الطاقة المتجددة في فلسطين بين امكانيات التوسع والبعد البيئي وتحديات الحيز المكاني والتخزين وترهل الشبكات

07.10.2026 03:28 PM

خبراء: القطاع حقق تقدماً ملحوظاً.. لكن الوصول إلى أمن الطاقة يتطلب تشريعات وحوافز أوضح وشبكات أقوى وتوعية واستثمارات أكبر.

وطن للأنباء: ناقشت مناظرة بيئية بعنوان "الطاقة المتجددة بين الفرص والتحديات" واقع قطاع الطاقة المتجددة في فلسطين، والإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، إلى جانب أبرز المعيقات التي تواجه الاستثمار والتوسع في هذا القطاع، وفي مقدمتها عدم استغلال الأراضي الملائمة بسبب الاحتلال الإسرائيلي، ومحدودية قدرة شبكات الكهرباء، وارتفاع تكاليف التخزين، وتعقيد بعض إجراءات الترخيص، والحاجة إلى تطوير التشريعات وتعزيز الرقابة والتأهيل الفني.

ونُظمت المناظرة ضمن سلسلة المناظرات البيئية التي ينفذها مركز العمل التنموي "معاً" بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، وبدعم من مؤسسة هينريش بول الألمانية- مكتب الاردن وفلسطين، بهدف تعزيز النقاش المجتمعي حول قضايا العدالة البيئية ومستقبل الطاقة في فلسطين.

وشارك في المناظرة المهندس باسل ياسين، نائب رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، والمهندس أسامة عمرو، عضو مجلس إدارة اتحاد صناعات الطاقة المتجددة، والبروفيسور أحمد أبو هنية، مدير برنامج الدكتوراه في تكنولوجيا الطاقة والبيئة في جامعة بيرزيت، والأستاذ صالح خلايلة، مدير برنامج اتحاد البلديات الهولندية للتعاون الدولي في فلسطين، إلى جانب عدد من المختصين والفاعلين والمهتمين بقطاع الطاقة المتجددة.

أبو قرع: الطاقة المتجددة خيار استراتيجي من خلال الابعاد البيئية والاقتصادية والاعتماد المستدام على الذات.

وفي الكلمة الافتتاحية، قال الخبير البيئي وممثل مركز العمل التنموي "معاً" الدكتور عقل أبو قرع، إن الهدف من المناظرات البيئية يتمثل في حشد المجتمع الفلسطيني نحو تحقيق العدالة البيئية، من خلال تناول القضايا البيئية الملحة عند المواطن الفلسطيني وطرح حلول عملية له.

وأشار أبو قرع إلى أن فلسطين تتمتع بأكثر من 300 يوم مشمس سنوياً، ما يجعل الطاقة الشمسية المصدر الأبرز للطاقة المتجددة فيها، إلى جانب مصادر أخرى تشمل طاقة الرياح والكتلة الحيوية والنفايات والغاز الحيوي.

وأوضح أن أهمية الطاقة المتجددة لا تقتصر على الجانب البيئي من خلال خفض انبعاثات الكربون والحد من آثار التغير المناخي، وإنما تمتد إلى الجانب الاقتصادي والوطني النفسي لتحقيق الاعتماد على الذات، في ظل اعتماد فلسطين الكبير على مصادر الطاقة من الجانب الإسرائيلي، والذي قدّر نسبته بنحو 90%.

وشدد على أهمية توسيع الاستفادة من الطاقة المتجددة لتشمل الأفراد والمنازل والمؤسسات والجمعيات التعاونية والبلديات والمدارس، وصولاً إلى المستوى الوطني على صعيد المدن والمحافظات، ودعا الى تركيز النقاش حول توفر البنية التحتية لمشاريع الطاقة المتجددة، من تشريعات وحوافز ومدخلات وضرائب، وموضوع التكلفة التي ما زالت في نظر العديد من الناس مرتفعة، وكذلك كيفية الاستفادة من مصدر مستدام نظيف مجاني في اطار التوجه نحو تحقيق الاعتماد على الذات،  مشيراً إلى أن الهدف الحكومي يتمثل في رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 30% بحلول عام 2030.

ياسين: نحو 500 إلى 600 ميغاواط من الطاقة المتجددة والهدف إضافة 1430 ميغاواط

وقال المهندس باسل ياسين إن اللقاءات المتخصصة تسهم في التعريف بالإنجازات والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة، مؤكداً أن الطاقة تشكل "عصب الحياة" في فلسطين.

وأشار إلى أن فلسطين تعتمد على الجانب الإسرائيلي في نحو 87% إلى 90% من احتياجاتها من الطاقة، موضحاً أن الجهود الحالية تتركز على تقليل هذه النسبة وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الفلسطيني، وصولاً إلى مستوى أعلى من الأمن الطاقي.

وبيّن أن إجمالي إنتاج الطاقة المتجددة في فلسطين يقدّر حالياً بنحو 500 إلى 600 ميغاواط، معتبراً أن الرقم الفعلي قد يكون أكبر من ذلك، بسبب وجود مشاريع غير مسجلة أو غير مرتبطة بالشبكات، بما في ذلك بعض الأنظمة المنزلية والمشاريع المعزولة التي تعتمد على الطاقة الشمسية والبطاريات.

وكشف ياسين أن الهدف حتى عام 2030 يتمثل في إضافة نحو 1430 ميغاواط من الطاقة المتجددة بمختلف أنواعها، لافتاً إلى أن الطاقة الشمسية تشكل المصدر الرئيسي، مع وجود إمكانات أخرى في طاقة الرياح والكتلة الحيوية وغيرها.

وأكد أن فلسطين انتقلت خلال السنوات الماضية من مرحلة كانت فيها الطاقة الشمسية محصورة إلى حد كبير في المناطق النائية والبدوية لتوفير الاحتياجات الأساسية عبر البطاريات، إلى مرحلة الاستثمار في مشاريع ومزارع شمسية كبيرة.

عمرو: القطاع الخاص جاهز.. لكن الاستثمار يواجه عقبات في الترخيص والأراضي والتعرفة

من جهته، قال المهندس أسامة عمرو إن القطاع الخاص "جاهز ومتوثب" للعمل بأقصى طاقته لتحقيق أهداف الحكومة وخطة الطاقة للفترة بين 2025 و2030، مؤكداً أن كل ميغاواط جديد ينتجه القطاع الخاص يمثل إضافة إلى قطاع الطاقة الفلسطيني.

لكنه أشار إلى أن الإنجاز الحالي ما زال أقل من الطموحات، وأن الوصول إلى الأهداف المنشودة يتطلب تسهيلات أكبر من الحكومة وسلطة الطاقة ومجلس تنظيم قطاع الكهرباء وشركات التوزيع والجهات ذات العلاقة.

وأوضح أن من أبرز المعيقات الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بالترخيص، داعياً إلى تبسيطها بحيث يستطيع المواطن أو المستثمر أو المصنع الحصول على التراخيص من خلال جهة واحدة، بدلاً من التنقل بين البلديات والدفاع المدني وشركات توزيع الكهرباء والجهات الأخرى.

كما أشار إلى ضرورة مراجعة التشريعات والتعليمات التي تحد من الاستثمار، مؤكداً أن المستثمر يبحث عن جدوى اقتصادية واضحة قبل ضخ أمواله في مشاريع طويلة الأجل، خصوصاً أن مشاريع مزارع الطاقة الشمسية تحتاج إلى أراضٍ واسعة واستثمارات كبيرة، وقد تمتد فترة الاستثمار فيها إلى 25 أو 30 عاماً.

وتحدث عمرو عن مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي خارج المناطق المصنفة "ج"، في حين أن الأراضي في المناطق "ج" تكون أقل تكلفة، لكن الاستثمار فيها يصطدم بقيود الاحتلال.

وأشار كذلك إلى أهمية تعرفة شراء الطاقة من شركات التوزيع، معتبراً أن القطاع الصناعي يعاني من ارتفاع أسعار الطاقة والأراضي والمياه، ما ينعكس على قدرته التنافسية.

أبو هنية: الطاقة المتجددة موجودة في فلسطين منذ أكثر من 50 عاماً

وقال البروفيسور أحمد أبو هنية إن فلسطين ليست جديدة على الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن استخدام السخانات الشمسية للمياه موجود منذ أكثر من 50 عاماً، وأن الجديد نسبياً هو استخدام الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء.

وأضاف أن حجم الطاقة المتجددة حتى الان لا يتجاوز نحو 10% من الطاقة المستهلكة، ما يعني أن فلسطين ما تزال في بدايات طريقها نحو التحول للطاقة النظيفة.

وشدد أبو هنية على ضرورة عدم حصر التفكير بالطاقة الشمسية، داعياً إلى تنويع مصادر الطاقة المتجددة لتشمل الرياح والكتلة الحيوية والطاقة الجوفية والطاقة المائية، إضافة إلى الطاقة الشمسية المركزة.

وأشار إلى أهمية الربط بين الطاقة والبيئة والزراعة والغذاء، والاستفادة من المخلفات الزراعية في إنتاج الغاز الحيوي، مؤكداً أن احتياجات الطاقة يجب أن تُدرس ضمن منظومة التنمية الفلسطينية ككل.

ولفت إلى أن الجامعات الفلسطينية بدأت تطوير برامج أكاديمية متخصصة في الطاقة المتجددة، مشيراً إلى برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه التي طورتها جامعة بيرزيت في مجالات الطاقة والاستدامة وتكنولوجيا الطاقة والبيئة.

خلايلة: مشاريع الطاقة يمكن أن تخفّض أعباء البلديات وتدعم التنمية المحلية

بدوره، ركز الأستاذ صالح خلايلة على إدماج الطاقة ضمن خطط التنمية المحلية، مشيراً إلى تنفيذ مشروع تجريبي شمل 17 هيئة محلية في غرب وجنوب غرب رام الله.

وأوضح أن المشروع أظهر فرصاً كبيرة أمام الهيئات المحلية للاستفادة من الطاقة الشمسية، بما في ذلك تخفيض فواتير الكهرباء وربط الطاقة المنتجة بخدمات مثل إنارة الشوارع.

وأشار إلى أن بعض الهيئات المحلية يمكن أن تتحول من مستهلك للطاقة إلى منتج لها، مع ضرورة توفير الخبرة الفنية والاستشارات اللازمة منذ مرحلة إعداد العطاء وحتى التنفيذ والصيانة.

وشدد على أهمية بناء قدرات الهيئات المحلية حتى تتمكن من التعامل مع الأنظمة الجديدة وصيانتها وقياس أدائها بعد انتهاء المشاريع.
الدفاع المدني يحذر من بطاريات السيارات والفنيين غير المؤهلين

وفي مداخلة من جهاز الدفاع المدني، أشار مدير السلامة العامة إلى أن الدفاع المدني يؤدي دوراً محورياً في مشاريع الطاقة الشمسية، ليس فقط في التعامل مع الحرائق، وإنما باعتباره جزءاً من منظومة السلامة المرتبطة بترخيص هذه المشاريع.

وحذر من استخدام بطاريات السيارات المستعملة في أنظمة الطاقة الشمسية، موضحاً أن الدفاع المدني تعامل مع أربع حرائق مرتبطة بأنظمة طاقة شمسية، كان استخدام بطاريات السيارات أحد أسبابها، بسبب افتقارها إلى متطلبات السلامة الخاصة بأنظمة الطاقة الشمسية.

وأشار إلى أن الحرائق المرتبطة بالبطاريات قد تحول الطاقة النظيفة إلى مشكلة بيئية، نتيجة تلوث التربة والهواء واستهلاك كميات كبيرة من المياه خلال عمليات إخماد الحرائق والتبريد، لافتاً كذلك إلى مخاطر بطاريات الليثيوم التي تتطلب كميات كبيرة من المياه عند اشتعالها.

كما حذر من الاستعانة بفنيين غير مؤهلين أو غير معتمدين، داعياً إلى تنظيم العمل في هذا القطاع ووضع معايير واضحة للعاملين فيه.

غياب استراتيجية وطنية لإعادة تدوير الألواح والبطاريات

وفي معرض النقاش حول مستقبل البطاريات، أشار المشاركون إلى أن فلسطين لا تمتلك حتى الآن، وفق ما طرح في المناظرة، استراتيجية وطنية واضحة لإعادة تدوير أو التخلص من الألواح الشمسية والبطاريات.

وأوضح أبو هنية أن عمر البطاريات المستخدمة في أنظمة الطاقة الشمسية يتراوح عادة بين سبع وثماني سنوات، وقد يصل في أفضل الحالات إلى نحو عشر سنوات، فيما يمكن أن يصل عمر الخلايا الشمسية إلى نحو 20 عاماً، الأمر الذي يجعل إدارة النفايات الناتجة عنها تحدياً مستقبلياً متزايداً.

ودعا إلى البحث عن حلول تخزين بديلة، من بينها تخزين الطاقة باستخدام الهواء المضغوط خلال ساعات النهار واستخدامه لتوليد الكهرباء ليلاً، إضافة إلى أنظمة "هايبرد" تجمع بين الطاقة الشمسية ومصادر أخرى كطاقة الرياح في المناطق المناسبة.

الاحتلال يعرقل إقامة مشاريع كبرى في المناطق المصنفة "ج"

وفي مداخلة للناشطة البيئية عبير البطمة، منسقة شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية، طُرح سؤال حول تأثير الاحتلال والسيطرة المتزايدة على المناطق المصنفة "ج" على مشاريع الطاقة الشمسية، وما إذا كانت هناك خطة وطنية بديلة لتطوير المشاريع بعيداً عن هذه المناطق.

ورد ياسين بأن إقامة مشاريع استراتيجية في المناطق المصنفة "ج" تواجه قيوداً إسرائيلية، مستذكراً تجربة تعود إلى عام 2012، عندما حاولت الجهات الفلسطينية إقامة مشروع بقدرة 45 ميغاواط، قبل أن تتلقى رداً إسرائيلياً يشترط الحصول على موافقة الجانب الإسرائيلي حتى لمشاريع بقدرة كيلوواط واحد في المناطق المصنفة "أ".

وأشار إلى أن المشاريع الاستراتيجية الحالية تتركز في المناطق المصنفة "أ" و"ب"، فيما لا توجد حالياً مشاريع استراتيجية في المناطق المصنفة "ج"، لافتاً إلى تعرض مشاريع ومشاريع زراعية لمصادرة وأضرار بسبب قربها من مناطق "ج".

وفيما يتعلق بحماية الأراضي الزراعية، أوضح ياسين أن أي مشروع للطاقة الشمسية يحتاج إلى موافقة وزارة الزراعة، التي تحدد طبيعة الأرض ودرجة خصوبتها، قبل السماح بإقامة المشروع عليها.

الشبكات والتخزين.. التحدي الأكبر أمام التوسع

وتطرق المشاركون إلى محدودية قدرة شبكات الكهرباء على استيعاب الزيادة المتوقعة في إنتاج الطاقة الشمسية.

وقال ياسين إن شبكات التوزيع الفلسطينية منفصلة ومحدودة جغرافياً، ولكل شركة ومنطقة امتيازها، كما أن بعض المجالس المحلية تمتلك شبكات توزيع منفصلة، ما يفرض تحدياً أمام استيعاب مئات الميغاواطات الإضافية المستهدفة.

وأكد أن التخزين يمثل أحد الحلول الأساسية، سواء من خلال التخزين المركزي أو أنظمة البطاريات والـ"هايبرد"، لكنه شدد على أن التخزين وحده لا يحل المشكلة بالكامل، بل يجب بالتوازي تطوير شبكات الكهرباء وتوسعتها وتقويتها.

ودعا إلى إلزام شركات توزيع الكهرباء بتطوير شبكاتها بما يتناسب مع التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن الطاقة التي تنتج خلال ساعات النهار يمكن تخزينها وضخها إلى الشبكة خلال ساعات الليل، ما يساعد على تحقيق توازن أكبر في استهلاك الشبكة.

وأشار ياسين إلى أن سلطة الطاقة تعمل مع شركة النقل على تنفيذ أربع محطات تحويل، إلى جانب تسع محطات أخرى قيد التنفيذ، بهدف زيادة قدرة الشبكات على استيعاب الطاقة الشمسية، إضافة إلى العمل على "ممر أخضر" بين طوباس ونابلس لزيادة قدرة الشبكة على استيعاب الطاقة الشمسية.

كما أشار إلى التوجه نحو محطات التخزين المركزية، وإلى اشتراط نسب من التخزين في بعض المناطق التي تشهد تشبعاً في الطاقة الشمسية، موضحاً أن بعض المشاريع في مناطق الشمال تتطلب حالياً تخزيناً يتراوح بين 50% و60%، بينما لا يتم ترخيص بعض المحطات في مناطق أخرى من دون تخزين كامل وفق ما ذكره.

أحمد الخالدي: البلديات تواجه حدوداً في قدرتها على ربط الطاقة الشمسية

وقال المهندس أحمد الخالدي من بلدية مرج بن عامر إن البلدية تضم عشر هيئات محلية، ولكل هيئة قدرة محددة على الربط بالشبكة، ما يفرض قيوداً عملية أمام التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية.

وأوضح أن الهيئات المحلية أمام خيارين: إما ترك المجال للقطاع الخاص ضمن الحدود المتاحة للشبكة، أو تطوير مشاريعها الخاصة للطاقة الشمسية، مشيراً إلى أهمية توفير أطر قانونية وتنظيمية واضحة تنظم هذا الجانب.

وأكد أهمية وجود أنظمة تخزين، محذراً في الوقت ذاته من لجوء بعض المستثمرين إلى بطاريات السيارات بسبب انخفاض تكلفتها مقارنة ببطاريات الليثيوم، رغم ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها.

وسام مليطات: توحيد إجراءات الموافقات بين مزودي الكهرباء ضرورة

وقال وسام مليطات، مسؤول ملف الطاقة المتجددة في جمعية الإغاثة الزراعية، إن الجمعية ركبت خلال السنوات الخمس الماضية نحو ميغاواط ونصف الميغاواط من أنظمة الطاقة الشمسية لمستفيدين مختلفين، بينهم جمعيات وأفراد ومؤسسات خدمية.

وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في اختلاف الإجراءات المطلوبة للحصول على الموافقات من مزودي الكهرباء في مختلف المناطق، داعياً إلى اعتماد نظام موحد يسري على جميع مزودي الكهرباء في الضفة الغربية.

كما دعا إلى إلزام المستثمرين في المشاريع الكبيرة بتخصيص جزء من أنظمة التخزين لصالح الأفراد الذين لا يستطيعون الاستثمار في الطاقة الشمسية، بحيث يستفيد المواطنون من التوسع في هذا القطاع.

محمد عطايا: المواطن يواجه ارتفاع التكلفة وتعقيدات الربط والتعرفة

من جهته، قال الصحفي محمد عطايا إن المواطنين يواجهون شكاوى متكررة عند محاولة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في منازلهم، أبرزها ارتفاع تكلفة التركيب، والتعرفة مع شركة الكهرباء، ومشكلات انقطاع التيار الكهربائي بعد الربط بالشبكة.

ودعا إلى وضع آليات واضحة تضمن استفادة المواطن من الطاقة الشمسية وتشجعه على الاستثمار فيها، مع معالجة العقبات التي تجعل المواطن متردداً في تركيب الأنظمة المنزلية.

توصيات: تبسيط الترخيص، تطوير الشبكات، تأهيل العاملين وتعزيز البحث العلمي
وفي ختام المناظرة، شدد المشاركون على ضرورة تبسيط إجراءات الترخيص، وتوحيدها بين الجهات المختلفة، ووضع أدوار واضحة لكل من سلطة الطاقة ومجلس تنظيم قطاع الكهرباء وشركات التوزيع والدفاع المدني والهيئات المحلية.

كما دعوا إلى رفع مستوى الرقابة على المشاريع الصغيرة، ومنع العمل في مجال تركيب أنظمة الطاقة الشمسية دون تأهيل وترخيص، بما يضمن سلامة المواطنين وجودة المشاريع.

وأكد المشاركون أهمية تطوير شبكات الكهرباء بالتوازي مع التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، وتعزيز حلول التخزين، والبحث عن بدائل للبطاريات التقليدية، إلى جانب وضع استراتيجية وطنية للتعامل مع الألواح والبطاريات بعد انتهاء عمرها التشغيلي.

وشدد أبو هنية في توصياته على أن تطوير قطاع الطاقة لا يمكن أن يعتمد على العمل الفني والتجاري وحده، بل يحتاج إلى شراكة بين الجامعات والشركات والحكومة وتمويل مشاريع البحث العلمي، خصوصاً من خلال طلاب الدراسات العليا والدكتوراه لإيجاد حلول للمشكلات القائمة.

بدوره، أكد خلايلة أهمية تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى تطبيقات عملية، وتعزيز الشراكة بين مختلف الجهات في كل منطقة جغرافية، وإعداد دليل إجراءات واضح يحدد أدوار كل طرف ويضع معايير واضحة لعلاقة المستفيدين بشركات التوزيع.

وخلصت المناظرة إلى أن الانتقال نحو الطاقة المتجددة في فلسطين بات ضرورة بيئية واقتصادية ووطنية، إلا أن تحقيق الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها إضافة نحو 1430 ميغاواط حتى عام 2030، يتطلب معالجة متزامنة لعوائق الاحتلال، والشبكات، والتخزين، والتشريعات، والتمويل، وجودة التنفيذ، وتأهيل الكوادر، بما يضمن أن يتحول الاستثمار في الطاقة النظيفة إلى جزء مستدام من التنمية الفلسطينية.

تصميم وتطوير