"شيكات الشؤون في غزة".. أين ذهبت مخصصات عشرات آلاف الأسر؟

وطن للأنباء:
صفاء أبو شمسية
بالنسبة إلى عشرات آلاف الأسر الفلسطينية الفقيرة في قطاع غزة، لم تكن مخصصات الشؤون الاجتماعية مجرد تحويلات مالية دورية، بل مورداً أساسياً لتأمين الغذاء والدواء والاحتياجات اليومية في ظل تراجع فرص العمل ومصادر الدخل. لكن تعليق برنامج التحويلات النقدية المنتظم في القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد سنوات من اضطراب الصرف، ترك المستفيدين أمام أسئلة لا تزال تنتظر إجابات واضحة: ما مصير المخصصات التي لم تُصرف؟ وهل تُحتسب الدفعات السابقة مستحقات قابلة للتسوية، أم أن الأمر يتطلب قرارات جديدة من الجهات المختصة؟
وتكشف البيانات الحكومية وتقارير البنك الدولي أن الأزمة تتجاوز تأخر دفعة أو اثنتين؛ إذ يتعلق الأمر ببرنامج وطني للحماية الاجتماعية كان يشمل نحو 115 ألف أسرة في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل الحرب، مع وجود قرابة 70% من المستفيدين في القطاع. وبينما استمرت دفعات محدودة في الضفة الغربية، بقي البرنامج الوطني المنتظم معلقاً في غزة، رغم تنفيذ تدخلات إنسانية ومساعدات نقدية طارئة عبر مؤسسات رسمية وشركاء دوليين.
وتعيد هذه الفجوة فتح ملف الحماية الاجتماعية في الأراضي الفلسطينية، في ظل أزمة مالية خانقة، واحتياجات إنسانية متزايدة، وغياب كشف مالي شامل يوضح ما نُفذ من التزامات البرنامج وما بقي معلقاً. كما تطرح تساؤلات بشأن حدود مسؤولية المؤسسات الرسمية والجهات الممولة، ومدى قدرة المساعدات الطارئة على تعويض الأسر عن انقطاع مورد مالي كانت تعتمد عليه بصورة دورية.
شيكات الشؤون.. برنامج اجتماعي يتجاوز قيمة المساعدة
تعود التسمية الشعبية «شيكات الشؤون» إلى برنامج التحويلات النقدية الذي تديره وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، ويستهدف الأسر المصنفة ضمن الفئات الأشد فقراً وفق معايير اجتماعية واقتصادية محددة.
ويعتمد البرنامج على تقييم أوضاع الأسرة، بما يشمل دخلها وإنفاقها، وعدد أفرادها، وظروف السكن، والحالات الصحية والاجتماعية، قبل تحديد أهليتها للحصول على المساعدة.
وكانت الدفعات تستهدف الصرف وفق دورة ربع سنوية، بما يمنح الأسر قدراً من القدرة على التخطيط لاحتياجاتها الأساسية، وإن لم تكن قيمة المخصصات كافية لإخراج معظم المستفيدين من دائرة الفقر.
وتزداد أهمية هذه التحويلات لدى الأسر التي تضم أطفالاً أو مسنين أو أشخاصاً ذوي إعاقة أو مرضى بأمراض مزمنة، وكذلك العائلات التي فقدت معيلها أو تعتمد على دخل محدود وغير مستقر.
لذلك، فإن توقف البرنامج لا يُقاس فقط بقيمة الأموال التي لم تصل إلى المستفيدين، بل أيضاً بتداعيات غياب مورد كان يُستخدم لتغطية نفقات أساسية لا تحتمل التأجيل.
وتتيح وزارة التنمية الاجتماعية معلومات عن البرنامج وشروط الاستفادة عبر صفحة برنامج التحويلات النقدية.
من اضطراب الدفعات إلى تعليق البرنامج في غزة
لم تبدأ أزمة «شيكات الشؤون» مع الحرب الأخيرة. فقد شهد البرنامج خلال السنوات السابقة تأخيرات متكررة وتقليصاً في عدد الدفعات، ما جعل انتظام المساعدات موضع قلق لدى الأسر المستفيدة.
وفي عام 2021، واجه المنتفعون أزمة بسبب محدودية الصرف مقارنة بالدورات السنوية التي اعتادوا عليها. واستمر الاضطراب خلال عامي 2022 و2023، مع تنفيذ دفعات محدودة ومتفاوتة.
لكن من الضروري التمييز بين تأخر الدفعات وتعليق البرنامج بالكامل؛ إذ تشير تقارير سابقة إلى تنفيذ دفعات خلال بعض تلك السنوات، ولا يصح احتساب الفترة كلها باعتبارها انقطاعاً مالياً تاماً.
أما التحول الأبرز، فجاء مع الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما توقف تنفيذ البرنامج الوطني المنتظم في غزة، وفق ما أورده البنك الدولي في تقريره الصادر في مايو/أيار 2026.
وهذا التمييز ليس تفصيلاً محاسبياً؛ بل هو شرط أساسي لتحديد المخصصات غير المصروفة بصورة دقيقة، ومنع تضخيم الأرقام أو الخلط بين دفعات متأخرة وأخرى لم تُعتمد أصلاً.
البنك الدولي يوثق الفجوة بين غزة والضفة الغربية
يشكل تقرير البنك الدولي الصادر في مايو/أيار 2026 مرجعاً مهماً لفهم مسار البرنامج بعد الحرب. فقد أشار إلى أن شبكة الأمان الاجتماعي الرئيسية التابعة للسلطة الفلسطينية تعمل في الضفة الغربية فقط، مع تغطية محدودة لا تشمل سوى نسبة صغيرة من الأشخاص الذين يُقدّر أنهم يعيشون في فقر مدقع.
وفي المقابل، أكد التقرير تعليق برنامج التحويلات النقدية الوطني في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، رغم أن القطاع كان يضم نحو 70% من الأسر المستفيدة قبل الحرب.
كما أورد التقرير تنفيذ خمس جولات صرف في الضفة الغربية خلال عام 2025، في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط ومارس/آذار ويونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول، شملت كل جولة نحو 31 ألف أسرة، بمتوسط مساعدة شهرية يقارب 110 دولارات للأسرة.
ولا تعني هذه البيانات أن نظام الحماية الاجتماعية في الضفة كان منتظماً بصورة كاملة، أو أن جميع الأسر المحتاجة كانت تحصل على الدعم؛ فقد أشار البنك الدولي نفسه إلى محدودية التغطية.
لكنها تكشف تفاوتاً في تنفيذ البرنامج بين المنطقتين، وتطرح أسئلة بشأن أسباب استمرار بعض الدفعات في الضفة مقابل تعليق البرنامج الوطني في غزة.
دفعات 2024.. ماذا تكشف بيانات وزارة التنمية الاجتماعية؟
أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية في 6 أغسطس/آب 2024 صرف دفعة كاملة من مخصصات الأسر الفقيرة لأكثر من 27 ألف أسرة في الضفة الغربية، بقيمة تجاوزت 60 مليون شيكل، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، أعلنت الوزارة صرف دفعة شهرية لنحو 31 ألف أسرة في الضفة الغربية، بإجمالي تجاوز 11 مليون شيكل، بتمويل من الموازنة الحكومية.
وفي بيان أغسطس، تحدثت الوزارة عن معيقات حالت دون صرف المخصصات للأسر الفقيرة في غزة، مشيرة في المقابل إلى تنفيذ مساعدات نقدية طارئة لعائلات في القطاع عبر برامج وقواعد بيانات مختلفة.
وتكشف هذه الوقائع عن مسارين مختلفين للاستجابة: استمرار بعض دفعات البرنامج الوطني في الضفة الغربية، مقابل الاعتماد بدرجة أكبر على التدخلات الإنسانية الطارئة في غزة.
لكن تحديد أسباب هذا التفاوت يتطلب معلومات إضافية عن مصادر التمويل، وشروط الجهات المانحة، والقدرة التشغيلية على تنفيذ التحويلات، والقرارات الإدارية المتعلقة بالمستفيدين في كل منطقة.
فمن دون هذه التفاصيل، لا يمكن الجزم بأن العامل المالي وحده يفسر التفاوت، كما لا يمكن استنتاج أن الأموال التي لم تُصرف في غزة نُقلت إلى مناطق أخرى أو أُعيد توجيهها لأغراض مختلفة.
لماذا لم يستمر الصرف المنتظم في القطاع؟
تتداخل عدة عوامل في تفسير الأزمة، ولا تكفي المعطيات المتاحة لاختزالها في سبب واحد.
أولاً: الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية. تواجه الحكومة ضغوطاً مالية حادة نتيجة احتجاز إسرائيل إيرادات المقاصة والاقتطاعات منها، إلى جانب محدودية الموارد المتاحة لتغطية النفقات العامة. وقد انعكست هذه الأزمة على قدرة المؤسسات الحكومية على تمويل برامجها الاجتماعية.
ثانياً: الظروف التشغيلية الناجمة عن الحرب. أدى النزوح الواسع وتضرر البنية التحتية وتعطل بعض الخدمات المصرفية والاتصالات إلى تعقيد التحقق من بيانات المستفيدين وإيصال الأموال بصورة آمنة ومنتظمة.
ثالثاً: اختلاف آليات التمويل الإنساني. تخضع البرامج الطارئة في كثير من الأحيان لقواعد استهداف وتمويل وصرف تختلف عن البرامج الحكومية المنتظمة. وقد تحصل الأسرة على مساعدة من مؤسسة دولية، من دون أن يعني ذلك استئناف مخصصاتها ضمن البرنامج الوطني.
وتؤكد هذه العوامل أن تعليق البرنامج لا يمكن تفسيره مالياً أو إدارياً بمعزل عن ظروف الحرب، لكنها لا تعفي المؤسسات المعنية من ضرورة توضيح القرارات المتخذة، وما إذا كانت هناك التزامات مالية قائمة تجاه الأسر المسجلة.
المساعدات الطارئة ليست بالضرورة بديلاً عن المخصصات
يمثل الخلط بين المساعدات الإنسانية و«شيكات الشؤون» إحدى أبرز المشكلات التي تواجه النقاش العام بشأن الملف.
فالتحويل النقدي الوطني يستند إلى سجل اجتماعي ومعايير أهلية محددة، بينما قد تُمنح المساعدة الطارئة استجابة للنزوح أو فقدان المسكن أو الإصابة أو غيرها من الاحتياجات العاجلة.
وقد تشمل التدخلات الإنسانية أسرًا غير مسجلة في البرنامج الوطني، كما قد تتلقى أسرة مستفيدة سابقاً مساعدة غذائية أو نقدية من جهة دولية من دون أن يعود مخصصها الدوري.
وفي أغسطس/آب 2024، أعلنت الوزارة استخدام قاعدة بيانات تضم نحو 86 ألف أسرة في غزة، وتقديم مساعدات نقدية لحوالي 60 ألف أسرة، إلى جانب ترتيبات لمساعدة أسر متضررة إضافية.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أشارت الوزارة إلى استفادة أكثر من 55 ألف أسرة من تدخلات إنسانية وإغاثية خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب.
لكن هذه الأرقام لا تثبت استئناف برنامج التحويلات النقدية الوطني المنتظم، ولا تعني أن الأسر المستفيدة حصلت على جميع المخصصات التي كانت تتلقاها قبل الحرب.
والفارق الأساسي هنا أن المساعدة الإنسانية تلبي احتياجاً وفق برنامج وشروط محددة، بينما تظل مسألة الدفعات السابقة مرتبطة بسجلات البرنامج الوطني وقرارات الصرف والتسوية.
هل تتحول الدفعات غير المصروفة إلى ديون مستحقة؟
هذا هو السؤال الأكثر حساسية بالنسبة إلى الأسر المتضررة. فمن الناحية الاجتماعية، من حق المستفيدين معرفة مصير المخصصات التي كانوا يعتمدون عليها، وأسباب توقفها، وما إذا كانت أهليتهم لا تزال قائمة.
أما من الناحية القانونية، فلا يمكن اعتبار كل دفعة متوقعة ديناً مستحقاً بصورة تلقائية؛ إذ يتطلب ذلك التحقق من القرارات الرسمية التي اعتمدت الصرف، وقيمة المساعدة المقررة لكل أسرة، وشروط استمرار الاستحقاق، وأي قرارات لاحقة بالتعليق أو التعديل.
ولذلك، فإن تحديد المبالغ المستحقة يتطلب مراجعة ملف كل أسرة، ومطابقة الدفعات المعتمدة مع ما نُفذ فعلياً، وتحديد ما إذا كانت هناك تسويات أو مساعدات احتُسبت ضمن البرنامج نفسه.
ولا تتوافر في المعلومات المعروضة حصيلة رسمية مكتملة تحدد إجمالي المخصصات غير المصروفة في غزة، موزعة بحسب السنوات والأسر والدفعات.
ومن ثم، فإن أي رقم إجمالي يُطرح من دون كشف مالي رسمي ينبغي التعامل معه بحذر، خصوصاً إذا جرى تقديمه على أنه دين ثابت واجب السداد.
كم تبلغ قيمة المخصصات المتراكمة؟
يمكن توضيح حجم الملف من خلال مثال حسابي افتراضي، لا يمثل تقديراً للمستحقات الفعلية.
إذا افترضنا أن 80 ألف أسرة تستحق دفعة بقيمة ألف شيكل لكل أسرة، فإن قيمة الدفعة الواحدة تبلغ 80 مليون شيكل. وإذا تكررت الدفعة أربع مرات بالقيمة نفسها وللأسر نفسها، فسيصل الإجمالي النظري إلى 320 مليون شيكل.
لكن هذه الحسابات لا تثبت أن هذا المبلغ مستحق فعلياً، لأن عدد الأسر المؤهلة قد يتغير، وقيمة المخصصات ليست بالضرورة موحدة، كما أن عدد الدفعات المعتمدة يختلف عن عدد الدفعات التي كان يُفترض صرفها وفق الجدول المعتاد.
وللوصول إلى رقم موثوق، تحتاج وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة المالية إلى نشر كشف يتضمن:
• عدد الأسر التي كانت مسجلة ومؤهلة في كل فترة.
• قيمة المخصصات المعتمدة لكل دورة صرف.
• إجمالي الأموال التي صُرفت فعلياً.
• الدفعات التي تأخرت أو أُلغيت أو لم تُعتمد.
• أي تسويات أو مساعدات احتُسبت رسمياً ضمن البرنامج.
ومن شأن هذا الكشف أن ينقل القضية من دائرة التقديرات العامة إلى نقاش يستند إلى أرقام قابلة للتحقق والمراجعة.
موازنة 2026.. هل تكشف الاعتمادات الحكومية مصير الأموال؟
بلغت موازنة وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية لعام 2026 نحو 331.3 مليون شيكل، وفق بيانات موازنة المواطن، منها 264 مليون شيكل ضمن بند النفقات التحويلية.
لكن هذه الأرقام لا تعني أن المبلغ المخصص للتحويلات النقدية وحده بلغ 264 مليون شيكل، ولا تثبت أن الاعتمادات نُفذت بالكامل أو أن الأموال كانت متاحة للصرف في كل منطقة.
فالموازنة المعتمدة تختلف عن السيولة المتوافرة فعلياً، كما أن بند النفقات التحويلية قد يشمل برامج اجتماعية متعددة، وليس برنامج شيكات الشؤون وحده.
ولهذا، فإن المطلوب ليس الاكتفاء بنشر أرقام الموازنة، بل إتاحة بيانات التنفيذ الفعلي التي توضح المبالغ التي وصلت إلى المستفيدين، وتوزيعها بحسب البرامج والمناطق، وأسباب أي فجوة بين الاعتمادات والصرف.
ويمكن الاطلاع على البيانات العامة عبر موازنة وزارة التنمية الاجتماعية لعام 2026.
هل يعكس التفاوت تمييزاً بين الأسر في غزة والضفة؟
تُظهر البيانات المتاحة تفاوتاً في تنفيذ البرنامج، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود قرار متعمد بالتمييز بين الأسر على أساس مكان الإقامة.
ويتطلب الوصول إلى هذا الاستنتاج فحص معايير الاستحقاق، وقرارات التمويل والصرف، والقيود التشغيلية، ومدى تطبيق القواعد نفسها على الأسر التي تتشابه ظروفها الاجتماعية والاقتصادية.
كما ينبغي عدم تصوير الأسر الفقيرة في الضفة الغربية باعتبارها تتمتع بحماية اجتماعية مكتملة؛ فتقارير البنك الدولي تشير إلى أن التغطية هناك محدودة أيضاً، وأن نسبة كبيرة من المحتاجين لا تشملهم شبكة الأمان الاجتماعي.
وتتمثل القضية الأساسية في ضمان توزيع الموارد وفق معايير واضحة وعادلة، وإتاحة المعلومات للمستفيدين، وعدم ترك الأسر من دون تفسير رسمي لمصير المساعدات التي كانت تتلقاها.
المحافظ الإلكترونية.. حل تقني لا يعوض نقص التمويل
أظهرت التجارب الإنسانية إمكانية إيصال مساعدات نقدية إلى بعض الأسر في غزة عبر المحافظ الإلكترونية ووسائل الدفع الرقمية، رغم القيود التي تواجه المؤسسات المالية والاتصالات والسيولة.
لكن التحول إلى الدفع الرقمي لا يحل وحده مشكلة نقص الأموال أو تحديث سجلات المستفيدين أو ضمان وصول المساعدة إلى أصحابها.
ويتطلب استئناف برنامج منتظم آلية متكاملة تشمل تحديث بيانات الأسر، وحماية المعلومات الشخصية، وإتاحة وسائل بديلة لمن لا يمتلكون هواتف أو اتصالاً مستقراً بالإنترنت، وتوفير إجراءات واضحة للاعتراض وتصحيح الأخطاء.
كما ينبغي أن تكون شروط الصرف والعمولات معلنة، وألا يُترك المستفيدون عرضة للوسطاء أو الرسوم غير المبررة للحصول على أموالهم.
وبالتالي، يمكن للتكنولوجيا أن تحسن آليات التنفيذ، لكنها لا تشكل بديلاً عن قرار مالي واضح، وتمويل مستدام، وإطار رسمي يحدد حقوق المستفيدين والتزامات الجهات المسؤولة.
الخلاصة.. الأسر تنتظر كشف الحساب قبل الوعود الجديدة
تُظهر أزمة شيكات الشؤون في غزة أن تعليق برنامج الحماية الاجتماعية لم يقتصر أثره على توقف تحويلات مالية، بل امتد إلى قدرة عشرات آلاف الأسر على التخطيط لاحتياجاتها الأساسية في واحدة من أصعب الفترات المعيشية التي يشهدها القطاع.
وتؤكد البيانات المتاحة تعليق البرنامج الوطني المنتظم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع استمرار بعض الدفعات في الضفة الغربية وتنفيذ مساعدات إنسانية طارئة في غزة. لكنها لا تقدم، حتى الآن، حصيلة رسمية شاملة للمخصصات غير المصروفة أو حكماً نهائياً بشأن وضعها القانوني.
ومن هنا، فإن الخطوة الأكثر إلحاحاً تتمثل في نشر كشف مالي واضح، وتحديد وضع الأسر المسجلة، والإعلان عن خطة لاستئناف البرنامج أو تسوية الدفعات السابقة وفق قرارات معلنة.
فالمساعدات الطارئة، مهما بلغت أهميتها، لا تجيب وحدها عن سؤال المستفيدين بشأن مخصصاتهم السابقة، كما أن الحديث عن الأزمة المالية لا يغني عن الشفافية والمساءلة.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


