التطبيع ومٱلات الصراع

01.12.2021 11:51 PM

كتب: جلال نشوان

غدا التطبيع، بمثابة طعنة من الخلف وخنجراً  مسموماً في خاصرة شعبنا الفلسطيني ، حيث أثقل كاهل قضيتنا ،  وفي هذه الأيام ضربت حكومة المستوطنين كل قرارات الشرعية الدولية بعرض الحائط ، وكإنه لايوجد صراع مرير مع المحتل ، والسبب التطبيع   ولعل أدق وصف لهذه المرحلة ( الإنسداد السياسي )   هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يواجه فيها شعبنا  المشروع الاستيطاني الإحتلالي الاستعماري  و هو أسوأ وأفظع مشاريع الإحتلال الذي يمعن في غطرسته وظلمه واستبداده؛ وللأسف  نجد دول عربية تبوح بلا خجل بتطوير علاقاتها مع إلكيان الغاصب وتعلن رسميًا عبر وسائلها الإعلامية، عن خطوات  مفضوحة بعقد اتفاقيات أمنية تستهدف الجزائر ،قلب الأمة النابض والشمال الأفريقي كافة.

إن القضية يا سادة في منتهى الخطورة، فالهدف واضح وجلي وهو حرب إبادة للدول التي تحمل الهم الفلسطيني ورفضت التطبيع مع محتل مجرم ، لايعير أي اهتمام للأعراف والقوانين الدولية.

وهنا تداهمنا أسئلة كثيرة:

كيف نقرأ  هذا المشهد ؟ الأصدقاء يقاطعون والعرب يتحالفون مع المحتل ؟!

الإرهابي  نتنياهو صرح ذات مرة متبجحاً   كلّما كنا أقوى وأعظم، نردع أعداءنا ونقرّب أصدقاءنا.

هذا هو الفكر الصهيوني المنحرف ، وهؤلاء هم قادته الإرهابيين. ولقد خبر العالم نتنياهو الكاذب والفاسد ، وكان عندما يلتقي وزراء أوروبيين ويوجهون له انتقادات يجيبهم: «أستغرب أمركم، لماذا أنتم ضدي، وهناك دول عربية مهمة معي، فلو كنت ضد العرب لما كانوا معي».

ويبدو أن  نتنياهو ، فهم نفسية  العرب، فهم معه أكثر وهم  ضد الفلسطينيين ويتحالفون مع العدو  ظناً منهم إن الصهاينة لهم أصدقاء؛ وإذا كان نتنياهو قد غادر موقعه، فإن مدير مكتبه ( نفتالي بينيت )  المستوطن القذر يمارس نفس السياسة ، فقادة اليمين واحد وإن تبدلت مواقعهم.

إن الهدف سياسي محض وهو بناء تحالف أمريكي عربي إصهيوني  علني في المنطقة، لمواجهة «الخطر الإيراني النووي والاستراتيجي»، وطريق بلورة هذا التحالف تبدأ بالإستفراد بالشعب الفلسطيني، وإفراغ قضيته من محتواها وإراحة «الحليف الصهيوني منها.

وهنا يداهمنا  السؤال  الأكثر الحاحاً:

ما هي الفائدة العظيمة لدولة مثل المغرب للتطبيع مع الٱحتلال ؟

وتأتي الإجابة سريعة وهي إن بعض الأنظمة إرتإت أن ترتمي في إحضان الٱدارة الإمريكية ، وتأتمر بأمرها ، وتنفذ خطواتها ، مع أن الإمريكان لا أصدقاء لهم ويقول المثل العربي ( المتغطي بالأمريكان عريان).

صحيح أنه ليس للدول المطبعة  ،  أي مصلحة في العلاقة مع الكيان الغاصب ، ولكن غرور  زعاماتها  لا يعرف الحدود، وهي تريد أن تظهر هذا الإمر إمر سيادي وليس من حق أي إنسان انتقادها .

لقد استطاعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن تجعل من إيران عدوأ حاضراً في عقول الزعامات العربية ، وهنا استثمرت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الهوس ، لنهب خيرات تلك الدول وتسويق مبيعات السلاح  ، وهذا يدل دلالة واضحة على نهج السياسة الأمريكية.

ونتساءل:

ألم تتعلم بعض الزعامات العربية من دروس الربيع العربي؟

ألم تتعظ من العبر والدروس  من رحيل الأمريكان من أفغانستان ؟

أمريكا ليس لها أصدقاء ، ولا تعرف إلا مصالحها.

ومما يدعو الغرابة والاستهجان !

كان أوباما مفتونا بإيران ، لذلك سعى لعقد اتفاق معها ونجح في ذلك ، وحاول إعادة العلاقات العربية مع إيران ، ومع ذلك كان بعض دول الخليج إقامة علاقات مع الكيان الغاصب تحت الطاولة !!

وعندما غادر أوباما ، جاء ترامب ولجأت  دول عربية أخرى إلى التحالف مع نتنياهو، الذي يعارض أي تفاهم مع إيران. وجاء ترامب، الذي لا يقل تطرفًا في موقفه عن نتنياهو، فلماذا ما زالت هذه الدول تتمسك بببنت  وبعبارة أخرى: من عنده ترامب ما حاجته لنتنياهو؟

وجاء بايدن ولم يقترب من التطبيع ، بل شجعه ودعا دول أخرى إلى اللحاق بهذا الركب ما يزيد من خطورة الخطوة المغربية  عن اتفاقية التعاون الأمنية وتبادل الخبرات مع  الصناعات العسكرية الصهبونية ، الخطوة المغربية ، خطوة خطيرة وهي وضع موطء قدم للكيان الصهيوني وهي ليست  ظروف عابرة، بل هي تندرج ضمن   التحالف مع الكيان لاستهداف الجزائر  وليس مجرد بناء علاقات معها.

التحالف مع الكيان الغاصب  هو  معاداة الشعب الفلسطيني   والتواطؤ مع الاعتداءات الصهيونية  المتواصلة والمتكررة عليه، وعلى حقوقه، وعلى أرضه ووطنه ، وتدمير القضية التي تعتبر أعدل قضية عرفتها البشرية.

ان الدور الملقى على عاتق الجماهير العربية ، هو دور فاعل فالعمق الجماهيري العربي عمق كبير ، لذا على الجماهير العربية من الخليج الى المحيط ، متابعة تلك المستجدات الخطيرة والدعوة إلى حراك  عربي لإحباط تلك المؤامرات التي تخطط لها قوى الشر والعدوان.

التطبيع من أخطر الخطوات التي أثقلت كاهل قضيتنا ، لذا كان المشروع الصهيوأمريكي ، الذي رعى التطبيع ، لتصفية قضيتنا ، لكن يقظة شعبنا وقيادتنا ، هى من أفشلت تلك المشاريع السياسية القذرة وكما أفشلت صفقة القرن ستفشل كافة المشاريع التي أعدها قوى الشر والعدوان وسيبقى المطبعون على قارعة الطريق، وستظل فلسطين والجزائر  قبلتا الشرف والعزة والشموخ والكبرياء.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير