أهالي النقب: أيلا حسون جاهلة وعنصرية

كتبت ناهد درباس: لم تتحمل الصحافية العنصرية المحرّضة أيلا حسون، وهي من أصول شرقية، أي عربية تعود إلى مصر وسوريا، وهي اليمنية بمواقفها السياسية الداعمة لليمينية والمستشرقة، وليس هذه المرة الأولى التي تحرّض فيها وتحقّر العرب في البلاد، ويبدو أنها لم تتحمل، بل صُعقت، من نسبة التصويت المرتفعة، التي بلغت 80 بالمائة لدى فلسطينيي الداخل، وهذه المرة تحرّض وتبث سمّها على نساء النقب العربيات الفلسطينيات في 48، عندما شاهدت فيديوهات النساء اللواتي وقفن في الطوابير للإدلاء بأصواتهن، والتي عُمّمت على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي خلال يوم الانتخابات.
أجرت الصحافية حسون مقابلة على راديو "غالي يسرائيل" مع المذيع إيلي تسيبوري، تحدثت خلالها عن كتلة التغيير، وقالت: "هل هذه هي كتلة التغيير؟ نساء بدويات في النقب، يرتدين الحجاب، وهنّ في الغالب نساء معنفات وبعد أن يكبرن ويصبحن في سنّ "كبيرات السن"، 26 عامًا، يُدخل الزوج زوجة أخرى. وبعد أن تبلغ هي سنّ 25 عامًا، يُدخل زوجة أخرى، ومع أن تعدد الزوجات محظور في دولة إسرائيل، فإنه يُطلقها، لكنها تبقى، وتذهب جميع أموال التأمين الوطني للأطفال، وهؤلاء النساء، في الغالب، فلسطينيات من الخليل وغزة، شقيقات إسماعيل هنية. فهل هنّ كتلة التغيير لدينا؟ هل هكذا تستمرون في العمل على الرأي العام؟ جماعة الإخوان المسلمين هي كتلة التغيير، كما تقولون؟ ألا تُبالون بتاريخ دولة إسرائيل؟
وفي حديث مع خضرا الصانع، مديرة جمعية سدرة في مدينة اللقية بالنقب، تعقيبًا على تصريحات الإعلامية حسون، قالت: "طبعًا، أيلا حسون هي صحافية عنصرية ومحرّضة، وتتعامل بنظرة فوقية، ومعروفة بمواقفها اليمينية، وتنظر إلى العرب نظرة دونية.
هذه الصحافية ليست فقط عنصرية وتحرّض، بل هي أصلًا لا تعرف المجتمع العربي في النقب نحن نعمل مع النساء في الحقل بمنطقتنا منذ عشرات السنوات، وخاصة في القرى مسلوبة الاعتراف.
وأشارت إلى أنه صحيح أن نسبة التصويت في السابق ببعض القرى مسلوبة الاعتراف لم تتعدَّ 5 بالمائة، لكن سياسة العنصرية الممنهجة ضدنا، وهدم البيوت وأحياء وقرى كاملة، هدّدت حياتنا في النقب بشكل كبير جدًا. ونتيجة لذلك، ولسياسة العنصرية، خرجت النساء والمجتمع النقباوي بأكمله للتصويت. في اللقية هنا، هُدم 25 بيتًا من عائلة الأسد، وهناك 25 عائلة تسكن في الخيام، من نساء وأطفال، كبارًا وصغارًا.
وأكدت أن 70 بالمائة من طلاب الجامعات في المجتمع بالنقب هنّ من الطالبات والنساء وتتراوح نسبة النساء العاملات بين 30 و35 بالمائة، والمشكلة تكمن في سياسات المؤسسة الإسرائيلية: لماذا لم تعترف بالقرى مسلوبة الاعتراف؟
وأضافت: "نحن أجرينا بحثًا في جمعية سدرة عن أولويات النساء في النقب، ونتج عنه أن الخوف والقلق الأول الذي يهدد أمنهن هو هدم بيوتهن وتشريدهن وفقدان الأمان. والأولوية الثانية هي الوضع الاقتصادي الصعب للنساء، بسبب عدم توفير أماكن العمل، ومن ثم التعليم والصحة؛ فلا توجد مدارس ولا عيادات في القرى المسلوبة، وفقدان البنى التحتية. هذه إحدى سياسات التجهيل، التي تعرقل تطور النساء في التعليم والعمل، ولا تتوفر حتى مواصلات عامة. أما موضوع العنف، فكان في المرتبة الرابعة ضمن أولويات النساء في النقب".
وفي السياق، قال الدكتور عامر الهزيل، نائب وقائم بأعمال رئيس بلدية رهط، وكاتب وناشط سياسي، تعقيبًا على تصريحات الإعلامية حسون: "شخصيًا، لم أتفاجأ بتصريح الإعلامية أيلا حسون ضد النساء الفلسطينيات في النقب، لأنها جاهلة أولًا، وثانيًا، وعيها الإعلامي وعي عنصري وفاشي هي من الركائز الإعلامية التي دعمت حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير الفاشية، ضد كل مظاهر الديمقراطية، وضد العرب في إسرائيل والفلسطينيين ككل، وحتى ضد اليهود الليبراليين الديمقراطيين العائشين في إسرائيل وخارجها.
فلذلك، حينما سمعت ما قالته أيلا حسون، تذكرت الواقع الذي نعيشه المرأة الفلسطينية في النقب، والفلسطينية ككل في 48، هي عمليًا في عالم آخر، وتنظر إلى أيلا حسون من موقع الاحتقار والازدراء، بسبب أنهن وصلن إلى مواقع أكاديمية وعلمية يعجز كثير من اليهود الإسرائيليين وغيرهم عمليًا عن الوصول إليها.
وأضاف: "النساء العربيات الفلسطينيات والبدويات في النقب وغيرها، خصوصًا في النقب اليوم، هنّ طبيبات ومحاميات وممرضات ومهندسات ومحاضرات في الجامعة، ورئيسات مراكز أبحاث علمية، وكذلك رئيسات في مواضيع بالجامعات، وإلى آخره المرأة العربية في النقب ناشطة سياسيًا، ومنهن نساء أعمال ونساء إعلاميات في كل المجالات".
لذلك، ما قالته أيلا حسون يعبّر عن الفكر الفاشي الحاقد ضد المجتمع الفلسطيني ككل، ومحاولة شيطنة عرب 48 وشيطنة نتائج الانتخابات، خصوصًا بعد النتائج التي حصل فيها العرب على 19 مقعدًا، وأسقطت الحكومة الفاشية بقيادة نتنياهو واليوم هم الذين يفرضون معادلة التغيير القادمة.
ولفت إلى أن جنون نتنياهو وإعلام نتنياهو، ومنهم أيلا حسون، تصاعد بعد النتائج، وبالتالي فإن كل المحاولة اليوم هي تشويش نتائج الانتخابات وشيطنة الناخبين والمنتخبين والمقاعد الـ19.
لكن الرسالة إلى أيلا حسون: أصواتنا والمقاعد الـ19 لن تنقذ العرب فقط، بل أنقذت كثيرًا من اليهود الليبراليين الديمقراطيين الذين يدافعون بالفعل عن الديمقراطية في إسرائيل بوجه التيار الفاشي، على المستوى السياسي وعلى المستوى الإعلامي، وهي أحد رموز هذا التيار الإعلامي الفاشي.
حسون وتيارها الفاشي الإسرائيلي لن يردعانا نحن الفلسطينيين داخل إسرائيل عن أداء دورنا في تحويل إسرائيل إلى دولة ديمقراطية يعيش فيها العرب واليهود متساوين، وبالتالي يعيشون فيها بسلام مع جيرانهم، وأولهم الشعب الفلسطيني.
نحن كلامنا واضح، ونقول في الوقت نفسه الذي نعمل فيه على السلام الداخلي داخل دولة إسرائيل، إننا نقول إن من مصلحة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي، يهودًا وعربًا، أن يكون هناك سلام عادل وشامل بين الشعب الفلسطيني واليهود، وبين إسرائيل وجيرانها العرب. وعن هذا الدور لن نتنازل، ونحن مصرّون على إكمال مشوار لعبنا الديمقراطي السياسي والمقاومة المدنية، وأشدد: المدنية، لتغيير الواقع في إسرائيل، ولنا شركاء، والحمد لله، كثيرون من الوسط اليهودي. يوم أمس خرجوا إلى مظاهرات يقولون لأيزنكوت ومعسكر التغيير: ابنوا حكومة مع العرب. الانتخابات في إسرائيل حُسمت بـ67 مقعدًا مقابل 53 لحكومة نتنياهو.
ولخّص الهزيل: "الانتخابات في إسرائيل حسمها العرب بين تيارين، بين التيار الفاشي الذي يمثل 40 مقعدًا، والتيار الديمقراطي الليبرالي اليميني الذي يمثل 48. نحن ذهبنا إلى الانتخابات ونحن ندرك أننا ننتخب بين السيئ والأسوأ، مع أمل أن نعمل مع كل القوى اليهودية الديمقراطية لتحسين الأوضاع لنا كعرب، وكذلك للأقلية اليهودية الليبرالية التي استهدفها أيضًا التيار الفاشي".
من جهته، أبرق مركز إعلام في الناصرة، يوم أمس، رسالة إلى سلطة البث، قناة 11 التي تعمل فيها الصحافية حسون، طالب فيها بالتحقيق في أقوال حسون، لأنها تخالف قانون وقواعد أخلاقيات المهنة في سلطة البث، حيث يُمنع على الصحافيين التحريض والخلط بين الموقف والتغطية المهنية، وكذلك يُمنع تحقير فئات من المجتمع، سواء كانوا عربًا أم غير عرب.
المصدر: الجرمق


