أنشطة مُجتمعية مُستمرة من أجل واقع ومستقبل أفضل لشجرة المشمش

"المشمش المستكاوي" .. هوية جفنا وتراثُها ورمزها في مواجهة الحرب والتوسع العُمراني

13.07.2025 06:31 PM

وطن للأنباء: شهرُ حزيران من كل عام شهر "المشمش المستكاوي" في جفنا وشهر الخير الوفير، وفي حزيران الماضي لم يأتي الموسم كما تمنى مزارعو جفنا، تلك البلدة الوداعة شمال رام الله، وتعتبر شجرة المشمش أهم مكونات هويتها الثقافية والتراثية ورمزاً لها.

وترتبط شجرة المشمش ارتباطاً وثيقاً بجفنا، ومن المتعارف عليه شعبياً في فلسطين بأن بلدة جفنا "أرض المشمش"، حيث ورث مزارعو البلدة زراعة المشمش عن الآباء والأجداد، فموسم المشمش لا يقتصر على كونه موسماً زراعياً استراتيجياً من الناحية الاقتصادية للبلدة، إنما يُعبر عن هوية البلدة وتراثها. 

- الموسم الحالي كان ضعيفاً، لماذا؟
الناشط المُجتمعي من جفنا سامر مخلوف، يقول إن الموسم الحالي كان ضعيفاً على عكس ما تمنى مزارعو البلدة، لأسباب مُختلفة في مقدمتها استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، أضف إلى ذلك التغير المناخي، وتراجع المساحات المزروعة بشجرة المشمش لصالح التوسع العُمراني في البلدة.

ويُشير في حديثه لبرنامج "شغف"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية، إلى تحديات التسويق وتصريف المُنتج، تبعاً لحالة الإغلاق التي يفرضها الاحتلال في الضفة، وتراجع القُدرة الشرائية لعموم الأسر الفلسطينية، جراء الظرف السياسي والاقتصادي الراهن. 

وفي المقابل يؤكد مخلوف أن إصرار المزارعين ومثابرتهم للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأسواق في الضفة، ساهم "ولو قليلاً" بتصريف المُنتج، ويعد موسم المشمش قصيراً جداً مُقارنة بالمواسم الزراعية الأخرى، ويستمر نحو أسبوعين بالحد الأقصى.

- المُبادرات المُجتمعية والشبابية الجفناوية، تلعب دوراً كبيراً في إنجاح مواسم "المشمش المستكاوي"
إلى جانب ذلك لعبت المُبادرات المُجتمعية والشبابية الجفناوية، دوراً كبيراً في إنجاح مواسم "المشمش المستكاوي" خلال السنوات السابقة ولا تزال، سواء من خلال مساعدة المزارعين وتشجعيهم لإعادة زراعة شجرة المشمش، والمساهمة بتسويق المُنتج بتنظيم فعاليات وأيام تسويقية بشكل سنوي خلال الموسم، إضافة إلى أدوار فعّالة لعبتها مؤسسات البلدة ومنها نادي جفنا، من خلال تزويد المزارعين بأشتال المشمش وجهود أخرى في مجال الإرشاد الزراعي.

وتواجه شجرة المشمش في جفنا عدداً من التحديات يتحدث عنها مخلوف، إنطلاقاً من حرصه وغيرته على أحد أهم مكونات الهوية الثقافية والتراثية لبلدته، في مقدمتها تراجع المساحات المزروعة بالمشمش لصالح التوسع العُمراني، داعياً إلى مُعالجة هذه الأزمة بشكل سريع وإعادة تنظيم أراضي البلدة بما يضمن الحفاظ على شجرة المشمش كمكون أصيل من مكونات هويتها وتراثها.

ويضيف: "غياب الدعم الكافي لمزارعي المشمش في جفنا، وغياب الجهد الحقيقي من المؤسسات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة، يؤثر سلباً على موسم المشمش المستكاوي".

ويقول أخيراً "أنشطتنا المُجتمعية مُستمرة من أجل واقع ومستقبل أفضل لشجرة المشمش المستكاوي" ، ويقول أيضاً: "على الجفناوي أن يعود للأرض ولزراعة شجرة المشمش لتجاوز الأزمات الاقتصادية التي نعيشها جراء العدوان".

والمشمش المستكاوي هو نوع من المشمش يُعرف أيضًا باسم المشمش اللوزي، ويشتهر بطعمه المميز، وفي فلسطين، يُعرف هذا النوع من المشمش ويُزرع في مناطق مختلفة، بما في ذلك جفنا والناصرة وسبسطية، ويُعتبر جزءً من التراث الزراعي الفلسطيني، وقد ارتبط تاريخيًا بمقاومة الاستيطان من خلال إحياء زراعة الأرض والحفاظ على هذا النوع من المشمش.

تصميم وتطوير