عندما عاندت الحروف الأطفال.. مشروع "طريقة حرفوش غير" يبتكر حلولًا لدعم المصابين بعسر القراءة

05.07.2026 05:54 PM

وطن للأنباء: في مشروع يحمل طابعًا إنسانيًا وتصميميًا في آن واحد، تنطلق "طريقة حرفوش غير" كفكرة تحاول إعادة النظر في كيفية تعلم الأطفال للحروف والقراءة، خاصة أولئك الذين يواجهون تحديات عسر القراءة.

من خلال خط عربي مُصمم بعناية، وأدوات تعليمية تفاعلية، وشخصية خيالية تُرافق الطفل في رحلته، يحاول المشروع أن يحول تجربة التعلم إلى مساحة أكثر بساطة وطمأنينة، تراعي الفروق الفردية وتدعم الفهم البصري والسمعي بطريقة مرنة ومبتكرة.

وفي حديثها لبرنامج شغف الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية برعاية الجامعة العربية الأمريكية، كشفت خريجة كلية الفنون والموسيقى والتصميم في جامعة بيرزيت، حلا دحنون، أن مشروع تخرجها "طريقة حرفوش غير" جاء استجابة لمعاناة أحد أساتذتها الذي كان يعاني من عسر القراءة، الأمر الذي دفعها إلى التعمق في دراسة هذا الاضطراب والبحث عن وسائل مبتكرة تسهم في دعم الأطفال المصابين به.

وأوضحت دحنون أن المشروع يتكون من محورين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تصميم خط عربي يحمل اسم "ديس ليكس"، وهو اختصار لكلمة "الديسلكسيا" (عسر القراءة)، جرى تطويره بعد رحلة بحثية مطولة شملت مراجعة الدراسات العلمية، وزيارات للمراكز المتخصصة، والعمل بشكل تشاركي مع الأطفال المصابين بعسر القراءة والأخصائيين العاملين معهم.

وأضافت أن الخط صُمم بمسافات مدروسة بين الحروف، بما يساعد الأطفال على تمييزها وربطها بصورة أسهل وأسرع أثناء القراءة، مشيرة إلى أنه خضع لسلسلة من التجارب والتعديلات حتى وصل إلى شكله النهائي، الذي لاقى تفاعلًا إيجابيًا من الأطفال والأخصائيين.

أما المحور الثاني من المشروع، فهو صندوق تفاعلي يحمل اسم "حرفوش"، ويضم أربع ألعاب تعليمية هي: "طريقة حرفوش"، و"تركيب حرفوش"، و"مفاجآت حرفوش"، و"قطار حرفوش". وأوضحت دحنون أن الألعاب تعتمد على التفاعل الحسي، بدلًا من الأساليب التقليدية القائمة على الأوراق والتلوين، بما يعزز تجربة التعلم ويجعلها أكثر متعة وفاعلية للأطفال، كما استند تصميمها إلى الأساليب العلاجية المتبعة في المراكز المتخصصة.

وأكدت أن ما يميز مشروع "طريقة حرفوش غير" عن غيره من الوسائل المخصصة للأطفال المصابين بعسر القراءة هو الدمج بين الخط العربي المصمم خصيصًا لهذه الفئة والألعاب التفاعلية، إلى جانب مراعاة الألوان والرسومات الجاذبة التي صُممت يدويًا لتناسب الأطفال وتحفزهم على التعلم.

ولتعزيز ارتباط الأطفال بالمشروع، ابتكرت دحنون شخصية "حرفوش"، وهو اسم يجمع بين كلمتي "حروف" و"تشويش" في إشارة إلى طبيعة الاضطراب، لكنها حرصت على أن يحمل طابعًا إيجابيًا ولطيفًا يسهم في زيادة تفاعل الأطفال مع الألعاب.

وأضافت أن أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة لها كانت عندما شاهدت الأطفال يتفاعلون مع الألعاب داخل أحد المراكز المتخصصة، معتبرة أن تلك اللحظة شكلت نقطة التحول التي انتقل فيها المشروع من مجرد فكرة أكاديمية إلى أدوات عملية تترك أثرًا حقيقيًا في تطوير مهارات الأطفال.

وعن أبرز التحديات التي واجهتها، أوضحت أن عدم توفر جلسات جماعية للأطفال في المراكز المتخصصة أطال مدة التجارب، وصعّب عملية الحصول على تغذية راجعة سريعة حول مدى فاعلية الألعاب. وأشارت إلى أن المشروع واجه تحديًا إضافيًا تمثل في غياب أدوات وألعاب مشابهة باللغة العربية، إذ تقتصر معظم النماذج المتوفرة على اللغة الإنجليزية، في حين أن خصوصية اللغة العربية وتعقيدات ربط الحروف فرضت تحديات تصميمية كبيرة تطلبت حلولًا مبتكرة.

وفي ختام حديثها، وجهت دحنون رسالة إلى أهالي الأطفال المصابين بعسر القراءة، دعتهم فيها إلى فهم طبيعة الاضطراب وإدراك أن أبناءهم يمتلكون أساليب خاصة في التعلم، مؤكدة أهمية اللجوء إلى المراكز المتخصصة وتوفير الأدوات والوسائل التعليمية المناسبة التي تساعدهم على تنمية مهاراتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

تصميم وتطوير