جبر عيسى…حين يصبح العلاج المفقود طريقاً إلى البتر
وطن للأنباء: لم يكن جبر عيسى، البالغ من العمر 43 عاماً يتوقع أن يتحول مرض السكري، الذي رافقه على مدى 20 عاماً، إلى معركة يومية للحفاظ على ما تبقى من قدميه.
على مدار سنوات، اعتاد عيسى التعايش مع المرض، والالتزام بتناول أدويته ومتابعة حالته الصحية، ومحاولة تجنب مضاعفاته التي قد تصل إلى بتر الأطراف. لكن الحرب التي اندلعت في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما رافقها من تراجع حاد في الخدمات الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، غيّرت واقع حياته الصحية.
يقول عيسى، من مخيم المغازي إنه يعاني من المرض منذ 20 عاماً وقد فتك المرض في جسده ولا يجد العلاج العلاج المناسب، مشيراً إلى نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في القطاع.
ويضيف أن المرض أثّر كذلك على بصره، قائلاً: "عيني بطلت أشوف فيها".
ومع صعوبة الحصول على العلاج والمستلزمات اللازمة للعناية بالجروح، بدأت مضاعفات السكري تظهر بصورة أكثر خطورة، خصوصًا في قدميه، إذ يقول إن أي جرح لا يلتئم بشكل طبيعي قد يتطور إلى التهاب شديد ينتهي بالبتر.
ولا تقتصر معاناته على نقص الأدوية، إذ يشير إلى صعوبة الحصول على المستلزمات الطبية المعقمة اللازمة للعناية بالجروح، موضحًا أن استخدام بدائل غير مناسبة قد يتسبب في التهابات حادة.
ويقول إن الشاش الطبي غير موجود، والمطهرات والضمادات الطبية شحيحة جداً.
وفي إحدى المرات، أدى احتكاك بسيط في أحد أصابع قدمه إلى التهاب جديد. يقول عيسى إن الإصابة حدثت أثناء محاولته مساعدة الناس خلال الحرب، عندما كان يعمل في إحدى التكايا، قبل أن تتفاقم حالته الصحية.
ولم تقتصر تداعيات المرض على صحته، بل امتدت إلى مصدر رزقه، فالمضاعفات التي يعاني منها منعته من العمل لفترات طويلة، ليجد نفسه اليوم بلا دخل ثابت ومن دون عمل.
يحاول عيسى استعادة تفاصيل السنوات التي سبقت الحرب، حين كان التركيز بالنسبة إليه منصباً على السيطرة على مرض السكري وتجنب الوصول إلى مرحلة البتر. أما اليوم، فأصبحت العناية بجرح صغير أو الحصول على دواء أو مستلزم طبي مناسب جزءًا من معركة يومية للحفاظ على أطرافه.
ولا تبدو معاناة عيسى حالة فردية في قطاع غزة، حيث يواجه مرضى الأمراض المزمنة تحديات متزايدة في الحصول على الأدوية والرعاية الطبية والمستلزمات اللازمة لمتابعة حالاتهم، في ظل الضغوط التي فرضتها الحرب على النظام الصحي.
وبالنسبة إلى عيسى، لم يعد السؤال كيف يعيش مع السكري، وإنما كيف يحافظ على ما تبقى من قدميه، ويستعيد قدرته على العمل والحياة في ظروف صحية وإنسانية شديدة القسوة.


