حسن البرغوثي.. "عاشقوا الأرض" مشروع شبابي يحول شغف الطبيعة إلى رسالة صمود وانتماء

18.10.2026 04:06 PM

وطن للأنباء : في فلسطين، لا تقتصر المسارات على المشي بين الجبال والوديان، بل تتحول إلى رحلة لاكتشاف ذاكرة المكان وحكايات القرى، وتعزيز ارتباط الفلسطيني بأرضه، في ظل ما تواجهه من مخاطر الاستيطان واعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة.

من هذا المنطلق، انطلق الشاب حسن البرغوثي، ابن قرية بيت ريما، في مشروع "عاشقو الأرض"، الذي بدأ عام 2021 تحت اسم "Top Hiking"، بهدف تنظيم رحلات ومسارات في المناطق الطبيعية الفلسطينية، قبل أن تتطور فكرته لتجمع بين الترفيه والتعريف بالتراث والتاريخ وتعزيز الصمود على الأرض.

وخلال استضافته في برنامج "شغف"، عبر شبكة وطن الإعلامية برعاية الجامعة العربية الأمريكية، تحدث البرغوثي عن تجربته في تحويل هواية المشي واستكشاف الطبيعة إلى مشروع شبابي ومصدر رزق، يحمل رسالة تتجاوز حدود الرحلات التقليدية.

وأوضح البرغوثي أن انطلاقته الأولى كانت في منطقة عين فارة، بمشاركة نحو 20 شخصاً من الأصدقاء والمعارف، لتبدأ بعدها رحلة تطوير المشروع واكتساب الخبرة في تنظيم المسارات والتسويق وصناعة المحتوى والتنسيق مع المشاركين.

ومع اندلاع الحرب وتفاقم الاعتداءات والقيود على الحركة، تغيّرت طبيعة المشروع وأهدافه، ليتحول من نشاط يغلب عليه الجانب الترفيهي إلى مساحة للتعرف إلى القرى الفلسطينية وتاريخها، وتعزيز الوجود فيها، ولا سيما المناطق المهمشة والمهددة بالاستيطان.

وأشار البرغوثي إلى أن المشروع توقف عن تنظيم أنشطته لنحو عام بعد الحرب، قبل أن يستأنف عمله خلال عام 2025، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي باتت تواجه تنظيم الرحلات، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب الحواجز والإغلاقات والتغيرات المستمرة في الطرق والمسارات.

وبيّن أن اختيار الوجهات أصبح أكثر تعقيداً، إذ لم تعد المسارات التي كانت متاحة سابقاً آمنة أو قابلة للوصول بالضرورة، ما يفرض متابعة ميدانية مستمرة وتقييماً للظروف قبل كل رحلة، مع التأكيد أن سلامة المشاركين تبقى أولوية في اتخاذ القرارات المتعلقة بتنظيم الجولات أو إلغائها أو تغيير وجهتها.

واستحضر البرغوثي تجربة تعرضه وصديق له لاعتداء من مستوطنين في محيط بيرزيت، خلال تفقدهما أحد المسارات استعداداً لاستقبال مجموعة طلابية، مؤكداً أن الحادثة دفعته إلى التفكير في وقف العمل، لكنه قرر في اليوم التالي استكمال الرحلة بعد تغيير المسار، حتى يتمكن الطلاب من زيارة البلدة القديمة واستكمال برنامجهم.

وأكد أن وجود المجموعات الفلسطينية في القرى والمناطق المهددة يحمل رسالة تمسك بالأرض، لافتاً إلى أهمية تشجيع العائلات والطلاب والمجموعات الشبابية على زيارة المناطق المهمشة، والتعرف إلى أهلها وتاريخها، بالتنسيق مع المجالس البلدية وأبناء القرى لتقديم معلومات موثوقة عن المكان.

وعلى الرغم من الصعوبات، قال البرغوثي إن الإقبال على المسارات لا يزال ملحوظاً، وإن المشروع تمكن من تطوير حضوره واكتساب جمهور أوسع، بمساعدة مشاركين ومتطوعين ومؤسسات محلية أتاحت له فرصاً للتعريف بأنشطته والترويج لها.

وفي المقابل، شدد على أن استمرار "عاشقو الأرض" يحتاج إلى دعم مالي يساعد في تغطية تكاليف النقل والمعدات ومستلزمات الرحلات، إلى جانب بناء شراكات مع المؤسسات والجمعيات والجامعات والبلديات لتنظيم جولات مشتركة، بما يتيح مشاركة مجموعات صغيرة أيضاً من دون أن تصبح التكلفة عائقاً أمامها.

ويطمح البرغوثي إلى توسيع نطاق المسارات لتشمل مناطق جديدة في الضفة الغربية، فيما يتمسك بحلم زيارة عكا وحيفا، واستكشاف الأماكن التي يتابع رحلاتها عبر مجموعات الهايكينج في الداخل الفلسطيني.

وتروي تجربة "عاشقو الأرض" حكاية شغف بدأ برحلة بين أحضان الطبيعة، وتحول إلى مبادرة شبابية تسعى إلى إبقاء القرى الفلسطينية حاضرة في الذاكرة والوجدان، وتؤكد أن التعرف إلى الأرض وتاريخها وزيارتها يمثل جزءاً من تعزيز الانتماء إليها والتمسك بها.

تصميم وتطوير