في "غزوة" الأقصى واقتحام المسجد القبلي واعتقال الأطفال

16.04.2022 08:20 PM

 

كتب: راسم عبيدات

في "غزوة" الأقصى التي أقدمت عليها حكومة الاحتلال بواسطة جيشها وشرطتها فجر أمس 15/4/2022 ، الجمعة الثانية من شهر رمضان الفضيل، والتي اقتحمت خلالها المسجد القبلي متجاوزة كل الخطوط الحمر، حيث عمدت إلى الدوس على السجاد بأحذية جنودها وشرطتها ورجال مخابراتها، وما خلفته تلك الغزوة من دمار وخراب من تكسير للزجاج والأبواب والثريات التاريخية، وإطلاق للرصاص المطاطي والمعدني والقنابل الغازية والصوتية، وكذلك القيام بعملية اعتقال وحشي بحق شبان وأطفال (470) طفل وشاب جاؤوا للاعتكاف في المسجد الأقصى، من أجل منع تدنيسه وحمايته من قبل الجماعات التلمودية والتوراتية التي هددت بإدخال قرابين الفصح الى ساحاته بهدف تغيير طابعه وهويته وتقسيمه مكانياً، حيث رصدت جوائز مالية لمن يقومون بعملية إدخال تلك القرابين، تصل الى حد عشرة الآلاف شيكل لمن ينجح في إدخالها ،كما جرى تحديد الأماكن التي ستجري فيها عملية الذبح، ووقع الاختيار على قبة السلسلة، التي يعتقدون بانها مبنية فوق ما يسمى بمذبح الهيكل، والمهم هنا ليس الجانب السردي، ولكن ما هو المهم الأطفال الذين اعتقلوا ونقلوا بواسطة حافلات الى معسكر الاحتلال في مستوطنة "معاليه ادوميم" للتحقيق معهم، قبل نقلهم الى مركز تحقيق " مسلخ" المسكوبية الشهير، هؤلاء الأطفال هم جيل ما بعد بعد أوسلو، امتلكوا الجرأة وكسروا حاجز الخوف مع المحتلين، لم تعد ترهبهم لا مناظر جنود وشرطة الاحتلال المليئة بالحقد ولا هراوات بطشهم وقمعهم ولا أسلحتهم المصوبة نحوهم والجاهزة لإطلاق النار عليهم، مناظرهم وقسمات وجوههم في الحافلات التي نقلتهم ،تشير الى أنهم يقولون بأنه في سبيل الدفاع عن الأقصى والقدس، نحن جاهزون لدفع الثمن ...مناظرهم وعلامات الفرح والسرور بادية على وجوههم وهم يرفعون شارات النصر، تؤكد على ان شعبنا سينتصر بهذا الجيل، مناظرهم تقول لكل العربان الذين هرولوا للتطبيع مع المحتل ونسجوا الأحلاف الأمنية والعسكرية الاستراتيجية معه، وتأمروا على قضية شعبنا من أجل شطبها في لقاءات وقمم عقدوها في أكثر من دولة عربية، ولعل أخطرها القمة التي عقدت في كيبوتس "سديه بوكير" في النقب مكان مدفن بن غوريون، أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال، وأحد قادة الحركة الصهيونية، حيث ذهبوا للاعتذار منه ووضع الأكاليل على قبره وقرأوا عدة فقرات بالعبرية من التوراة على روحه، وليصل الأمر الى حد تصريح احد قادة تلك الوفود المهرولة للتطبيع بعد عودته من تلك القمة، بأن مشيخته تعتذر عن عدم تطبيعها لعلاقاتها مع دولة الاحتلال قبل 43 عاماً.

مناظرهم هي لائحة اتهام لأمة يشاع انها مليار و 700مليون مسلم، يبدو انه لا وجود لهم على أرض الواقع ...يبدو انهم خرافة وليس حقيقة، وهي كغثاء السيل، فلو كانوا امة مؤمنة بكتاب الله ورسوله، لهبت لكي تدافع عن مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن كيف لها ان تهب واغلبها خانع ذليل، في ذيل التبعية لأمريكا وقوى الاستعمار الغربي، بل وصل "العهر" في البعض منها لتبني رواية الاحتلال بدل الرواية الفلسطينية، الأمة التي لم تهب لنصرة مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام، عندما أقدم المتطرف الصهيوني مايكل روهان من اصول استرالية على حرق المسجد الأقصى في 21/أب/1969،حيث طال الحريق منبر صلاح الدين الشهير، ورئيسة وزراء الاحتلال أنذاك" غولدا مائير" قالت بأنها لم تنم طوال الليل من الخوف على وجود دولة الاحتلال، اعتقاداً منها بان جيوش حملة الأوسمة والنياشين المزيفة على أكتافها وصدورها من جيوش العرب والمسلمين ستتقاطر للقضاء على دولة الاحتلال، ولكنها اكتشفت منذ ذلك التاريخ بأن هذه الأمة ليست اكثر من ظاهرة صوتية .....نحن نثق بجيل ما بعد الهزائم فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، فهم قادة المستقبل وصناع النصر واعادة المجد لهذه الأمة.

فهذا المحتل الذي أقدم على تلك " الغزوة" كان يقوم بها في إطار جس النبض وردة فعل أبناء شعبنا ،ليبني عليها مخططاته وسياساته القادمة، وكيفية التعامل والتعاطي مع جماعات الهيكل والمعبد، بمواصلة إعطائها الضوء الأخضر من أجل إدخال قرابين الفصح، او التراجع خطوة للوراء، لحين ظروف ناضجة اكثر لتمرير هذا المخطط.

ردة الفعل والمقاومة الشرسة من قبل أبناء شعبنا من القدس والداخل الفلسطيني- 48 – ومن تواجدوا من الضفة الغربية في الأقصى، والرسائل التي نقلتها الفصائل وقوى المقاومة الفلسطينية على لسان قادتها واجنحتها العسكرية، بأن أي عبث بمصير الأقصى، يعني تدخلها على خط الأقصى والقدس، وهي لن تستجيب لا لوساطات مصرية وغيرها من عراب النظام الرسمي لتسويق دولة الاحتلال، ولتنفجر الأوضاع وليكن ما يكن.

عملية "تبريد" الوضع والتهدئة المؤقتة لن تطول، فحكومة بينت المأزومة سياساً، بفعل أوضاعها الداخلية غير المستقرة، وفقدانها للنصاب في "الكنيست" بسبب انسحاب رئيسة ائتلاف حكومة " التغيير" المحسوبة على بينت كونها من حزب "يمينا"، وكذلك الاتهامات الموجهة لها من قبل رئيس وزراء الاحتلال السابق نتنياهو والأحزاب اليمنية بالضعف امام ما يسمى ب" الإرهاب"، عقب العمليات الأربعة التي نفذها شبان فلسطينيون في قلب دولة الاحتلال، النقب والخضيرة وتل ابيب- بني براك وتل ابيب شارع " ديزنكوف"،والتي ضربت منظومة الأمن الإسرائيلي في عصبها الرئيسي، وأشعرت المجتمع الإسرائيلي بفقدان الأمن الشخصي، ولذلك سيجد بينت وحكومته وجيشه في حالة من الارتباك والقلق، فهم لا يمتلكون خطة للتحرك، فهم عاجزين أمام توحش المستوطنين، وعاجزين عن جعل الحراك الفلسطيني المتصاعد تحت السيطرة، بعدما تلاقى بصورة لافتة التحرك الشعبي والشبابي المنتفض، مع أفعال المقاومين البطولية. ومع زيادة منسوب الدماء جددت فصائل ا ل م ق اوم ة تحذيراتها من خطورة الوضع مؤكدة جهوزيتها للتدخل مع المساس بالخطوط الحمراء التي رسمتها تحت عنواني، تهديد المسجد الأقصى مع تصاعد دعوات المستوطنين المتطرفين لإحياء أيام الفصح اليهودي وذبح القرابين في باحات المسجد الأقصى، من جهة، ومن جهة موازية، مواصلة محاولات جيش الاحتلال لاقتحام مخيم جنين. ومن هنا يبقى عنوان المرحلة القادمة تصعيد ينذر بإنفجار الوضع على نحو أوسع وأشمل من معركة "سيف القدس"، ولكي يجد المحتل نفسه امام معركة "سيف القدس 2"،بمفاعيلها وتداعياتها قد تتجاوز مساحة فلسطين التاريخية، نحو تدخلات ومشاركة إقليمية في المواجهة العسكرية، وبما يدفع الإقليم نحو ما هو اكبر من معركة وأقل من حرب شاملة على شكل حرب محدودة يحدد تطوراتها الواقع والميدان.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير