المسعف علاء القاضي: نسعى لأن يكون في كل بيت فلسطيني مسعف قادر على إنقاذ الحياة

02.08.2026 09:45 PM

وطن للأنباء: أكد المسعف ومدير مركز إسعاف فلسطين علاء القاضي، أن نشر ثقافة الإسعاف الأولي بات ضرورة وطنية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون، مشيراً إلى أن المركز يعمل على تدريب آلاف الشبان والشابات في مختلف محافظات الضفة الغربية بهدف إعداد جيل قادر على التدخل السريع وإنقاذ الأرواح، خاصة في ظل تأخر وصول طواقم الإسعاف بسبب الحواجز والإغلاقات.

وأوضح القاضي، خلال مشاركته في برنامج "شغف"،عبر شبكة وطن الاعلامية، أن فكرة مركز إسعاف فلسطين انطلقت من رسالة إنسانية ورثها عن عائلته، حيث كان والده يعمل سائق إسعاف خلال انتفاضة عام 2000، فيما تعمل والدته ممرضة، ما عزز لديه الشغف بالعمل في المجال الطبي والطوارئ، قبل أن يطوره بالدراسة الأكاديمية في التمريض وعلوم الإسعاف والطوارئ، ويواصل حالياً دراسة الماجستير في إدارة الأزمات والكوارث.

وأشار إلى أن المركز انطلق من مدينة أريحا والأغوار، ووسع خدماته لتشمل رام الله ويستعد لافتتاح فرع في الخليل، بينما ينفذ برامج تدريبية في مختلف محافظات الضفة، بهدف الوصول إلى وجود شخص مؤهل بالإسعاف الأولي في كل بيت فلسطيني.

وشدد على أن الإسعاف الأولي لم يعد مقتصراً على العاملين في القطاع الصحي، بل أصبح مهارة أساسية يجب أن يمتلكها جميع أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن أهم المهارات التي ينبغي تعلمها تشمل الإنعاش القلبي الرئوي، والتعامل مع حالات الاختناق، والسيطرة على النزيف.

وقال القاضي إن الحواجز العسكرية والإغلاقات الإسرائيلية تؤدي إلى إطالة زمن الاستجابة للحالات الطارئة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على فرص إنقاذ المصابين، مؤكداً أن المركز يعمل بالتنسيق مع غرفة عمليات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إضافة إلى تعزيز المبادرات التطوعية في القرى والمناطق المعزولة لتقديم الإسعافات الأولية إلى حين وصول سيارات الإسعاف.

وأضاف أن الاحتلال لا يكتفي بإعاقة حركة مركبات الإسعاف، بل إن الحواجز تشكل، وفق وصفه، "قتلاً ممنهجاً لخدمات الإسعاف والطوارئ"، الأمر الذي دفع المركز، بالشراكة مع الدفاع المدني ووزارة الصحة ومؤسسات أخرى، إلى تشكيل فرق متطوعين مدربة للتدخل الأولي في المناطق المختلفة.

وأوضح أن الشباب يشكلون الفئة الأكثر حضوراً في برامج المركز، ليس فقط للحصول على شهادات تدريبية، وإنما للمشاركة الفعلية في العمل الميداني والتطوع، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يكون في تأهيل المسعف الفلسطيني وتطويره وفق المعايير العلمية والبروتوكولات العالمية.

وتطرق القاضي إلى التحديات النفسية التي تواجه المسعفين أثناء أداء عملهم، مبيناً أن طبيعة المهنة تفرض عليهم الفصل بين مشاعرهم الشخصية وواجبهم المهني، رغم صعوبة ذلك، مستشهداً بتجربة شخصية اضطر خلالها إلى إسعاف أحد أفراد عائلته بعد تعرضه لحادث سير.

كما قدم جملة من الإرشادات للتعامل مع الحالات الطارئة، موضحاً أن المصابين بالغاز المسيل للدموع ينبغي نقلهم إلى مكان مفتوح ونظيف بعيداً عن مصدر الغاز، فيما يتطلب التعامل مع النزيف السيطرة عليه بالضغط المباشر واتباع الخطوات الصحيحة إلى حين وصول الطواقم الطبية.

وفي ختام حديثه، دعا القاضي إلى تعزيز ثقافة التطوع والإسعاف الأولي بين الشباب، مؤكداً أن امتلاك هذه المهارات قد يصنع الفارق بين الحياة والموت، وأن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى مزيد من المتطوعين القادرين على حماية أسرهم ومجتمعاتهم في أوقات الطوارئ.

تصميم وتطوير