على طاولة " رأي عام " .. أثر جائحة كورونا واستمرار تداعياتها على الاسر الفلسطينية الاكثر فقراً

19.07.2021 01:12 PM

وطن للانباء : في حلقة جديدة من برنامج "رأي عام" الذي تنتجه شبكة وطن الإعلامية ضمن مشروع " قريب " للوكالة الفرنسية للتعاون الاعلامية الممول من الوكالة الفرنسية للتنمية، تم تسليط الضوء على آثار الجائحة واستمرار تداعياتها على العائلات الفلسطينية بشكل عام والعائلات الأكثر فقراً بشكل خاص وما هو دور وزارة التنمية الاجتماعية على هذا الصعيد وما هي البرامج التي قدمتها الوزارة من اجل اسناد هذه الفئة من المجتمع بالإضافة لعلاقة الوزارة مع مؤسسات المجتمع المدني.

بهذا الخصوص قالت هنادي براهمة مدير عام مكافحة الفقر في وزارة التنمية الاجتماعية حول استطلاع لمجموعة من آراء الناس حول عمل وزارة التنمية الاجتماعية "يسعدني أن يكون المواطنين على هذه الدرجة من الوعي في الحصول على احتياجاتهم وثانياً المتابعة والقدرة على تقييم  المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالخدمات العامة وتحديد احتياجاتهم"

وتابعت "تكمن أهمية دور وزارة التنمية الاجتماعية في كونها رائدة الحماية الاجتماعية والمسؤولة عن الفئات الفقيرة سواء في أوقات الأزمات والطوارئ أو في الوقت الطبيعي وهذه الخدمات زاد حجم العبء لتقديمها خاصة خلال فترة جائحة كورونا حيث أن الوزارة لا تستطيع تقديم ما يترتب عليها وحدها.  

وقالت براهمة عملت الوزارة على تحديث واعادة صياغة استراتيجية وزارة التنمية للأعوام من 2017- حتى 2022 حيث تم تحديثها بحيث تكون أكثر اتساقاً وأكثر تناغماً مع التطورات الحاصلة بمشاركة كل المؤسسات المحلية والأهلية والدولية وأخذ بالحسبان الاستراتيجية الوطنية والأولويات الوطنية مثل الفئات القريبة من المستوطنات والنساء والشباب.

وأضافت براهمة بخصوص المستفيدين من البرامج المقدمة من الوزارة خلال الجائحة قالت براهمة كان هناك برنامج وطني بقاعدة بيانات للعائلات المستفيدة والمرشحة للاستفادة من هذا البرنامج والتي يقارب عددهم 200 ألف أسرة  وبياناتها موجودة على هذه القاعدة بالإضافة للمتغيرات والأبعاد لتصنيفها لأسرة فقيرة أو أسرة مهمشة وكانت وزارة التنمية الاجتماعية تستطيع تغطية وتوفير مساعدة ل 40% فقط من مجموع العائلات الفقيرة وهذا له أسبابه الذاتية والفنية ونقص التمويل بالإضافة للسياسات، بما يخص ما قبل الجائحة وتم تطوير نموذج لاستحداث الفقراء الجدد لبرنامجين للمساعدات وهما صندوق وقفة عز وصندوق المساعدات الطارئة بتمويل من البنك الدولي وبمشاركة وزارة العمل ووزارة المالية حيث يتم تسجيل العائلات التي تضررت وتصنف بزاوية الفقراء الجدد ستستمر لأن تداعيات الأزمة لن تنتهي مباشرة بانتهاء أزمة كورونا وعلى المدى القصير ووصل عدد المستفيدين 126 ألف أسرة خلال العام 2020  بمبلغ مجموعة 49 مليون شيكل بموارد محلية أو مؤسسات أو بنوك وتبرع أفراد وكانت هذه مساعدات نقدية والعينية على شكل قسائم أو طرود أو مساعدات مستلزمات صحية والمؤسسات التي تساعد فئات مهمشة مثل الأطفال وكبار السن.

وحول البرامج والآليات المتبعة خلال الجائحة قالت براهمة أن وزارة التنمية الاجتماعية هي الجسم الأول في الحكومة والمسؤولة عن الفئات الضعيفة والهشة والقابلة للانزلاق لحالات الفقر بسبب الأزمات وأضافت "من بداية الجائحة في شهر مارس العام الماضي شكلت وزارة التنمية لجان طوارئ وخلايا أزمة بالتوازي مع الالتزام بالإجراءات الوقائية حيث تم تجنيد كافة الموظفين على المستوى المركزي داخل الوزارة وأيضاً الموظفين الميدانيين داخل المحافظات وتم عمل خطة طوارئ لمدة ثلاثة شهور في بداية الجائحة حيث تغطي برامج تدخلات ومساعدات بناءً على قواعد البيانات المتوفرة والتي كان لها أولوية بسبب وجود سجلاتها في الوزارة بالإضافة لما سمي بالفقراء الجدد والمؤسسات التي تعنى بهذه الفئات حيث تم كانت تدعم أيضاً مؤسسات اخرى تعنى بهذه الفئة مثال على ذلك العاملات في الحضانات خلال فترة إغلاق الحضانات حيث قدم لهن الدعم المادي والعيني حيث استحدثت خطط طوارئ قصيرة المدى".

وقالت براهمة "هناك ما يسمى ب رياديين وزارة التنمية ومهامهم الرئيسية هي خلق أجسام شريكة للوزارة والتي تضم مؤسسات التخطيط المشترك التي تضم كافة الشركاء والتي تساهم في وضع الخطط وتحديد الأولويات على مستوى المحافظات بالإضافة هناك ما يسمى مجالس المستفيدين وتساعد على تحديد الأولويات وبرنامج المساعدات النقدية هو الأكبر وبرنامج المساعدات الغذائية بتمويل من برنامج الغذاء العالمي ويستهدف 177 ألف أسرة بالإضافة للتأمين الصحي بالشراكة مع وزارة الصحة والذي يستهدف 83 ألف أسرة في الضفة وغزة بالإضافة لحصولهم على تغطية بنسبة 100% عند الحاجة.

قال عبد العزيز الصالحي وهو باحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية " المرصد" أنه يتفق مع بعض آراء المواطنين في جزئيات معينة ولكن هذه المقابلات تكشف وجود دور مهم يتعلق بالشفافية والحصول على المعلومة ويلقى على عاتق الحكومة حيث أنه من حق كل أفراد المجتمع الحصول على كافة المعلومات بوضوح خاصة الآليات والأساليب للحصول على الخدمة في ظل ما نعيشه وبشكل واضح لذلك على الجهات المحاولة قدر الإمكان الوصول للأفراد المواطنين وتمكينهم من الحصول على المعلومة والآلية والطرق التي تسهل حصولهم على الخدمات ايضاً.

وحول الآليات التي تم اعتمادها من قبل الوزارة فيما يخص الحصول على المساعدات ومدى وضوحها بالنسبة لكافة الناس قال الصالحي "تكمن المشكلة في أن المعلومات يجب أن تتوفر لدى الجمهور مسبقاً وإذا وجدت أي مشكلة في المعلومات والشفافية ولا يتعلق الأمر بوزارة التنمية فقط بل أيضاً في معظم مراكز المسؤولية وهذا يؤدي لجعل الشفافية موضع تساؤل حول من السبب في هذا هل هو وزارة التنمية الاجتماعية أم يوجد مراكز مسؤولية أخرى في الخفاء يمكن أن تسهل هذا الدور وتساعد في وصول المساعدات لأكبر شريحة ممكنة المجتمع.

وحول دراسة أجراها مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية وهي بعنوان الفقراء يتحدثون عن سبل حمياتهم الفقر سياسات وتهميش لا حظوظ”  قال عبد العزيز الصالحي "خلال إعداد الدراسة كانت الجائحة لا زالت قائمة وبالتالي لم يكن هناك نتائج واضحة نستطيع استخلاصها ولكن بشكل أولي كان هناك تقديرات أولية للوزارة كونها المركز الرئيس للبيانات وخاصة خلال الفترة السابقة والتي يمكن في أي لحظة أن تدرج ضمن قائمة الفقر والتقديرات الأولية كات تشير ل 150 ألف عائلة يمكن أن تنضم للفقراء لترتفع نسبة الفقر في الضفة الغربية من 14% إلى 34% بينما في قطاع غزة فإنه وبسبب الأحوال التي تعاني منها غزة فإن نسبة الفقركانت اصلاً أكثر من النصف في المجتمع حيث كان من المتوقع زيادة في عدد الفقراء 10% وبحسب أبرز ما جاء في الدراسة فإن مسألة الفقر هي لا تتعلق بحظوظ الأفراد في المجتمع بل هي مسألة متعلقة بالسياسات وكيف تتعامل الحكومات مع هذه الملفات وكيف تقوم بإدارتها وخلال المقابلات الميدانية فإن أفقرالفقراء هم بنسبة 90% عاجزين عن العمل إما بسبب مرض مزمن أو بسبب إعاقة ولم تتضمن الحالات مثلاً الكسل وعدم الرغبة في العمل.

أما النقطة الثانية فهي تتعلق بالعبئ على وزارة التنمية الاجتماعية من المهم ذكره أن الحماية الاجتماعية يجب أن يتم التشبيك فيها بشكل أوسع ويكون العمل قطاعي مع مراكز المسؤولية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم ترك كافة الأعباء للوزارة في ظل وجود شركاء يجب أن يتحملوا جزء من المسؤولية مثلاً ال 150 ألف الذين كان من المتوقع خسارتهم لعملهم لم يتم تحديد فئة محددة بوظيفة معينة وهنا يأتي دور النقابات التي توفر هذه المعلومات للوزارة بحيث يكون التدخل سريع لحماية الأفراد الأكثر عرضة لهذه الحاجة.

وقال الصالحي حول السياسات التي يجب أن تستحدث يجب كشف مراجعة كل السياسات فيما يخص مسألة الفقروالتي كشفتها الأزمة الأخيرة بحيث تتحمل كل مؤسسات الدولة والمجتمع مسؤولياتها عن طريق التشبيك والتعاون بشكل جدي لتحقيق الغاية الأساسية وهي مكافحة الفقر.

وأضاف وفي حال أردنا الحديث عن السياسات من المهم جداً الحديث عن موازنة بحيث يكون هناك مراجعة للموازنة العامة لدعم القطاع الاجتماعي ونسبة ما يحصل عليه هذا القطاع مقابل القطاعات الأخرى وحصة وزارة التنمية من الموازنة العامة والتي تتجاوز ال 6% من مجموع الموازنة العامة وهي تختلف عن الوزارات الأخرى كون 92% من ما يتم تخصيصه يستخدم في البرامج العامة لمساعدة الفئات المستهدفة لذلك نحن بحاجة لزيادة الموازنة المخصصة للوزارة بالإضافة لحل مشكلة العدالة الضريبية بين فئات المجتمع حيث أن حل هذه القضية يساعد في زيادة الإيرادات لخزينة الدولة .

ويقول الصالحي حول نتائج دراسة  “الفقراء يتحدثون عن سبل حمايتهم: الفقر سياسات وتهميش لا حظوظ” كان هناك تعاون واضح ومهم في إنجاز هذه الدراسة ولكن من المهم جداً وجود شراكة وتعاون أعلى في بعض النقاط مثلا هناك حوالي 83 ألف مستفيد من التأمين الصحي ولكن لا يحصل العديد منهم على الخدمات الصحية بسبب عدم وجود الأدوية في مخازن وزارة الصحة أو عدم قدرة الوزارة على تغطية التحويلات وذلك بسبب عجز في الموازنة والانفاق.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير