القواسمي لوطن: المواطن يدفع الضرائب ولا يعرف أين تُنفق أمواله وعلى الحكومة تقديم موازنة تفصيلية

وطن للأنباء: رام الله- وطن- قال المحامي الدكتور بسام القواسمي، مؤسس تجمع الكل الفلسطيني، إن العلاقة بين المواطن والسلطة الحاكمة تقوم على عقد اجتماعي يلتزم بموجبه المواطن بالقوانين ويدفع الضرائب والرسوم والجمارك، مقابل التزام السلطة بتوفير الخدمات العامة، وضمان الحقوق الأساسية، وإطلاع المواطنين على كيفية إدارة المال العام.
وأضاف القواسمي، في حديث لـ"وطن"، أن هذا العقد يقتضي من الحكومة تقديم موازنة عامة تفصيلية توضح الإيرادات والنفقات، بما يمكّن المواطنين من معرفة مصادر الأموال العامة وأوجه إنفاقها، مشيرًا إلى أن إعداد الموازنة ومناقشتها وإقرارها من خلال مجلس تشريعي منتخب يمثل الآلية الرقابية الأساسية لضمان الشفافية والمساءلة.
وأوضح أن المواطن الفلسطيني يدفع ضرائب ورسومًا متعددة، لكنه لا يحصل، بحسب وصفه، على معلومات تفصيلية كافية بشأن أوجه إنفاقها، معتبرًا أن الأرقام الإجمالية المنشورة للموازنة لا تكفي لتمكين المواطنين من ممارسة حقهم في الرقابة على المال العام.
وضرب القواسمي مثالًا بأسعار السجائر والمحروقات، متسائلًا عن أوجه توزيع المبالغ التي يدفعها المواطن بين تكلفة السلعة والضرائب والرسوم المفروضة عليها، ومطالبًا الحكومة بتوضيح كيفية احتساب هذه المبالغ والجهات التي تذهب إليها الإيرادات.
وأشار إلى أن هذه التساؤلات تكتسب أهمية إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، بمن فيهم الموظفون الذين يتقاضون رواتب غير مكتملة، إلى جانب المواطنين الذين يواجهون صعوبات في الوفاء بالتزاماتهم المالية، وما يترتب عليها من إجراءات قانونية.
وقال القواسمي إن الشفافية في إدارة المال العام لا تقتصر على نشر أرقام إجمالية للإيرادات والنفقات، بل تتطلب إتاحة بيانات تفصيلية تتيح معرفة مصادر الإيرادات، بما فيها الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وضريبة القيمة المضافة، والجمارك، ورسوم التراخيص والمعاملات المختلفة، وكيفية توزيع الإنفاق على القطاعات والخدمات العامة.
وأضاف أن الموازنة العامة، وفقًا للمفهوم الذي يطرحه، يجب أن تخضع لنقاش ورقابة تشريعية حقيقية، بحيث يتمكن المجلس التشريعي من مناقشتها وإبداء الملاحظات عليها قبل إقرارها، بما يضمن خضوع الحكومة للمساءلة عن قراراتها المالية.
وفي سياق حديثه عن العلاقة بين المواطن والسلطة، اعتبر القواسمي أن غياب الانتخابات التشريعية المنتظمة يضعف الرقابة الشعبية على أداء السلطة، مشددًا على أن مصدر الشرعية السياسية هو إرادة الشعب التي تُعبّر عنها صناديق الاقتراع.
ويؤمن، القواسمي ان معالجة الخلل في العلاقة بين المواطن والسلطة تتطلب تعزيز الشفافية المالية، ونشر تفاصيل الموازنة العامة، وتمكين المواطنين من معرفة مصير الأموال التي يدفعونها، إلى جانب تفعيل الرقابة التشريعية والمساءلة العامة.


