين تجربة سمر التي انتهت بالتعافي، ورسائل التوعية التي حملتها الفعالية في الخليل، تتجدد الدعوة إلى كسر الخوف من الفحص، والتعامل بجدية مع أي تغيرات صحية. فسرطان الثدي ليس حكاية مرض فحسب، بل حكاية وعي وإرادة وفرص تمنحها الخطوات المبكرة. وفي أكتوبر الوردي، تبقى الرسالة الأهم أن الاهتمام بصحة المرأة ليس مناسبة عابرة، بل مسؤولية مستمرة قد تكون سببا في إنقاذ حياة.

تصميم وتطوير