نوال أبو زيد.. حين تحولت زيارات مواقع التصوير إلى رحلة في صناعة الأفلام
وطن للأنباء: منذ طفولتها، كانت الكاميرا جزءًا من عالمها، تتنقل بين مواقع التصوير، وتراقب تفاصيل صناعة الأفلام عن قرب برفقة والدها الذي شكل مصدر إلهامها الأول. ومن هناك، بدأت رحلة الشغف لدى صانعة الأفلام نوال أبو زيد، التي آمنت مبكرًا بقوة الصورة وقدرتها على حفظ الحكايات ونقل الواقع، فتحول ذلك الشغف مع السنوات إلى حلم واضح تسعى لتحقيقه رغم التحديات والإمكانات المحدودة.
وفي حديثها لبرنامج "شغف" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية برعاية الجامعة العربية الأمريكية، أكدت أبو زيد أن اختيارها مجال صناعة الأفلام جاء من قناعة راسخة بأن الفيلم يمتلك قدرة استثنائية على توثيق الواقع وسرد قصص الناس بأسلوب مختلف وأكثر تأثيرًا من التقارير والقصص الصحفية التقليدية، لما يحمله من أبعاد إنسانية وبصرية تلامس مشاعر المشاهدين.
ورغم محدودية الاهتمام المحلي بصناعة الأفلام، استطاعت أبو زيد أن تشق طريقها بالاعتماد على موهبتها وجهدها الذاتي. وتوضح أن علاقتها بهذا المجال تعمقت بفضل والدها، الذي يعمل في صناعة الأفلام ويدرّسها في الجامعات، إذ رافقته منذ صغرها إلى المحاضرات ومواقع التصوير، ما أتاح لها اكتساب مهارات متعددة شملت التصوير وكتابة السيناريو والإضاءة والمونتاج.
هذا الشغف تُرجم إلى أعمال وثائقية حملت بصمتها الخاصة، من بينها فيلم "حكاية عادل" الذي يوثق قصة الحكواتي عادل الترتير، وفيلم "الأنوف الحمراء" الذي يتناول تجربة مجموعة من المهرجين الذين يسعون إلى رسم البسمة على وجوه الأطفال داخل المستشفيات. كما تعمل حاليًا على إطلاق فيلم جديد بعنوان "حكاية لاجئ"، الذي يتناول اللجوء والتهجير.
ولم تقتصر تجربتها على الأفلام الوثائقية، بل خاضت أيضًا تجربة الدراما من خلال فيلم "حاجز طيار"، الذي صورته باستخدام الهاتف المحمول، مسلطة الضوء على معاناة الفلسطينيين اليومية على الحواجز العسكرية المنتشرة بين مدن وبلدات الضفة.
وتؤكد أبو زيد أن أفكار أعمالها تنبع من الواقع الفلسطيني، وتركز على القضايا الإنسانية والقصص المهمشة. إلا أن تحويل هذه الأفكار إلى أفلام ليس بالأمر السهل، إذ تعتمد في معظم مشاريعها على جهودها الشخصية ومساعدة متطوعين، ما يحمّلها أعباء الإنتاج ويطيل المدة الزمنية اللازمة لإنجاز العمل في مختلف مراحله.
وفي إطار تطوير مهاراتها، تلقت أبو زيد تدريبات متخصصة في التصوير وكتابة السيناريو والمونتاج وآليات التقدم للحصول على تمويل للأفلام، لكنها ترى أن قطاع التعليم العالي الفلسطيني ما زال بحاجة إلى زيادة الاهتمام بهذا المجال، في ظل النقص الواضح في المساقات الأكاديمية المتخصصة بصناعة الأفلام.
وتدعو أبو زيد الشباب المهتمين إلى عدم التردد في دخول هذا العالم، مشيرة إلى أن "سينما الهاتف" فتحت آفاقًا واسعة أمام الهواة وصنّاع الأفلام الناشئين، مؤكدة أن العنصر الحاسم في إنتاج عمل احترافي ليس المعدات بقدر ما هو امتلاك المهارة والإبداع والقدرة على توظيف الأدوات المتاحة.
كما ترى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تشكل فرصة مهمة لصنّاع الأفلام، خاصة في إنتاج مشاهد يصعب تصويرها على أرض الواقع بسبب الظروف الأمنية والتحديات الميدانية.
وفي ختام حديثها، طالبت أبو زيد المؤسسات المعنية بتكثيف الورشات التدريبية وبرامج التأهيل المخصصة لصناع الأفلام الشباب، مؤكدة أن هذا المجال لا يوفر مساحة للإبداع فحسب، بل يشكل أداة مؤثرة لنقل القضايا الإنسانية والوطنية إلى العالم.


