أصوات عربية حرة: " سماح إدريس مثقف ومناضل يرى فلسطين عاصمة كل العرب"

29.12.2021 03:32 PM

"عبادة كسر" لوطن  : فلسطين عند سماح إدريس فكرة لا جغرافيا وافق للمواجهة لا للتكييف.
د.رانية المصري: سماح ترك لنا أمانة ثقيلة ولا بد أن نحملها.
حيدر عيد: سنستكمل ما بدأه سماح ونعقد مؤتمراً عربياً موحداً لمقاطعة الاحتلال.

وطن : أكد ضيوف برنامج "أصوات عربية حرة" الذي تنتجه و تبثه شبكة وطن الإعلامية وتقدّمه الصحفية ألاء العملة، أن الدكتور والمترجم و المناضل سماح إدريس، كان ينظر إلى فلسطينة كعاصمة لكل العرب، كما أنه المؤسس الأول لحملة  مقاطعة إسرائيل في لبنان، وسحب الاستثمارات ومقاطعة الاحتلال على مستوى العالم ومناهضة التطبيع على مستوى الوطن العربي أجمع.

الحلقة سلطت الضوء على  دور الكاتب والمثقف سماح إدريس في محاربة التطبيع، و رسم حدود فلسطين كاملة بلا قيود احتلالية ، حيث استضاف البرنامج رفيقة دربه كما أحب أن يسميها د.عبادة كسر ود.حيدر عيد عضو الحملة الفلسطينية  للمقاطعة الاكاديمية والثقافية للاحتلال، و د.رانية المصري من حملة مقاطعة مؤيدي إسرائيل في لبنان.

وقالت الدكتورة عبادة كسر  إن سماح  كان مثقفاً وشموليا وفرغ نفسه ووقته من أجل المعرفة في الشأن العام العربي،  ونثر قضايا الشعوب العربية في سياق إنساني وتحرري ووطني وقومي.

وأوضحت كسر أن العلاقة الشخصية التي جمعتها  مع سماح إدريس، كانت إنعكاساً للفكر والمشروع الوطني والقومي في إطار رؤية مشتركة جمعت الطرفين، موضحة أنها تنحدر من عائلة ثورية تعشق فلسطين، فكان هناك تقارب فكري كبير بينهما.

وأكدت أن سماح إدريس لم يكن ملتزما في تنظيم سياسي لقناعته ان التنظيم السياسي يحد من الحرية الشخصية، خاصة أن التنظيمات والفصائل السياسية في الوطن العربي تحد من أفق أعضائها، ولا ترحب بالاختلاف عادة، ففضل سماح أن يبقى على تواصل مع كافة التنظيمات دون أن ينخرط في إحداها.

وحول مرض سماح بالسرطان الخبيث، قالت كسر إن المرض لم يحد من النشاط العام لسماح سواء فيما يتعلق في المقاطعة ومقاومة التطبيع  او على مستوى  إنتاجه الثقافي ، مشيرة إلى أن غرفته في المشفى كانت مكاناً للاجتماعات و حلقات النقاش ومحطة لصدور القرارات المتعلقة بالحملة، وحتى لحظات سماح الأخيرة لم تتوقف وصاياها المصوبة تحو فلسطين والقضية.

واعتبرت كسر  أن كل مواطن عربي حر يستند  في حياته على الإرادة والتفاؤل والنقد والالتزام والجرأة  والمبدأ والمقاومة، هو امتداد لفكر سماح إدريس وصوته الذذي لن ينطفئ .

واختتمت حديثها في مقولة كان يرددها سماح ادريس "فلسطين فكرة لا جغرافيا ..  وأفق للمواجهة لا للتكيف .. ومجاز للحلم لا وصفة للتبرير..  والنضال من أجل تحريرها هو نضال من أجل تحرير أنفسنا من الشلل والكسل والانانية، ومن اجل تجديد فهمنا للاخوة والحب والعروبة" .

بدوره قال عضو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية للاحتلال في غزة، د.حيدر عيد إن سماح إدريس شخصية عالمية لخصت القضية الفلسطينية بعد ان تخلت الساحة الفلسطينية عن التوجهات المبدئية المنتمية لقضية فلسطين وقضية اللاجئين.

مشيراً إلى أن سماح إدريس شخص استطاع مواجهة تسونامي التطبيع الحاصل في المنطقة والتوجهات البراغماتية والانظمة الدكتاتورية ويواجه الفكر الاستسلامي الانهزامي، بالكلمة الحرة الصادقة، فهو نصير المظلومين في كل العالم.

واردف عيد: "إننا وبغياب سماح سنستمر بتوجهاته لتحرير العقل الفلسطيني والعربي من قيود الرجعية والصهيونية والامبريالية، وخلق جبهة ثقافية مستلهمة بافكارها من جمال عبد الناصر وروزا وغرامشي وجيفارا ضمن برنامج سياسي يؤمن بالقضاء على العنصرية في إطار الدولة الواحدة".

مضيفاً أن إدريس  هو بمثابة الحاجز المنيع والعلب، أمام أي فكرة هدامة للتطبيع مع الاحتلال في الوطن  العربي، مشدداً على ضرورة مواجهة التوجهات البراغماتية والانظمة  الدكتاتورية المطبعة والخائنة والتصدي للارتدادات اليسارية التي تخلت عن افكارها ونضالها وانحدرت باتجاه أوسلو.

واوضح د.عيد أن سماح إدريس هو مثقف مشتبك مثل غسان كنفاني وادورد سعيد، ومنخرط في صفوف الجماهير لا يعيش في أبراج عاجية.

و من جانبها قالت د.رانية المصري عضو حملة مقاطعة داعمي إسرائيل،  إن سماح إدريس يتسم بعناده الشديد، فهو لا يستثني أي فكرة اقتنع بها دون أن يكمل المشوار ويحققها، لافتة إلى أن انتماءه لفلسطين منقطع النظير، ومع أن المرض حال دون وجوده في كثير من اجتماعات الحملة، إلا أنه كان يحرص في كل مرة على وجوده بأي طريقة.

واكدت د.رانية أن سماح إدريس انطلق أحداث المجزرة الصهيونية 2002 بحق جنين، واستغل التضامن العفوي للشعب الفلسطيني وعمل على  منهج شامل، تراكمي، متطور ليضع المقاطعة في اطار اعمال مستمرة بعيدة عن ردات الفعل مثلما كانت  سائدة.

واوضحت أن سماح تكمن فلسفته في خلق مساحات للجميع من أجل العمل والولصول إلى أهداف تخدم الجميع،  بما ضمن ديمومة واستمرارية العمل على حملات المقاطعة ومقاومة التطبيع.

وأردفت أننا سنعمل على مؤتمرعربي يقوي ويدعم  المواقف الرافضة للتطبيع استكمالا لما اتفق علية مع سماح إدريس، وسنكرم حملات المقاطعة في كل أنحاء العالم وهي فكرة رسمها سماح وسنفذها نحن.

وتوفي سماح إدريس في 21 نوفمبر، بعد أن تمكن السرطان من هزم جسده، لكن المسيرة تنتصر.

تصميم وتطوير