بموازاة تقرير أمنستي الذي وصف دولة الاحتلال بالأبارتهايد.. الدول العربية المطبعة تواصل الارتماء بأحضان المحتل

17.02.2022 01:14 PM

وطن للانباء- أثار  تقرير منظمة العفو الدولية «أمنستي» عن الأوضاع في فلسطين، حالة من  الخوف في الأوساط الرسمية الإسرائيلية بعد أن وصف دولة الاحتلال وما تمثل ممارساتها كـ «نظام فصل عنصري».

وبالرغم من عراقة منظمة العفو الدولية وأهمية توصيفها الاحتلال بهذه الصفة، إلا أن ردود فعل الدول العربية المطبعة مع الاحتلال كانت ضعيفة و هشة، بل ازدادت وتيرة التطبيع بعد هذا الإعلان،  فرئيس وزراء الاحتلال، نفتالي بينيت، التقى الثلاثاء الماضي بالعاهل البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، في أول زيارة رسمية لرئيس وزراء إسرائيلي للبحرين، وذلك بعد 17 شهراً من تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين مملكة البحرين ودولة الاحتلال، في خطوة تحدت عقوداً من التوتر.

في حلقة "أصوات عربية حرة" الذي تقدمه الصحفية آلاء العملة، ناقش ضيوف البرنامج مسألة مواصلة التطبيع رغم تعديات الاحتلال التي أقرتها منظمة العفو الدولية.

وقال ماجد عزام ، رئيس تحرير مجلة المشهد التركي سابقاً ، إن تقرير امنستي يعبر عن الرأي العام الشعبي للعالم، المختلف عن الرأي الرسمي، والذي يسير باتجاه معاكس لتوجه الشعوب ومطالبها.

واضاف  أن العديد من الدول العربية مضت نحو التطبيع بمعزل عن القضية الفلسطينية، وما يرتكبة الاحتلال الصهيوني من جرائم ضد الإنسانية لا تخفى على بشر، موضحا " أن التطبيع يجري في ظل ارتكاب دولة الاحتلال العديد من الإجراءات والجرائم بحق الشعب الفلسطيني، مستشهداً بما جرى في العدوان على غزة وهبة القدس، وما يجري اليوم في الشيخ جراح".

وأبدى د.عزام تفاؤله بالجهود التي تبذلها الحركة الدولية لمقاطعة الاحتلال (BDSA)، وما يبذله النشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام غير المسيطر عليها، التي تقوم بشرح الرواية الفلسطينية كرواية عادلة، وتحرك الشعوب في سبيل  الضغط على حكوماتها من اجل تطبيق تقرير "امنستي"لمقاطعة وعزل دولة الاحتلال على جميع المستويات، عدا من أن التقرير نفسة يمكن استخدامه كمادة مهمة للتوجه للمحاكم الدولية   لمحاسبة الكيان الصهيوني على ما يرتكبه من مجازر.

وقال: حتى لا يبقى تقرير  امنستي حبراً على ورق،  يجب ان تقوم السلطة الفلسطينية بدورها، منوها الى "أن المفاوضات مع نظام الفصل العنصري لا توصل الى حلول، وستكون عقبة أمام  تنفيذ التقرير"

وأكد د.عزام أن دولة الاحتلال لم تقدم فائدة واحدة للدول المطبعة، ورفضت مساعدة الإمارات التي طلبت إرسال قبة حديدية، أما بالنسبة للحديث  عن القاعدة البحرية في المنامة، فهي لا توفر الأمن لهذه الدول موضحا "أن الأمن العربي لا يتحقق من الغزاة"

واردف ان الفائدة المرجوة من التطبيع مع الاحتلال هي فائدة وهمية،  اما بالنسبة الى الوهم الدارج بان دولة الكيان قوية  وتستطيع ان تحمي الدول العربية فليست واقعية، وأن العدوان على  غزة عرى الاحتلال وأظهر ضعفه وهشاشته.

وقال: "التطبيع على جميع المستويات ليس له مستقبل، فهو متوافق عليه من الجانب الرسمي فقط، أما الجانب الشعبي فهو رافض لكل الفكرة"ز

وتابع:  "دولة الاحتلال غير قادرة على حماية الأنظمة من جهة، وغير قادرة على جلب استثمارات ضحمة الى سوقها الضعيف وان تعاونها فقط سيقتصر على التنسيق والمناورات وجلب ردارات لا تستفيد منها الانظمة الا في مراقبة شعوبها".

وأنهى د. ماجد عزام حديثه بضرورة  تبني الفصائل الفلسطينية مبدأ المقاومة الشعبية التي أثبتت فعاليتها، وتطوير هذه المقاومة عبر مقاطعة دولة الاحتلال وعزلها ومحاسبتها دولياً، ووجود قيادة شابة وموحدة ومنتخبة، مبيناً أن المقاومة الشعبية نفسها تحيد القوة العسكرية الصهيونية وتفضح ممارساتها.

من جهته قال  د. منذر حوارات المحلل السياسي وعضو جمعية الشؤون الدولية / الأردن، إن الموقف العربي لم يكن حتى اليوم على قدر من المسؤولية ولم يكن في الواجهة مع القضية الفلسطينية ليتمكن من قطف ثمرة عقود من نضال الشعب الفلسطيني، مضيفاً أن تقرير " امنستي" يواجه بإهمال شديد من النظام الرسمي العربي ومن المحطات الإعلامية التي لم تسلط الضوء علية بالحجم المطلوب.

وأوضحد.حوارات أن التقرير نفسه يجب أن يبنى علية كرواية جديدة لتوجية الرأي العام الدولي لتبني فكرة  أن " اسرائيل "دولة فصل عنصري. 

وشدد  حورات، على أن  العديد من الأسباب جعلت التقرير لا ياخذ حقة كما يجب في الدول العربية، مبيناً أن الفترة التي أعقبت الربيع العربي هيمنت فيها الرواية الرسمية على جميع الدول العربية من جهة، وما تمخض عنه الانقسام الفلسطيني من جهة أخرى، وكذلك استطاعت دولة  الاحتلال  في الفترة الأخيرة أن تقدم نفسها على أنها حبل نجاة  للنظام العربي الرسمي من جهة ثالثة.

وبيان د.حوارات أن المواطن العربي ينظر إلى  تقرير منظمة " امنستي "  بتشاؤم، خاصة وانه شاهد العديد من التقاير التي صدرت ضد دولة الاحتلال ولم يكن لها صدى على أرض الواقع.

واستغرب حوارات خلال حديثة من مواقف الدول الغربية، كفرنسا والولايات المتحدة  وألمانيا، كونها تتغنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان، في حين تغمض عينيها عن ما يجري في فلسطين، قائلاً:  "الشعب الفلسطيني احتمل ما لم يحتملة شعب آخر، ويتعرض لانتهاكات وجرائم يومية في الوقت الذي يعامل فيه العالم دولة الاحتلال بمنتهى اللطف".

وأكد  أن الطريق لعودة القضية الفلسطينية كأولوية وقضية مركزية، يرسم بعد عودة الكرامة للمواطن العربي، بحيث يستطيع أن يمارس حقوقه في التعبير عن رأيه وحقه في النقد دون خوف.

وقال: "من أجل الاستفادة من تقرير  امنستي يجب على المؤسسات العربية التي تناضل وترفع صوتها عالياً إيصال أهمية التقرير للشعوب بطريقة ذكية، وعلى الشعب الفلسطيني التوحد  نحو هدف واحد، مبيناً أن التشتت الفلسطيني يساهم في خلق مسافة أكبر بين المواطن العربي و القضية الفلسطينية.

وأردف د.حوارات أن الأردن أقام في الفترة الأخيرة اتفاقيات مع  دولة الاحتلال " كاتفاقية الغاز والأمن و الطاقة" التي أعطت الاحتلال أدوات للتحكم فيه،  وقيدت من مواقفه وتحركاته حيث أنه اصبح عاجزاً عن اتخاذ موقف جدي لمناصرة الشعب الفلسطيني، خاصة ان الاحتلال يستخدم هذه الاتفاقيات كأوراق ضغط عليها.

وبين حوارات أن الدول العربية ذهبت للتطبيع مع دولة الاحتلال بعد خروج الولايات المتحدة من المنطقة، معتقدة أن دولة الاحتلال قوية ويمكن الاعتماد عليها لمواجهة الخطر الإيراني، موضحاً "ان اسرائيل دولة قوية في الظاهر، وضعيفة بالحقيقة، وانها "لا تملك عمقا استراتيجيا سوى اعتمادها على الولايات المتحدة الامريكية"

وشدد على أن التطبيع مع دولة الاحتلال دون مقابل سياسي، واحد من الجرائم الكبرى  التي ارتكبتها الدول العربية المطبعة بحق الشعب الفلسطيني مؤكدا "أن الاعتراف بدولة الاحتلال يعني إقرارا باعتداءاتها على الشعب الفلسطيني وإقرارا في هضم حقوقة".

ورأى حوارات أن تقرير "امنستي" يعتبر فرصة للد ول العربية لوقف علاقتها مع دولة الاحتلال، موضحاً أنه  يقع على عاتق الشعب الفلسطيني الجهد الأكبر لإعادة تحريك التقرير عن الطريق الخروج إلى الشوارع ومواجهة الاحتلال.

وأنهى حوارات حديثة بأن الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة عليه أن يوحد قيادته وهدفه، ويحاول الاستفادة من تجربة جنوب أفريقيا التي استطاعت من خلال نضالها وتوحدها ورؤيتها المشتركة أن تنتزع حريتها من النظام العنصري الذي كان مسيطرا عليها.


 

تصميم وتطوير