بعدما منعه الاحتلال من السفر.. المصور الصحفي محمد نزال يطير إلى برلين فائزا ضمن القائمة النهائية لجائرة "أوبن آي" للتصوير

22.02.2026 08:21 PM

وطن للأنباء: يقولون إن عدسة الكاميرا تشكل امتدادا للعين، وإن الصورة تحكي ألف كلمة. وإذا أردنا أن ننظر للصورة بشكل أعمق فهي معجزة حقيقية، فكيف يمكن لهذا الشيء الذي يدعى صورة أن يجمد الزمان والمكان ليلتقط لحظة فرح شديد، أو ألم موجع، أو حتى لحظة عبثية كنت تشعر فيها باللاشيء.

المصور الصحفي محمد نزال، فاز ضمن القائمة النهائية لجائرة "أوبن آي" للتصوير في العاصمة الألمانية برلين، واكتشف معنى الحرية لأول مرة بعدما منعه الاحتلال من السفر لسنوات، نزال الذي لا تكاد تراه إلا حاملا كاميرته، ليس فقط في ميادين التغطية، بل ربما على طاولة مقهى في جلسة بين الأصدقاء والزملاء. ما سر هذه العلاقة بين نزال والكاميرا، ومن أين جاء كل هذا الشغف؟ وماذا عن شعور السفر لأول مرة؟ وكيف كانت رحلته الأولى على متن الطائرة؟

وفي حديثه لبرنامج "شغف"، الذي يُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية قال المصور الصحفي محمد نزال إن رحلة السفر الأولى كشفت أن حياة تختبأت خلف الجسر الذي يفصل الضفة الغربية عن العالم، حياة حرم منها لسنوات طويلة، تكمن في التفاصيل الصغيرة، من حرية التنقل، انعدام الحوجز والاقتحامات، والشعور بالأمان الذي عبر عنه بـ "شعور يعاش ولا يوصف".

أوضح نزال أن المسابقة التي شارك فيها 150 صحفيا وصحفية من مختلف دول العالم، هي جزء من برنامج زمالة يمتد لثلاثة أشهر، يقدم تدريبات للصحفيين والصحفيات، ودعما لهم للاستمرار في تقديم رسائلهم.

وكانت الصورة التي التقطها نزال ووصلت إلى القائمة النهائية للجائزة توثق اعتداء قوات الاحتلال على شاب في مدينة البيرة، من خلال تجريده من ملابسه، واعتقاله بطريقة غير لائقة. وعكست الحياة اليومية الذي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وهجمات المستوطنين.

أفاد نزال أن حبه وشغفه في التصوير الصحفي وإرادته الكبيرة انعكست إيجابا على عمله، وجعلته أكثر إبداعا، ويؤمن نزال بأن الفرد يستطيع صنع فرصته بنفسه، بالرغم من الظروف الصعبة والمعيقات التي قد تواجهه كالبطالة وغيرها.

وبين نزال أن تجربته في تصوير الأحداث الميدانية المؤلمة، ومشاريع التخرج في الجامعات، تخلق في داخله نوع من الغربة، حيث يتنقل بين تصوير الحزن والفرح. مشيرا إلى أن العائد المادي من العمل الصحفي فلسطينيا غير كافي وبالتالي يلجأ الصحفي الفلسطيني للعمل في أكثر من مجال بنفس الوقت.

ويصف نزال كاميراته بأنها حلقة تواصل بينه وبين العالم، ينقل من خلالها معناة الناس من جهة وأفراحهم من جهة أخرى. وصنعت الكاميرا نجاحا كبيرا في حياته.

اكتشف نزال من خلال سفره لأول مرة عالما جديدا من لحظة الصعود على الطائرة حتى الوصول إلى العاصمة الألمانية برلين، وتعرف على ثقافات جديدة وواسعة، ووصف شعوره حينها بأنه "غريب"، وأفاد بأنه لامس شعور الحرية لأول مرة.

وأوضح نزال لطلبة الإعلام والمقبلين على التخصص في التصوير الصحفي بأن طريق هذا التخصص ليس سهلا، ويحتاج إلى جهد كبير، ودعا الطلبة إلى صنع فرصهم خلال فترة الدراسة الجامعية، وعدم الانتظار إلى ما بعد التخرج.

تصميم وتطوير