خلال برنامج "أصوات عربية حرة".. دعم تلك المؤسسات وتوفير الدعم المالي لها لا يجعلها فريسة للأنظمة المتخاذلة

سعوديون ولبنانيون لوطن: موقف مؤسسات المجتمع المدني العربية مشهود له في نضالها ضد التطبيع

10.11.2021 01:41 PM

* مؤسسات المجتمع المدني العربي دفعت ثمنا باهظا مقابل إصرارها على مواقفها الرافضة للتطبيع 

* جمعيات ونقابات ومؤسسات عربية فصلت بعض أعضائها الذين تواصلوا مع "إسرائيليين"، أو زاروا دولة الاحتلال

 

وطن: أكد ضيفا برنامج "أصوات عربية حرة" الذي تبثه شبكة وطن الاعلامية، أن مؤسسات المجتمع المدني العربي على اختلاف توجهاتهم، هي جزء أصيل من الموقف الشعبي العربي الرافض للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي رفضا قاطعا.

وأوضح الضيفان أن كثيرا من تلك المؤسسات دفعت ثمنا باهظا جراء اصرارها على مواقفها الوطنية القومية برفض الانجرار وراء مسلسل التنازلات والخيانة، فتم اغلاقها وملاحقه أعضائها والتضييق عليها.

الحلقة الجديدة من البرنامج الذي يقدمه الصحفي سامر خويرة، استضافت من لبنان الباحث السياسي د. علي بيضون، والناشط السياسي السعودي علي أشتر، وكانت بعنوان "دور مؤسسات المجتمع المدني العربية في مناهضة التطبيع".

وقال بيضون إن مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الشعبية والأهلية بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها الفكرية والسياسية تعد جزءا رئيسيا من مشروع مقاومة التطبيع في المحيط العربي، وهذا الأمر جعلته عرضة للملاحقة والمسائلة واعتقال اعضائها واغلاق مقراتها في عدد من الدول العربية، خاصة في تلك الدول التي تتبنى أنظمتها الحاكمة سياسة انبطاحية وانهزامية.

وتابع "هناك جمعيات ونقابات ومؤسسات مجتمعية ومدنية فصلت بعض أعضائها ممن تعاون أو تواصل مع "إسرائيليين"، أو تجرأ وذهب في زيارة إلى دولة الاحتلال.

وأكد "هذا خط أحمر، لا يمكن القبول به. رغم كل محاولات أنظمة الحكم فيها ثنيها عن موقفها الوطنية المشرفة، فتعرضت للحصار والملاحقات".

أما الناشط السعودي، فقال إن الشعب السعودي في الجزيرة العربية ومؤسساته وجمعياته المدنية والشعبية والشبابية جميعها تقف موقفا موحدا أسوة ببقية الشعوب العربية الحية برفضها رفضا قاطعا ومطلقا للتطبيع والاستسلام.

وتابع "منذ نعومة أظفاري وأنا كبقية أبناء شعبي تربينا على حب القضية الفلسطينية، ونحن تشربنا حبها ومشت في عروقنا، وننتظر اللحظة التي نكون فيها جزءا من التحرير".

وقال "تعجز الكلمات عن وصف الجرائم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، في ظل عدوان اسرائيلي مستمر منذ أكثر من سبعة عقود، بالتزامن مع صمت عربي واقليمي ودولي مخز للغاية.. نحن نرى أشقائنا الفلسطينيين يذبحون على الهواء، تهوي عليهم الصواريخ في غزة هاشم، ولكنهم صامدون وقادرون على الرد وعلى المقاومة".

وجدد اشتر التأكيد على أن الشعب في بلاد الحرمين والجزيرة العربية وفي الخليج عامة تربى على حب فلسطين "تعلمنا في مناهجنا الدراسية وفي ثقافتنا أن فلسطين هي قضية كل العرب والمسلمين. وهي قضية مركزية لا يمكن التنازل عنها أو السكوت على أي جهة يمكن أن تتنازل عنها".

وحول الموقف من التطبيع، قال الناشط اشتر "التطبيع الذي تقوم به الأنظمة مهين ولا يمثل الشعوب العربية، هذه الأنظمة لا تمثل إلا نفسها. وأكبر دليل على ذلك عدم نجاح التطبيع في الدول المطبعة منذ عقود".

وأضاف "حتى في الدول التي طبعت حديثا، فالشعوب لم تقبل بذلك، واليوم لا يقبل وجود إسرائيلي في الأماكن العامة، والمطبعون معزولون وبعضهم وجهت له تهم الخيانة".

حملات التبرع والدعم

أما د. بيضون فأوضح أن مؤسسات المجتمع المدني العربي لعبت دورا كبير في دعم القضية الفلسطينية، فإضافة لدورها التوعوي بالغ الأهمية وما كانت تنظمه من فعاليات ومهرجانات داعمة للمقاومة، فهي نفذت مئات أو آلاف حملات المناصرة، خاصة في أوقات الحروب والعدوان على غزة والقدس وبقية المواقع، وخلال انتفاضة الأقصى، حين كان الاحتلال يهدم البيوت على رؤوس ساكنيها".

وتابع "لكنها اليوم تتعرض لحملات قمع وملاحقة في حال خرجت بمواقف مخالفة لموقف النظام الحاكم في بلادنها، وللأسف تلك الأنظمة استطاعت ايجاد مؤسسات تابعة لها، وتسير وفق أهوائها، وهذه التي تستخدم اليوم للترويج للتطبيع". 

وأشار إلى أن المؤسسات التي ترفض وتقاوم التطبيع محاصرة ماليا، ولا تملك التمويل اللازم لتبقى قادرة على مواصلة نضالها المشروع في مواجهة المطبعين، وهذا ما يتطلب من الجهات التي تؤمن بالمنهاج ذاته أن تمد لها يد العون، ولا تتركها فريسة في مواجهة الأنظمة المتخاذلة". 

ويوافقه الرأي الناشط السعودي اشتر، قائلا "حتى فترة قريبة كنت تتابع أخبار القضية الفلسطينية في كافة المواقع في المملكة، وعبر الاعلام ونشرات الأخبار، وكانت هناك خطب الجمعة والمواقف الشعبية الرائعة. لكن مؤخرا هناك على ما يبدو محاولات لإسكات الصوت، ومن ينظم حملات لجمع التبرعات يتم ملاحقته".

التدرج في التنازل

وحول ما يجري في السعودية، قال "اليوم لا تكاد تسمع في الاعلام السعودي سوى تصريحات ومواقفة خجولة تجاه فلسطين.. هناك من يحاول التدرج للإقدام على خطوة لا يقبل بها ولا يرتضيها الشارع السعودي، لكننا اعلنها مدوية من يتنازل لا يمثلني".

وشدد على أننا لا نقبل ولا نتشرف بزيارة أي مسؤول صهيوني إلى بلاد الحرمين، في كل المجالس الخاصة هناك رفض كبير للتطبيع. هناك اجماع شعبي بضرورة الأبقاء على الموقف الثابت تجاه فلسطين".

وأشار إلى أن من يروجون للتطبيع هم "حفنة شاذة"، ولو سمح للشعب السعودي أن ينزل إلى الميادين فسترى الملايين في كل مكان. نحن لا نقبل بمحاولات البعض شيطنة القضية الفلسطينية، ومن يتحدث بهذا النفس لا يمكن أن يكون سعوديا.

تصميم وتطوير