ما مدى جاهزية الجامعات الفلسطينية لدمج الذكاء الاصطناعي في مناهج الإعلام؟ وما الذي يلزمنا لسد الفجوات؟

بحث علمي للدكتور محمود خلوف يطرح التساؤل الأول في مواكبة الذكاء الاصطناعي أكاديميًا

08.02.2026 08:07 PM

وطن للأنباء: منذ أن تم إطلاق عملاق الذكاء الاصطناعي "تشات جي بي تي" في نوفمبر تشرين الثاني 2022، انقلبت المعادلة التكنولوجية في العالم رأسًا على عقب، حرب باردة بين كبرى الدول والشركات العالمية، واستثمارات بتريليونات الدولارات. في المقابل، لا يوجد فلسطينيًا مواكبة منظمة وملحوظة لتطورات الذكاء الاصطناعي وأداوته المختلفة على أقل تقدير.

وانطلاقًا من ذلك، يأتي البحث العلمي الذي نشره أستاذ الإعلام الرقمي وعلوم الاتصال في الجامعة العربية الأمريكية الدكتور محمود خلوف، تحت عنوان: "تأهيل مناهج الإعلام في الجامعات الفلسطينية في ضوء الذكاء متطلبات الاصطناعي والثقافة الرقمية: وجهات نظر الطلبة والخبراء" في مجلة (Frontiers in Education) العالمية، يأتي لبرز التساؤل الأول في مسار مواكبة الذكاء الاصطناعي، وهو جاهزية البنى التحتية للجامعات الفلسطينية والمؤسسات المعنية لدمج الذكاء الاصطناعي في مناهج الصحافة والإعلام والاتصال.

وفي حديث الدكتور محمود خلوف لبرنامج "شغف"، الذي يُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية، قال إن الذكاء الاصطناعي والآلة الذكية تقوم الآن في وقتنا الحاضر بأدوار المهن المختلفة، وقدم نماذح الولايات المتحدة والصين ووكالات الأنباء العالمية التي باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إنجاز الكثير من المهام. الأمر الذي يتطلب اهتمامًا حقيقًا على المستوى الفلسطيني في الذكاء الاصطناعي بحثيًا وتدريبيًا وعلميًا، ودمجه في المناهج الأكاديمية.

اعتمد بحث خلوف على منهجية بحثية ارتكزت على صحيفة استقصاء شملت 221 طالبًا في مجال الإعلام، ومقابلات مع 36 خبيرًا من أعضاء هيئة التدريس في تسع جامعات بالضفة الغربية. وأوضح خلوف أن نتائج البحث الذي قام بإعداده، تُبين أن رضا الطلبة عن الجهود المؤسسية للجامعات على صعيد تطوير البنية التحتية والمناهج في مواكبة الذكاء الاصطناعي كان متوسطًا، ما يشير إلى وجود فجوة وعدم اقتناع في هذه الجهود بالشكل المطلوب.

أكد خلوف أيضًا أن الطلبة يرون أن هناك مقاومة للتحديث في التدريس من قبل جزء من أساتذة الإعلام من جهة، وأن هناك إشكالية في نقص المهارات على مستوى الأكاديميين والفنيين الذي يشرفون على مختبرات الإعلام من جهة أخرى.

فيما يتعلق بأعضاء هيئة التدريس، أشار خلوف إلى أن غالبيتهم رفضوا استيراد نماذج جاهزة لدمج الذكاء الاصطناعي وتطبيقها محليًا، لما تحتويه من بصمات الاستعمار ومحاربة المحتوى الفلسطيني، إضافة إلى توصيفهم الواقعي والجريء حول إحداث الذكاء الاصطناعي إضطرابًا معرفي لديهم، وجعل مفاهيم الإعلام التقليدي على المحك، وطالبوا بإعادة التفكير في المحتوى الأكاديمي بما يتماشى مع التطورات المستمرة. وتحدث الأكاديميون أيضًا عن ضرورة التقارب بين التخصصات.

وفي نهاية اللقاء، وجه الدكتور محمود خلوف رسالة عتاب إلى وزارة التربية والتعليم العالي، موضحًا أنها لم تقم بما هو مطلوب على صعيد إلزام الجامعات الفلسطينية في تطوير البنية التحتية لتخصصات الإعلام. وأضاف أن القطاع الخاص مقصر هو الآخر لأنه مُطالب في دعم المؤسسات الوطنية والجامعات التي تعاني من أزمات مالية بسبب الحرب.

تصميم وتطوير