أصوات عربية حرة لوطن: الشعوب العربية رغم ما تعرضت له من ويلات لم تفقد بوصلتها تجاه فلسطين التي تعيش في وجدانهم

عراقيون ولبنانيون لوطن: علينا الحذر من محاولات الاحتلال وقوى الاستعمار إبقاء الأمة العربية متفرقة ليسهل اختراقها وتطبيع العلاقات مع بعض دولها

01.09.2021 03:45 PM

 

* العالم العربي يعيش مرحلة تحولات كبيرة .. والسؤال كيف يمكن إعادة تكوين القوة العربية في مواجهة هذه التحديات؟

* لبنان والعراق لن يطبعا.. ونحذر من استغلال "إسرائيل" للظروف العصيبة التي تمر بها البلدين

* الدول العربية التي طبعت فشلت في إقناع شعوبها وأمتها بمبرراتها "الانهزامية"

 

 

 وطن: أكد ضيفا برنامج "أصوات عربية حرة" الذي تبثه شبكة وطن الاعلامية، أن هناك خطرا داهما يهدد وحدة الأمة العربية حال بقيت مشرذمة، كما أن الاحتلال وقوى الاستعمار يعملون ليل نهار على إبقاء هذه الحالة قائمة ليسهل لهم اختراق الدولة العربية واحدة تلو الأخرى، وتطبيع العلاقات معها.

ومن هنا كانت الاشارة إلى الدور الكبير الذي يجب أن تلعبه كافة مكونات المجتمعات العربية، وفي مقدمتهم السياسيين والمثقفين والأدباء والكُتّاب والاعلاميين، في الحث الدائم على ضرورة التوحد والانسجام وتنسيق المواقف لمواجهة التطبيع والرد على أكاذيب المطبعين.
الحلقة الجديدة من البرنامج الذي يقدمه الصحفي سامر خويرة، عبر شبكة وطن الاعلامية، استضافت د. أحمد إبراهيم سكرتير عام المجلس العراقي للسلم والتضامن من العراق، والأستاذ الجامعي اللبناني د. نواف كبارة، وكانت الحلقة بعنوان "التطبيع خطر يهدد وحدة الشعوب العربية".

 

 

 

وتحدث الضيف العراقي بإسهاب عن العلاقة التي تجمع الشعبين العراقي والفلسطيني، قائلا "منذ عقود وكل اهتمامنا ينصب على القضية الفلسطينية في تضامن معروف. فالشعب العراقي لم ولن يتخلى في أي وقت من الأوقات عن القضية الفلسطينية وخاصة منذ عام 1967، فالشعب العراقي يؤمن بعمق أن القضية الفلسطينية هي قضية أكبر من مجرد قضية الشعب الفلسطيني، بل هي قضية كل الشعوب المحبة للحرية، وشعبنا واحد في فلسطين والعراق".

وأضاف "رغم أن العراق كان من الشعوب التي دفعت ثمنا باهظا جراء مواقفها من الاحتلال الإسرائيلي، وأن عملية التطبيع أصبحت الهاجس الكبير للاحتلال باستمرار، لأنه يمثل جانبا مهما من وجوده كاحتلال، لذلك العمل على التطبيع مر بمراحل متعددة وكثيرة منها ما تم في العراق من الضغوط الممارسة علينا، التي تهدف أن ينغلق العراقي على نفسه ويفكر في مصلحته فقط ولا يلتفت للشعوب العربية التي تعاني، ولكن كل هذه الضغوطات والسياسية لم تلفح ومازال الشعب العراقي داعم ومؤمن بالقضية الفلسطينية".

وبيّن إبراهيم أن "الدول العربية التي تطبع مع الاحتلال ليس لديها مبررات سوى طرح أنه من الممكن أن نكون قوة مؤثرة من خلال العلاقة مع اسرائيل، وإجراء تحولات لصالح القضية الفلسطينية، لكن الحقائق على أرض بينت عكس ذلك، فالاحتلال مشروعه واضح وهو أكبر مما يتصورون بدعم أمريكا، بالتالي مبررات التطبيع هي مبررات واهية ولا أساس لها من الصحة، والتطبيع هو هدف لدى الاحتلال ولا يصب في مصلحة احد سوى مصلحة الاحتلال".

وشدد السياسي العراقي على أنه "بالرغم من فقدان القضية الفلسطينية للكثير من التضامن العالمي بعد الاتفاقيات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، إلا أن التضامن العالمي مهم جداً للقضية الفلسطينية، ويجب العمل على إعادته بالزخم القديم، كما ان الربيع العربي والتغيير الذي حدث في المنطقة حاول الاحتلال كسبه لمصلحته والعمل على تمرير التطبيع، ولكن في الإطار العام الشعوب العربية بقيت متمسكة بالقضية الفلسطينية".

ورأى الضيف أن المطلوب "فتح حوار مع جميع الدول وحتى مع الدول التي نتعارض معهم في الأفكار، وان نفتح حوار مع هذه الدول حول موضوع محدد وثابت هو حق الشعب الفلسطيني، وقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس، ولكن في الوقت نفسه نعتقد أنه يجب أن نبدأ من وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الشعب الفلسطيني سياسياً على مشروع واضح.. الانقسام الفلسطيني انقسام خطر وليس في صالح القضية الفلسطينية أن هناك خلاف فلسطيني داخلي ولا يمكن الحوار معه".

من جهته، شدد الاستاذ الجامعي د.نواف كبارة من لبنان على أن "الشعب العربي رغم كل ما يمر به من مصائب ومصاعب لم يفقد البوصلة ويعرف تماماً أين المخاطر! وهذا تأكيد أساسي على الهوية العربية بأنها موجودة وبقوة في عمق الفكر العربي. العربي يعرف تماماً معنى أزمة فلسطين وأن الصهيونية العالمية سرطان يمتد لضرب الجسد كله واحتلاله، بمعنى أن المواطن العربي يعلم بكل الاجندات المحيطة به لذلك قضية فلسطين ليست فقط الدفاع عن الحق الفلسطيني، وإنما هي دفاع عن حقه كمواطن عربي في الوجود".

وأضاف كبارة "يجب أن نعترف أن السلطة الفلسطينية مطبعة مع الاحتلال، وحتى حماس لها خطوط غير مباشرة مع الاحتلال، لكن التجربة أثبتت وهنا نتحدث عن تجربة مصر والأردن وفلسطين، كذلك أن الأنظمة عندما تطبع فلا يجب مطلقاً أن يطبع الشعب. فمقاومة للتطبيع واضحة تماماً ولو كان هناك أصوات شاذة".
وذكر كبارة "تطبيع الأكاديميين حساس جدا. ويجب فصله عن التعاون المباشر مع الاحتلال، مع ان هناك الكثير من الباحثين الفلسطينيين تعاملوا مع باحثين من الاحتلال يساريين الذين يتبنون موقف مناهض لتوجهات الصهيونية".

وأضاف الاستاذ الجامعي "هناك تغيرات كثيرة في المنطقة ويجب على الشعب العربي أن يتحد حتى يكون قادرا أن يواجه هذه التغيرات والتطبيع، كما أن تجربة لبنان سنة 82 مثال على ذلك وتعاون جزء من اللبنانيين مع الاحتلال، هو هو لبنان اليوم ومع كل ظروفه هو من أقوى الدول المجابهة للاحتلال، كما انه كلما زادت التحديات الخارجية زاد الاحساس العربي بالتوجه نحو الوحدة".

ونوه كبارة أنه لكي تبقى القضية الفلسطينية موجودة في الساحة الدولية يجب أن يكون ذلك من خلال تعميق الموقف الشعبي المناهض للصهيونية، وكذلك لنكون اكثر واقعية إيران وتركيا كانتا على وفاق مع الاحتلال والآن لم تعد الأمور كذلك، فيجب العمل على وقف الصراع العربي الايراني والصراع العربي التركي، فجيب أن نتحاور معهم ونستغل هذه القضية لصالحنا، الذي يمكن ان يخلق السد الاقوى امام المشروع الاستيطاني في المنطقة، فهذا المشروع هو مشروع أوروبي أمريكي لاضعاف القوة العربية التي سيطرت على الأندلس يوماً ما".

ولفت إلى أن تعزيز الأصوات الرافضة للتطبيع ليس بالأمر السهل، فالخلاف الفلسطيني الداخلي كارثي، الوضع اللبناني والوضع السوري أيضاً كارثي، والوضع العراقي مع تحسنه إلا انه لا يزال كارثيا، الاكراد في تطبيع مع الاحتلال منذ سنوات وهذه صخرة كبيرة في قلب المجتمعات العربية، فهناك اختراقات كبيرة جداً، ولكن الذي يمكن ان يساعد هو تزايد الشعور العربي في الخطر، هذا الشعور وجوده يمكن أخذ خطوات جدية في محاربة التطبيع، الوعي بخطر الاحتلال هذا الخطر الدائم والمستمر، قد يكون هو الرادع من الركض نحو التطبيع مع الاحتلال الذي يرى فيه هدفاً يصب في مصلحته".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير