"من الذكورية إلى الشراكة": ورشة في جنين تدعو إلى أدوار أكثر عدلا ومساواة

وطن للانباء: نفّذت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ورشة تدريبية بعنوان "من الذكورية إلى الشراكة"، في قاعة جمعية العمل النسائي بمحافظة جنين، بمشاركة 15 شابا وشابة من المجتمع المحلي، ويسّرتها إيناس البزور، عضوة المجلس القروي في المطلة. وتأتي الورشة ضمن مشروع "تعزيز المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية وزيادة تأثيرها"، الذي تنفذه الجمعية بالشراكة مع المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي (CIS)، وبتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (Sida).
وتنطلق الورشة من قناعة الجمعية بأن تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية لا يقتصر على تمكين النساء أنفسهن، بل يتطلب كذلك تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية التي تحدّ من حضورهن في مواقع صنع القرار، وإشراك الرجال والشباب بوصفهم شركاء فاعلين في هذا التغيير. فعلى الرغم من نظام الحصة النسائية (الكوتا) الذي يضمن حدا أدنى لتمثيل النساء في المجالس المحلية، ما زالت مشاركتهن الفعلية تصطدم بصور نمطية وأدوار تقليدية تحصر دورهن في نطاق ضيق.
وتُعدّ الورشة ثمرة لنهج نقل المعرفة الذي تتبنّاه الجمعية، إذ سبق أن شاركت إيناس البزور في تدريب متخصص حول "الذكورية التشاركية" نفّذته الجمعية، لتنقل بعد ذلك ما اكتسبته من معارف ومهارات إلى مجتمعها المحلي، بما يوسّع دائرة المستفيدين ويضاعف أثر التدريب، ويحوّل المتدرّبات إلى ميسّرات وقائدات للتغيير في مجتمعاتهن.
وتناولت الورشة مفاهيم النوع الاجتماعي والأدوار النمطية التي يفرضها المجتمع على النساء والرجال، وأثر الصور النمطية وعلاقات القوة والامتياز في الحياة اليومية، مع التركيز على التمييز بين الدعم والحماية من جهة، والوصاية والسيطرة من جهة أخرى. كما ناقشت أهمية انتقال الرجال والشباب من موقع المتفرّج إلى دور الحليف الفاعل في مناهضة التمييز ودعم حقوق النساء ومشاركتهن.
واعتمدت الورشة منهجية تشاركية تفاعلية قامت على النقاش الجماعي والتمارين العملية، وربط المفاهيم النظرية بمواقف واقعية من الحياة اليومية. وشهدت حوارا صريحا ومفتوحا بين مشاركين ومشاركات من أجيال مختلفة، راجعوا خلاله عددا من التصورات والسلوكيات السائدة داخل الأسرة والمجتمع، وناقشوا سبل بناء علاقات أكثر عدلا واحتراما، تقوم على الحوار وتقاسم المسؤوليات والقرارات.
وفي حديثها عن أثر التجربة، أوضحت إيناس البزور أن مشاركتها في تدريب الجمعية حول "الذكورية التشاركية" أسهمت في تعزيز معارفها وصقل مهاراتها وتقوية شخصيتها، وانعكست إيجابا على دورها ومشاركتها بصفتها عضوة في المجلس القروي في المطلة. وأضافت أن تنفيذها ورشا تدريبية لفئات شبابية ونسوية أتاح لها الإسهام في نشر الوعي بمفهوم الذكورية التشاركية، وبأهمية بناء علاقات قائمة على المساواة والاحترام والشراكة وتقاسم المسؤوليات.
وأكدت الورشة في ختامها أن إشراك الرجال والشباب شرط أساسي لإحداث تغيير مجتمعي حقيقي داعم للمساواة، وأن التحول نحو علاقات قائمة على الشراكة ينعكس مباشرة على قدرة النساء على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة والسياسية والوصول إلى مواقع صنع القرار.
وتنفّذ جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية برنامج تعزيز المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية خلال الفترة من عام 2017 حتى عام 2027، في إطار شراكة ممتدة على مدى عشر سنوات مع المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي (CIS)، وبتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (Sida).
ويهدف البرنامج إلى زيادة مشاركة النساء والشباب وتعزيز تأثيرهم في الحياة السياسية، بما يمكّنهم من الإسهام في التغيير الديمقراطي والاجتماعي في فلسطين، من خلال التوعية وبناء القدرات والتعلّم من الأقران والمبادرات المجتمعية والمناصرة والحملات الإعلامية.
وتشمل أبرز أنشطته تشكيل مجالس الظل النسوية وبناء قدراتها، وعقد لقاءات مجتمعية مفتوحة واجتماعات مساءلة مع الجهات المحلية المعنية، والتوعية والتحشيد المجتمعي، وبناء قدرات النساء والشباب وتبادل الخبرات بينهم، إلى جانب المناصرة والحملات الإعلامية والمبادرات المجتمعية. وقد أسهم البرنامج في انخراط عدد أكبر من النساء والشباب في الحياة السياسية وصنع القرار، وتعزيز المشاركة المجتمعية وتأثير النساء في الحكم المحلي، فضلا عن رفع مستوى الوعي وتقليص العوائق التي تحول دون المشاركة السياسية للنساء.


