من لقب "الجزيرة" إلى حلم المذيعة.. سالي رفاعي: الصحافة رسالة وأثر لا مجرد صوت

11.10.2026 02:24 PM

وطن للأنباء: من طفلة كانت تتابع نشرات الأخبار وتقلّد المذيعين، إلى طالبة تكنولوجيا إعلام تخطو بثبات نحو تحقيق حلمها بالعمل في التلفزيون، تروي سالي رفاعي حكاية شغف بدأ مبكراً، وكبر بالتشجيع والتدريب والتجربة، حتى تحول إلى مشروع مهني تسعى من خلاله إلى إيصال صوت الناس وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية والوطنية.

وخلال استضافتها في برنامج "شغف"، الذي تنتجه شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية، استعرضت رفاعي محطات من رحلتها مع الإعلام، بدءءاً من طفولتها التي ارتبطت بحب الأخبار والتفاصيل، مروراً بتجربتها في "الصحفي الصغير"، وصولاً إلى فوزها بالمركز الأول في مسابقة صحفية عام 2024 عن تقرير تناول قصة الطفلة الشهيدة هند رجب خلال الحرب على قطاع غزة.

وقالت رفاعي إن اهتمامها بالأخبار بدأ منذ الصغر، إذ اعتادت متابعة المذيعين وتكرار ما يقولونه ومحاكاة أساليبهم في الإلقاء، الأمر الذي دفع عائلتها إلى إطلاق لقب "الجزيرة" عليها، فيما كانت جدتها الراحلة تسميها "الجزيرة"، في إشارة إلى تعلقها بالأخبار وحبها للتفاصيل.

ولم يبقَ هذا الاهتمام في إطار الهواية، إذ بدأت ملامح موهبتها تتضح خلال دراستها المدرسية، وتحديداً في الصف الثامن، عندما لاحظ معلموها قدرتها على الإلقاء وتقديم المحتوى بأسلوب قريب من النشرات الإخبارية.. وشجعها ذلك على استثمار العطل الصيفية في تطوير مهاراتها، والتدرّب على الأداء الصوتي والتقديم أمام الكاميرا.

وشكلت مشاركتها في تجربة "الصحفي الصغير"، منذ عام 2021، محطة مهمة في مسيرتها، إذ أتاحت لها فرصة الاقتراب من بيئة العمل الإعلامي، والتعرف إلى آليات الإنتاج التلفزيوني ومعدات الاستوديو، إلى جانب تعزيز ثقتها بنفسها وقدرتها على الوقوف أمام الكاميرا والميكروفون والجمهور.

وأكدت رفاعي أن هذه التجربة لم تقتصر على تطوير مهاراتها في الإلقاء، بل دفعتها إلى الاهتمام بتفاصيل العمل الصحفي، وطرح الأسئلة، والاستفادة من تجارب الصحفيين، ومشاركة ما تعلمته مع أطفال آخرين يخطون خطواتهم الأولى في المجال.

"هند رجب".. حين يصبح الصوت رسالة
ومن أبرز المحطات التي تحدثت عنها رفاعي مشاركتها في مسابقة "الصحفي الصغير" عام 2024، من خلال تقرير تناول قصة الطفلة الشهيدة هند رجب، التي استشهدت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وحظيت قصتها باهتمام واسع بعدما وثّق تسجيل صوتي نداء استغاثتها.

وأوضحت أن اختيارها للقصة جاء من رغبتها في إيصال رسالة طفلة إلى العالم بصوت طفلة أخرى، مؤكدة أنها حرصت على تضمين صوت هند في بداية التقرير، حتى تتمكن من إيصال جانب من معاناتها بنفسها، قبل أن تستكمل رفاعي سرد تفاصيل القصة.

وأضافت أن حصولها على المركز الأول في المسابقة شكل مصدر فخر لها، لا سيما أن تفاعل الجمهور مع التقرير منحها شعوراً بأن العمل الصحفي قادر على تجاوز حدود نقل الخبر، ليصبح وسيلة لإيصال صوت الضحايا وإبقاء قصصهم حاضرة في الذاكرة.

وفي حديثها عن طبيعة الموضوعات التي تختارها، شددت رفاعي على اهتمامها بالقضايا الإنسانية والوطنية الفلسطينية، مشيرة إلى أنها أنجزت تقارير عن قريتها والأسير محمد براش، إلى جانب تناولها قصة هند رجب، وأوضحت أن دافعها الأساسي هو تقديم موضوعات تحمل رسالة وتترك أثرًا لدى الجمهور، لا الاكتفاء بإعداد تقارير إخبارية عابرة.

شيرين أبو عاقلة.. قدوة حاضرة في الحلم
وحضرت الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة في حديث رفاعي بوصفها إحدى الشخصيات التي ألهمتها في مسيرتها، إذ اعتادت معلماتها مناداتها بلقب "أبو عاقلة"، تقديراً لشغفها بالصحافة والإلقاء، وهو اللقب الذي تقول إنه كان مصدر فخر لها، وعزز ارتباطها بحلمها الإعلامي.

وأكدت رفاعي أن الصحافة، ولا سيما في السياق الفلسطيني، مسؤولية تتطلب الدقة والإنسانية والحذر في التعامل مع قصص الناس، معتبرة أن توثيق ما يعيشه الفلسطينيون ونقل معاناتهم إلى العالم مسؤولية تتجاوز حدود المهنة.

وأضافت أن الصحفي لا يحتاج إلى صوت جميل وأداء مميز فحسب، بل إلى رسالة يؤمن بها وإصرار على مواصلتها رغم العقبات، فالإلقاء، وفق رؤيتها، قد يكون مهارة، لكن الرسالة هي ما يمنح العمل الصحفي معناه واستمراريته.

من مقاعد الدراسة إلى حلم الشاشة
وتدرس رفاعي حالياً تكنولوجيا الإعلام في سنتها الجامعية الأولى، وتعمل على بناء معرفتها الأكاديمية إلى جانب ما اكتسبته من تجارب عملية مبكرة. ورغم التحديات التي واجهتها في طريق الوصول إلى تخصصها، فإنها تؤكد تمسكها بحلمها، وإيمانها بأن الشغف والعمل المتواصل قادران على فتح الطريق أمامها.

ولا يقتصر طموحها على العمل مذيعة في التلفزيون، إذ تتطلع أيضاً إلى تقديم برنامج مخصص للأطفال الموهوبين، يتيح لهم اكتشاف قدراتهم وتنميتها، ويوفر مساحة لعرض مواهب قد لا تجد فرصتها في المؤسسات المتخصصة.

ووجهت رفاعي رسالة إلى الأطفال الذين يحلمون بدخول المجال الإعلامي، دعتهم فيها إلى تنمية مواهبهم، وتقوية شخصياتهم، ومتابعة تجارب الإعلاميين، والاستماع إلى النشرات الإخبارية، والبحث عن الفرص التي تساعدهم على اكتساب الخبرة، مؤكدة أن البداية لا تتطلب معرفة كل شيء، بل تحتاج إلى المبادرة والتعلم والاستمرار.

وتختصر حكاية سالي رفاعي مساراً بدأ بفضول طفلة تجاه الأخبار، ثم تحول إلى شغف مدعوم بالتجربة والتدريب، وصولاً إلى حلم واضح تسعى إلى تحقيقه، حلم ترى فيه أن الصحافة ليست مجرد حضور أمام الكاميرا، بل صوت يحمل رسالة، وكلمة قادرة على ترك أثر في المجتمع.

تصميم وتطوير