هيام محمود: من طفلة شغوفة بسرد القصص إلى حكواتية على خشبة المسرح

15.03.2026 08:43 PM

وطن للأنباء: "كان يا مكان في قديم الزمان" جملة واحدة تستطيع استحضار فيض من الذكريات والمشاعر، وأن تحول جلسة سمر صاخبة إلى صمت جميل وآذان صاغية. إنها سلطة القصة والحكاية. هذا الفن العبقري الذي يجسد أحداثا واقعية أو خيالية تشعرك بأن أبطالها يجلسون بجوارك ويشاركونك شرب الشاي الساخن.

أما شيخ الكار "الحكواتي" فهو ينسج الخراريف نسجًا، بعدما تنقل بين أصوات الحجات وحروف الكتب، محافظا على مرورث شعبي مهدد، وعلى ذاكرة جمعية يراد لها أن تنسى. عنده لكل قضية حكاية، ولكل حدث مثل. فما هي كواليس الحكواتيين؟ وما الذي يميزهم؟ وكيف يربطون التجارب الفردية بالحكايات الجمعية؟

وفي حديثها لبرنامج شغف الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية قالت الحكواتية هيام محمود إن الحكايات مرتبطة بها منذ الضغر، حيث كانت تحكي القصص إلى أقربائها الأصغر منها سنًا، واستمر هذا الشغف إلى اليوم، وأوضحت هيام أنها عملت كمعلمة لمساق الرياضيات في إحدى المدارس، وأنها في بعض الحصص الحرة كانت تبدأ بسرد القصص لطلبتها الذي تعلقوا بها بشكل كبير.

وللحكواتية محمود علاقة فريدة مع الحكايات، فهي ترى نفسها –في حياتها الواقعية- شخصية في حكاية تمر في صراع وتحاول إيجاد الحلول بنفس أساليب أبطال القصص، رابطة الخيال بالواقع بل وتفسر كل منهما انطلاقًا من الآخر. أوضحت محمود أن مجال الحكاية يزدهر بالتقادم، وأن المجتمع الفلسطيني لديه رغبة في معرفة أدوات ومهارات الحكاية، مشيرة إلى أن كتابة الحكاية هي أعقد من عرضها، فالجميع بطبيعة الحال حكاؤون، يسردون قصصهم الشخصية في الجلسات المختلفة.

ترى محمود أن هناك وعيًا متزايدًا فلسطينيًا في جمع الحكايات والموروث الشعبي، وساعد في ذلك تنوع أشكال الحكايات كالشعبية والخرافية والشخصية، تعدد مصادر المعلومات، من الكتب أو النقل الشفهي. وقالت محمود إنها تستخدم نماذج الاذكاء الاصطناعي في مجال الحكايات، من خلال اختصار النصوص المختلفة والبناء على قصص مكتوبة بأساليب الأساطير المختلفة كما في الهندية والصينية وغيرها. وشددت على أهمية التعامل مع هذه النماذج بأخلاقيات محددة كتوضيح أن نص الحكاية أو جزء منه مولد باستخدامها.

أكدت الحكواتية على أهمية تعرض واستماع الأطفال للحكايات، وأن يكونوا جزءًا فعالًا في حكي الحكايات، والتعرف على مصادرها الأمر الذي يحفظ الموروث الشعبي الفلسطيني وينقله من جيل إلى آخر. وأشارت محمود إلى أن عروض الحكايات تضيف الكثير للمتلقين، إلا أن أحد أهم امتداداتها البعيدة هو النقاش الذي يلي هذه العروض، والأفكار التي تطرح حولها، الأمر الذي ينقل المتلقيين من الاستماع إلى ممارسة فعل الحكاية.

وأكدت محمود أن الحكواتي يجب أن يكون مستمعًا جيدًا، وأن يبذل جهدًا كبيرًا في مرحلة التحضير، وبالتالي تكون حكاياه مناسبة للجمهور المستهدف، إضافة إلى انخراطه في مجتمعه وفهمه الكبير لعاداته وقصصه. إلى جانب قدرته على بناء حالة تفاعليه بينه وبين المتلقين ما يتيح له بناء مخزون معرفي آخر من أحداثيهم.

وتستذكر محمود سيرة الشهيد الحكواتي حمزة العقرباوي الذي وصفته بـ "حارس الذاكرة الفلسطينية" و "ابن الأرض البار"، وأوضحت أن اهتمامه بالموروث الشعبي الفلسطيني نابع من ارتباطه بالأرض، مشيرة إلى أن مجموعة كبيرة من الحكواتيين تعلموا على العقرباوي. وأضافت أن العقرباوي شخص استثنائي و"مكتبة متحركة" لديه ما يقوله في كل حدث، من حكاية أو مثل شعبي أو بيت شعر، يتصف بتواضعه واستماعه الجاد للكبير والصغير.

وفي ختام حديثها أوضحت الحكواتية هيام محمود أنه في السنوات الأخيرة، أصبح هناك حضور للحكواتيات الفلسطينيات دون أي تمييز مبنى على الجنس، فتستطيع الحكواتية أن تحكي حكايات بمختلف أشكالها، ويتفاعل معها المجتمع بنفس طريقة تفاعله مع الحكواتي، بل ويرحب بها.
 

تصميم وتطوير