معلمة من خيمة النزوح إلى "مدرسة الكرامة".. غدير أبو عودة تحارب الحرب بالتعليم في غزة

09.08.2026 04:36 PM

وطن للأنباء: لم تتوقف تداعيات الحرب في قطاع غزة عند تدمير المنازل والبنية التحتية، بل طالت المدارس والكتب وأحلام الأطفال، إلا أن المعلمة غدير أبو عودة اختارت مواجهة هذا الواقع بالتعليم، فبدأت مبادرتها من خيمة نزوح في رفح، قبل أن تتحول إلى مدرسة احتضنت نحو 1200 طالب وطالبة.

وتقول أبو عودة، خلال استضافتها في برنامج "شغف" عبر شبكة وطن الإعلامية، إن علاقتها بالتعليم تجاوزت حدود المهنة، بعدما أدركت أن دور المعلم لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل يشمل بناء شخصية الطفل وتنمية مواهبه وتعزيز ثقته بنفسه ودعم مستقبله.

وتوضح أن فكرة المبادرة بدأت خلال النزوح إلى رفح، عندما شاهدت أطفالاً بلا مدرسة أو روتين تعليمي، فقررت أن تبدأ بما هو متاح، وتوفر لهم مساحة بسيطة للتعلم داخل خيمة.

وتؤكد أن التعليم بالنسبة للأطفال في ظل الحرب لا يقل أهمية عن الطعام والماء والمأوى، لأنه يمنحهم الأمل والشعور بالاستقرار، ويؤكد لهم أن لهم مستقبلاً يمكن أن يحلموا به.

وفي البداية، ركزت على تعليم القرآن الكريم والقراءة والرياضيات والعلوم الأساسية، إلى جانب إعادة إحساس الطفل بأنه داخل مدرسة، يتعلم ويلعب ويتفاعل مع أصدقائه.

ومع توسع المبادرة وانضمام معلمين ومتطوعين، تحولت إلى "مدرسة الكرامة"، التي وصل عدد طلبتها في إحدى مراحلها إلى نحو 1200 طالب وطالبة.

وتقول أبو عودة إن سلامة الأطفال كانت الأولوية، خصوصاً في ظل القصف وأوامر الإخلاء، مشيرة إلى تمكنها وزملائها من إخلاء الأطفال في إحدى المرات خلال أقل من ربع ساعة دون وقوع إصابات.

وترى أبو عودة أن المدرسة أحدثت تغييراً واضحاً في حياة الأطفال، خصوصاً أولئك الذين عانوا من النزوح والفقد، إذ ساعدتهم على استعادة الثقة بالنفس والرغبة في التعلم والتفاعل.

لكن مدرسة الكرامة دُمرت بالكامل، وهو ما شكل صدمة كبيرة لها، قبل أن تعود وتعيد بناءها بإمكانات محدودة، مستخدمة خياماً متهالكة وبعض المقاعد والطاولات والسبورات، فيما اضطر بعض الأطفال إلى الجلوس على الأرض.

وتؤكد أن الأطفال أنفسهم كانوا الدافع الأكبر لاستمرارها، لأنها رأت أن توقف المدرسة سيحرمهم من المساحة الوحيدة التي يتعلمون ويلعبون ويتفاعلون فيها.

وتشير إلى أن المدرسة في ظل الحرب أصبحت أكثر من مكان للتعليم، فهي مساحة للأمان والتفاعل والدعم النفسي، خاصة أن كثيراً من الأطفال فقدوا الرغبة في الكلام واللعب والدراسة، ويحتاجون إلى الصبر والتدرج ومراعاة الفروق الفردية والدعم النفسي.

وتحتاج مدرسة الكرامة، وفق أبو عودة، إلى دعم مستمر لتجديد وترميم الخيام التعليمية وتوفير الكتب والدفاتر والقرطاسية والمقاعد والسبورات، إلى جانب دعم المعلمين والمتطوعين.

كما شددت على أهمية الأنشطة الترفيهية، مثل اللعب والرسم والأنشطة الجماعية، في مساعدة الأطفال على التعبير عن أنفسهم واستعادة ثقتهم بأنفسهم، مؤكدة أن احتياجاتهم تتجاوز التعليم إلى الدعم النفسي والاجتماعي والغذائي.

وعن دور النساء الفلسطينيات، قالت أبو عودة إن غالبية المتطوعات في مبادرتها من النساء، وإنهن يعملن على احتواء الأطفال ومساعدتهم على تجاوز آثار الحرب.

وتختصر أبو عودة تجربتها بالتأكيد على أن التعليم "رسالة سامية"، وأن من حق الطفل، رغم الحرب، أن يتعلم ويلعب ويحلم ويكون له مستقبل.

ودعت المؤسسات المحلية والدولية إلى تقديم الدعم لإنقاذ التعليم في غزة، مؤكدة أن الأطفال بحاجة إلى بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، والعمل على معالجة الفاقد التعليمي والنفسي والقيمي الذي خلفته الحرب.

وتوجه رسالة إلى أطفال غزة بضرورة التمسك بالأمل والاستمرار في التعليم، قائلة إن "الشغف" بالتعليم في غزة أصبح مرتبطاً بالبقاء والاستمرار والقدرة على مواصلة الحياة.

 

تصميم وتطوير