على طاولة " رأي عام " في ظل إستمرار الجائحة .. التعليم في فلسطين الى أين ؟

06.07.2021 06:00 PM

الوكيل المساعد للشؤون التعليمية ثروت زيد لوطن: التربية والتعليم اثبتت قدرتها على التعلم من الموقف

مدير عام مركز إبداع المعلم رفعت الصبّاح لوطن: مشكلة التعليم عن بُعد هي اتباع النمط التقليدي

وطن للانباء : لا زالت جائحة كورونا مستمرة حتى يومنا هذا، ومنذ بدايتها مع مطلع العام الماضي واجهت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بعض العقبات في استبدال نظام التعليم الوجاهي بآخر عن بعد للمحافظة على سير العملية التعليمية، فقررت التربية والتعليم حديثا تبني صيغة التعليم المدمج المبنية على نموذج وجاهي بالكامل يكون التعليم عن بعد رديفا له، وتكثيف المفاهيم والمهارات الرئيسة التي من الممكن تدريسها للطلاب في 4 رزم ورقية تعادل 60-70% من حجم الكتاب، الى جانب تقسيم العام الدراسي ل 4 فترات.

جرى طرح موضوع "التعليم في زمن الجائحة" من خلال استضافة كل من الوكيل المساعد للشؤون التعليمية – وزارة التربية والتعليم ثروت زيد، ومدير عام مركز إبداع المعلم رفعت الصبّاح ضمن برنامج " راي عام  " الذي تنتجه شبكة وطن الاعلامية ضمن مشروع " قريب " للوكالة الفرنسية للتعاون الاعلامي الممول من الوكالة الفرنسية للتنمية.

في ذات السياق أكد الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم، ثروت زيد ، ان التخبط الذي حصل في بداية الجائحة العام الماضي كان ناجما عن الصدمة، قائلا:"لم نكن مستعدين"، ولم يتوقع احد ان تطول الازمة سواء محليا او عالميا فكانت خطة الوزارة قصيرة المدى، لضمان استمرار التواصل مع الطلاب ولو بالحد الأدنى، ومع تعمق الجائحة يوما بعد يوم بدأ التفكير الاستراتيجي بكيفية تحويل عملية التعليم من الطريقة الوجاهية، واستطاعت الوزارة اثبات النظرية البِنائية بقدرتها على التعلم من الموقف، حسب قوله.

وذكر زيد أن التعليم الالكتروني لم يكن اساسيا قبل الجائحة، وفي حالات طرح مشاريع توظيف التكنولوجيا في التعليم وكان الجميع ينظر لها على انها نوع من الترف والرفاهية، كون الثقافة التنظيمية للمؤسسة مبنية على التعليم الوجاهي، فكان مبدأ اللجوء للتعليم الوجاهي ما أمكن هو أهم مبادئ الخطة الاستراتيجية الى جانب التعلم عن بعد، إلا أن الخليط الفلسطيني لم يساعد برأيه من حيث وجود مناطق مهمشة، ومناطق بدوية، ومناطق محاذية للحدود، ومناطق بعدد طلاب كبير او قليل، واشكالية القدس كونها خاضعة لسلطة الاحتلال وكانت مغلقة بشكل كامل ولا مجال للتعليم الوجاهي، الى جانب عدم كفاية الاجهزة والمستحدثات التكنولوجية، ما دفع الوزارة في بداية الجائحة لتبني صيغة التعليم المدمج، حيث لجأت للتعليم الوجاهي بالكامل في المدراس ذات العدد قليل (اقل من 25)، اضافة لاعتماد نظام تعاقبي نصفي في بعض المدارس اي أن كل اسبوعين يعادلو اسبوع دوام للطلاب، كما تم اللجوء للرزم التعليمية واتباع بروتوكل صحي مشدد، وتم استثناء القدس فكان لتعليم فيها عن بعد وذلك في ضوء المعادلة المختلفة التي يفرضها الاحتلال.

من جهة اخرى قال مدير عام مركز إبداع المعلم رفعت الصبّاح أن مشكلة التعليم عن بعد هي اتباع النمط التقليدي قائلا ان على الوزارة ألّا تستخدم التعليم الوجاهي بالكامل، بل تخصيص يوم باسلوب التعليم عن بعد للتدرج في ادخاله على نظام التعليم، موضحا أن النظام الوجاهي بحاجة لتطوير وشدد على ضرورة مغادرة الاستراتيجيات التقليدية والمحافظة، فهنالك عدة قضايا بحاجة لإعادة النظر وتكمن برؤية التعليم والنظر اليها من ناحية انتاج معرفي وليس انتاج فراغ اي أن عليها ان تضيف قيمة بدلا من ان تكون تفسيرية، اضافة لتغيير استراتيجيات التعليم، وتغيير استراتيجات التقييم.

وقال الصبّاح أن كورونا فاجئت الجميع لكن قراري الاغلاق والعودة للمدارس كانا على مستوى العالم، فجميع الدول حتى الفقيرة اتبعت السياسات الدولية ولم يكن هناك قرار تطويري على المستوى الوطني بالتعامل مع الجائحة، فالسياسات الحكومية بالتعليم عن بعد والاغلاق لم تأخذ بعين الاعتبار ان هناك فئة في المجتمع تفتقر لخدمات الانترنت والكهرباء، وأن حوالي 49% من العائلات العربية لم تكن تمتلك اجهزة تكنولوجية تساهم في الوصول، كما ان الجائحة  كشفت عن ضعف المهارات والمعلومات المتعلقة باستخدام التكنولوجيا، ولم يكن هناك اهتمام بمنصات التعلم الالكتروني لانه لم يكن استراتيجية.

وبالحديث عن اسس التقييم التربوي، أكد الوكيل المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم ثروت زيد، أن العامين الحالي والماضي يختلفان عما سبقهما من اعوام من حيث تغيير نظام التعليم، فالامتحان هو حصة صفية بدلا من الامتحان النمطي، وهناك جزء مربوط بمهمات وواجبات غير تقليدية وانشطة مختلفة، فمثلا تم طرح حصة في اللغة العربية للتعبير عن الذات، وحصة رياضيات للتعبير عن ربط الرياضيات في الحياة العملية، ورغم عدم سهولة تطبيقها إلا أن المهم هو التأسيس لها، كما تم اطلاق فضائية تعليمية لعرض الحصص حيث كان لا بد منها حسب قوله لاستمرار التعامل مع الطلاب، والاهتمام بالجانب الاجتماعي المتمثل بعمل 4 فترات مع عطلة بين الفترة والأخرى التي تليها من بينها عطلة موسم قطف الزيتون، وعطلة الربيع للاستمتاع بفعاليات وانشطة الربيع.
كما وجرى العمل على ربط المعلمين بمجموعات الكترونية على واتس اب وغيرها وتدريبهم على تطبيق ميكروسوف تيم، مؤكدا أن حوالي 67% من الطلاب استطاعو الاندماج بالتعليم الاكتروني بناء على تسجيل الدخول والمربوط بمنصة الوزارة اثناء فترة الاغلاقات بشهر آذار من العام الجاري.

وبالحديث عن غياب الشغف لدى الطلاب بالتعلم تحدث زيد عن اهمية جذب المنهاج للطالب موضحا ان المنهاج يختلف عن القالب المتمثل بالكتاب المقرر، موضحا أن الوزارة تضع اطارا عاما للمناهج يحدد ال اي مدى يمكن التبحر في التفكيرالى جانب وجود كتاب مقرر والتصور حاليا هو التوجه نحو منهاج حياتي عملياتي مفتوح متواتر، أي منهاج مرتبط بالحياة والسياق الواقعي العملي لا يحده اطار لكن تقوده مجموعة مبادئ وولاد يساهم بتوالد الافكار، اي الهدف كسر فكرة القالب( الكتاب المقرر) والتركيز على المعلم كونه هو المنهاج وهو سيوصل الرسالة ورفع قدرات المعلم في هذا المنحى، سيزيد من اصول التدريس دون العودة للقوالب، منوها الى ضرورة التوجه في وزارة التربية والتعليم نحو المأسسة، وتوضيح الرؤية وتثبيتها حتى لا تتأثر باختلاف الاشخاص.

من جهة اخرى أكد مدير عام مركز إبداع المعلم رفعت الصبّاح، ان المعضلة الأساسية لم تكن بالتعلم عن بعد بل تكمن بأهمية تغيير طرق التفكير والاستراتيجيات ووضع برؤية جديدة، لافتا أن النمط الاداري بقي على ما هو عليه بذات المركزية ودون تغيير على استراتيجيات التقييم، مضيفا أن ما ينقص ايضا هو دور الطالب بالتعلم الذاتي وليس فقط الاكتفاء بالغرف الصفية والتركيز على العلامات، منوها لحالة من غياب الشغف لدى الطالب بالتعلم الذي قد ينبع من أساليب التقييم التي من المفترض أن تحفز الطلاب للبحث عن المعلومة.
ختاما، شدد الصبّاح على ضرورة دراسة تجربة السنة الماضية لمعرفة مكامن القوة والضعف، فرغم الاشكاليات الكبيرة إلا أن فلسطين استطاعت الاستجابة مع التغيير نظرا لاهتمام المجتمع الفلسطيني بالتعلم، فبرأيه كان الهجوم على وزارة التربية والتعليم في الفترة الاخيرة أمرا صحيا من شأنه المساهمة في تطوير العميلة التعليمية في فلسطين، وهو بمثابة فزعة وطنية تجاه التعليم وخوف على الجيل من الناحية التعليمية، ما اعتبره نوع من النهضة والجهد المشترك بين الوزارة والمجتمع مع وجود حاجة لجهد جماعي للتعاون على التحديات المقبلة على مستوى التمويل، والفاقد التعلمي، والنماء الاجتماعي، حسب قوله.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير