"نلتقي لنرتقي".. مبادرة نسائية تجمع القراءة بالحوار والتواصل الإنساني
وطن للأنباء: أكدت د. عفاف النجاجرة، مؤسسة مبادرة "نلتقي لنرتقي"، أن المبادرة التي انطلقت عام 2024 من شغف شخصي بالقراءة، تحولت إلى مساحة ثقافية وإنسانية تجمع النساء حول الكتب، وتعزز الحوار وتبادل الخبرات وبناء الصداقات، بما يتجاوز حدود القراءة إلى الانفتاح على تجارب الآخرين وأفكارهم.
جاء ذلك خلال استضافتها في برنامج "شغف"، عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية، حيث تحدثت عن فكرة المبادرة وبداياتها، وأثرها في المشاركات، والتحديات التي تواجه استمراريتها وطموحاتها المستقبلية.
وأوضحت النجاجرة أن المبادرة بدأت برغبتها في إيجاد مساحة تلتقي فيها بسيدات في رام الله، قبل أن تتوسع بمشاركة نساء جمعهن حب القراءة، لتصبح لقاءات شهرية تُعقد في السبت الأول من كل شهر، وتناقش خلالها المشاركات كتاباً يجري اختياره عبر التصويت.
وأشارت إلى أن الكتب المختارة تتنوع بين الروايات والموضوعات السياسية والفلسفية والنفسية والتاريخية، مؤكدة أن الاختلاف في وجهات النظر يشكل جوهر التجربة، إذ تتيح المناقشات للمشاركات اكتشاف زوايا جديدة في الكتب، ومراجعة آرائهن والتعلم من تجارب بعضهن البعض.
وقالت إن المبادرة لم تعد مجرد مساحة لمناقشة الكتب، بل تحولت إلى شبكة من العلاقات الإنسانية والصداقة والدعم المتبادل، لافتة إلى أن المجموعة عقدت 26 لقاء شهدت تطوراً في تفاعل المشاركات وثقتهن بأنفسهن وقدرتهن على إدارة النقاشات والتعبير عن آرائهن.
وأكدت النجاجرة أن القراءة تسهم في تعزيز حضور المرأة الثقافي والاجتماعي، وتنعكس آثارها على الأسرة والمجتمع، من خلال توسيع المعرفة وتنمية مهارات الحوار والانفتاح على الاختلاف. كما أشارت إلى أهمية الكتب التي تسلط الضوء على تجارب النساء، بما فيها معاناة الأسيرات الفلسطينيات والجوانب الخاصة من تجاربهن.
وحول التحديات، أوضحت أن ضيق الوقت وتعدد المسؤوليات والظروف الميدانية والحواجز التي تعيق وصول بعض المشاركات، شكلت أبرز العقبات أمام انتظام اللقاءات. وثمّنت استضافة مكتبة رام الله للقاءات الأولى، كما أشادت بدعم بلدية البيرة، ولا سيما الدائرة الثقافية، في توفير مكان لاستمرار الاجتماعات.
ودعت إلى الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والكتب الصوتية في تشجيع القراءة، مؤكدة أهمية دور الأسرة في غرس حب الكتاب لدى الأجيال الجديدة، في ظل انتشار المحتوى السريع وتراجع الاهتمام بالقراءة المطولة لدى بعض الشباب.
وأعربت عن تطلعها إلى توسيع دائرة المبادرة والوصول إلى نساء في مناطق ومجتمعات أخرى، داعية كل امرأة تمتلك شغفاً بالقراءة ولا تجد مساحة لمشاركة أفكارها إلى الانضمام إلى اللقاءات والاستفادة من أجوائها الثقافية والإنسانية.
واختتمت النجاجرة بالتأكيد على أن لكل امرأة قصة وتجربة تستحق أن تُروى وأن تجد من يصغي إليها، مشددة على أن "نلتقي لنرتقي" تسعى إلى جعل القراءة مدخلاً للحوار والتعلم المتبادل وبناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام والتفاهم.


