فيروز فلسطين سارة محفوظ: صغيرة لا تنسى بل تحيي الموروث الشعبي بصوتها العذب
وطن للأنباء: تتحدث بـ"التشاف" والقاف الفلسطينية التي تلفظ كافا، وتغني بصوتها العذب وإحساسها الساحر معيدة كل مستمع إلى لمة فلسطينية أصيلة من أيام البلاد. وإذا أردنا الدقة هي لا تغني بل تستحضر سيلا من الذكريات، راسمة قصص الحجات بملامح وجهها وحركات يديها.
الفلسطينية الأردنية صانعة محتوى أغاني الموروث الشعبي سارة محفوظ خرجت من مخيم الوحدات في الأردن لتحدث الناس عن الموروث الشعبي في بلاد الشام وتحديدا في فلسطين، ملاحقة الحجات صاغية إليهن، وتسجل على دفترها موروثا شفويا وذاكرة شعوب. من أين جاء هذا الشغف والاهتمام بالموروث الشعبي؟ وما الذي تعنيه الذاكرة لسارة؟ وماذا عن القصص وراء هذه الأغاني الشعبية؟
في حديثها لبرنامج شغف الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية برعاية الجامعة العربية الأمريكية، قالت صانعة محتوى أغاني الموروث الشعبي سارة محفوظ إن عائتلها اكتشفت موهبتها في غناء المرروث الشعبي ودعمتها منذ الطفولة، إذ غنت الأغنية الأولى وهي في الثامنة من عمرها. وتشير إلى أهمية الإذاعة المدرسية في تطوير موهبتها وإبرازها، حيث كانت تقرأ القران الكريم، وتغني الأغاني التراثية في كل المدراس التي التحقت بها.
أما عن لهجتها الفلسطينية فتصفها محفوظ بـ "فلسطين" و"الذاكرة" و"الهوية"، مشيرة إلى أن وقتها الأفضل هو الذي تقضيه مع "الحجات" اللواتي يحولن حزنها فرحا، في أحادثيهن عن فلسطين وتفاصيل الحياة اليومية قبل النكبة، وغنائهن الأغاني التراثية الشعبية. كما لاحظت محفوظ أن الأغاني الشعبية وقصصها تواجه خطر النسيان، فهي محفوظة بشكل أساسي في ذاكرة كبار السن، ومن هنا انطلقت رحلتها في توثيق وغناء هذه الأغاني.
وأوضحت محفوظ أنها تكتب الأغاني الشعبية حتى غير الكاملة على دفتر تراه خزانة تحفظ الذاكرة، وتبحث لاحقا عن ما نُسي منها من أشخاص آخرين، وتوثق أيضا قصص الأغاني وتعرضها عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي. وأفادت محفوظ أن جميع الأغاني التراثية التي تسمعها وتغنيها تستحضر شعور الوطن لديها رغم كل محاولات الاحتلال في سلب هذا الموروث.
ودعت محفوظ إلى التمسك بالهوية الفلسطينية، وحديث الشباب المستمر مع كبار السن الذين يحفظون ذاكرة غنية، والسؤال عن الأحداث التي مروا بها وتفاصيل حياتهم اليومية، وتقاليد الأعراس والمناسبات، وحكايا الأثواب وغيرها الكثير.
وفي ختام حديثها، أكدت محفوظ أنها ستستمر في توثيق الموروث الشعبي، وتطوير هذا التوثيق من خلال تصوير الحكايات والقصص من كبار السن، وإنتاج سلسة مصورة عن تراث وأغاني البلاد العربية المختلفة عبر منصات التواصل، إلى جانب تنظيم حفلات متخصصة في الأغاني الشعبية. ودعت إلى إعادة إحياء التراث وزيادة الاهتمام به كثقافة مجتمعية تحافظ على إرثها.


